واقع المجتمع والثورة ــ محسن بابات

واقع المجتمع والثورة ــ محسن بابات

 

لكل مجتمع يعاني من أزمات وتناقضات عدة واقئع

واقع تاريخي فكري يتم استحضاره والتغني به

واقع افتراضي حلمي يمنون النفس أن يتحقق ويغدو حقيقة

واقع قائم معاش لايمت بصلة لا للتاريخ ولا للحلم هذا الواقع هو الذي بحاجة ماسة لثورة لتخليصه من شذوذه وفساده ومرضه المزمن وهذا لايمكن تحقيقه إلا عبر فرز أخلاقيات جديدة للمجتمع فكرية وثقافية واقتصادية وصولاً للسياسية والفنية وهنا لايمكن أن نفرز نخبة من المجتمع ونعول عليها لتغيير الواقع فالنخبة هنا جل ماتستطيع فعله هو وضع إطار فكري قانوني معرفي للتغيير ولكن إن لم يقتنع المجتمع بهذه النخبة وما افرزته فلن يتغير شيء على الأرض فما بالك إذا كان هذا المجتمع منقسماً بين عدة نخب هي بالأصل متناقضة فكريا ومعرفياً وبالتالي لايمكن أن تنجح في تغيير واقع المجتمع وحتى يتسنى لها ذلك عليها أن تترفع عن خلافاتها الفكرية والثقافية وتضع إطار ثقافي فكري برنامجي موحد لنقل المجتمع من حالته الفاسدة المريضة إلى المجتمع المرجو وإن لم تستطع فعل ذلك فحكماَ سيكون مصير المجتمع مزيد من الفوضى والدمار الفكري والأخلاقي وتزداد حينها الوقائع الافتراضية فبعد أن كانت واقع افتراضي حلمي واحد للمجتمع أصبحت كل مجموعة أو ربما طائفة أو حتى عشيرة وقبيلة لها حلمها الافتراضي مما يعقد الصراع وينقله من صراع المجتمع على واقع الفساد المريض إلى صراعات جانبية بين مكونات المجتمع المختلفة من دينية ومذهبية وديمقراطية وحتى القبلية والعشائرية وأمام هذه الصراعات الناشئة والتي تدمر المجتمع وتفقده مقدراته الحياتية وحتى الفكرية على العقلاء في مختلف مكونات المجتمع والنخب منهم أن يسارعوا لدرء الخطر الداهم عبر عقد مؤتمرات وطنية ومصالحة مع الذات ووضع إ طار فكري وأخلاقي واحد وإعادة المجتمع إلى السكة الصحيحة وإلا فإن قطار المجتمع مصيره الدمار والذي لن يعود كما كان وليس كما كان يحلم به إلا بعد مرور عقود طويلة من الزمن .

  • Social Links:

Leave a Reply