يُقَدَّرُ عدد السكان بنحو 92 مليون نسمة، وترتفع درجة التَّمايُز الطَّبَقِي واتِّسَاع الفجوة بين الأثْرِياء والفقراء، وتُقِرُّ البيانات الرَّسْمِيّة للدولة ببلوغ نسبة الفقر 27,8% فيما تُقَدِّرُها الدرسات والبحوث المُسْتَقِلَّة بنحو 40%، وارتفعت ثروات 1% من الأثرياء من 32,3 % سنة 2000 إلى 48,5% من ثروات البلاد سنة 2014، فيما ارتفع استحواذ 10% من الأثرياء من 61% من الثروة سنة 2000 إلى نسبة 73,3% من الثروات الإجمالية للبلاد سنة 2014، وأصبحت مصر خلال العقدين الأخيرين ثاني بلد (بعد الصّين) بشأن سرعة اتساع الهوة بين الأثرياء والفقراء بحسب بيانات 2015 التي جمعت بيانات من 58 دولة، ولا تُشَكِّلُ ما تُسَمّى “الفئات أو “الطبقة الوسطى” سوى نسبة 5% من مجموع السكان وتمتلك 25,2% من مجموع الثروة، ويُعَرِّفُ التنقرير ما يُسَمِّيهِ “الطبقة الوسطى” بمن تتراوح ثرواتهم بين 14,544 ألف دولار كحد أدنى و145,44 ألف دولار كحد أقصى، وانخفضت ثروات هذه الفئة بين سنتَيْ 2000 و2015 بقيمة 7 مليارات دولار، بينما ارتفعت ثروات الفئات الأكثر ثراء بقيمة 79 مليار دولار، وانخفض متوسط حجم الثروة الكلية للفرد من المواطنين البالغين بنسبة 3,4% بين سنتَيْ 2000 و2015، وتسارعت عملية الإفقار فانخفضت ثروة نفس الفئة بنسبة 10,9% بين سَنَتَيْ 2010 و2015، وبالتوازي مع ارتفاع نسبة الفقر انخفض مستوى شبكة الحماية الإجتماعية والخدمات العامة ودعم المواد الأساسية، وفَرَضَ صندوق النقد الدّولي كامل شروطه على الدولة منذ بداية فترة حكم الجنرال (المُشِير) “عبد الفتح السيسي”، ومنها فرض ضريبة القيمة المضافة وتعويم الجنيه وتخفيض الدعم على الوقود والطاقة، قبل إلغاء الدّعم تمامًا (وأدّت قرارات مماثلة إلى انتفاضة يناير 1977)، وسداد مستحقاتٍ متأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية، وتدرس الحكومة وسائل تقليص عدد موظفي الدولة وبيع أُصُول حكومية وخصخصة ما تبَقّى من القطاع العام ومنح امتيازات إضافية للشركات الأجنبية وللرأسماليين الأجانب، وكانت حكومات مصر السابقة قد رفضت قُرُوضًا بمثل هذه الشُّرُوط، ولكن في فترة رئاسة “عدلي منصور” ثم “عبد الفتاح السيسي”، بعد الإطاحة بحكم الإخوان المُسلمين (الذي قَبِلَ شرُوط صندوق النقد الدولي)، اقترضت مصر من دُويلات الخليج ومن البنك العالمي والبنك الأفريقي للتنمية ومن ألمانيا والصين وأندونيسيا ومن اليابان وكوريا الجنوبية ودول شمال أوروبا (الاسكندنافية)، وبلغ مجمل القروض وبيع السّندات (أملاك الدولة والشعب) نحو 40 مليار دولار، إضافة إلى 53 مليار دولار على الأقل من الديون الخارجية القائمة، ويتميز النظام المصري عن حوالي 70 دولة تُعاني من ارتفاع الديون من انعدام أي مخطط أو رؤية مستقبلية لعلاج تفاقم العجز في الميزان التجاري، وغياب التخطيط (والقُدْرة) رفع حجم الصادرات أو التخطيط لمشروع صناعي أو حتى إعادة فتح المصانع المغلقة، بهدف خفض الواردات وزيادة حجم الإحتياطيات من النقد الأجنبي، ناهيك عن غياب أي مشاريع إنتاجية أو تَنْمَوِيّة، بل غرقت البلاد في وحل الاستدانة مجدداً لتسديد القروض القديمة بقروض جديدة، مع ارتفاع قيمة ونسبة الفائدة، بل أمعنت الدولة في إثقال كاهل المواطن الفقير والأجير والعامل والمُزارع بالضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المُضافة)، في حين تُعْفي الأرباح الرأسمالية المُتَاَتِّيَة من المُضاربة بالبورصة من الضرائب…
عن “تقرير الثروة العالمي 2016″ –مصرف “كريدي سويس” + رويترز + الأخبار

Social Links: