المال قوام الأعمال :

المال قوام الأعمال :

 

قدمنا في أحد أعداد هذه “النشرة الإقتصادية” قبل بضعة أسابيع ترجمة تقريبية لدراسة نُشِرَتْ على الموقع الكَنَدِي “غلوبال ريسيرش” بخصوص تمويل “المُنْتَدى الإجتماعي العالمي”، ونورد في هذا العدد مُلَخَّصًا (مع التصرف) لترجمة جُزْئِيَّة لنفس الدراسة نشرتها صحيفة “قاسيون” (سوريا)… تأسس “المنتدى الاجتماعي العالمي” سنة 2001 في “بورتو ألِيغْرِي” (البرازيل) كتجمع مُعارض للمنتدى الإقتصادي العالمي (في “دافوس” بسويسرا) الذي يضم حكومات الدول الرأسمالية الكبرى والشركات عابرة القَارّات والمؤسسات المالية الدولية منها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وكذلك منظمة التجارة العالمية وغيرها… يأمل “المُنْتَدى الإجتماعي العالمي” استقطاب وتجميع “المنظمات غير الحكومية” و”منظمات المجتمع مدني” لمُناقشة محتوى شعار المُنْتَدَى “عالَمٌ آخرُ مُمْكِنٌ” (Another World is Possible) وهو شعار فضفاض ويمكن إدراج مواضيع وأبواب عديدة ضِمْنَهُ لا تُمَكِّنُ من “مواجهة الشركات الرأسمالية وهيمنة الأجندة الاقتصادية للّيبرالية الجديدة”، كما يَدَّعِي المُشْرِفُون على المنتدى، خصوصًا وان المُنْتَدَى لا يُصْدِرُ لوائح عملية أو برنامج عمل بل يكتفي بالخطب والنقاش (فهو مُنْتَدَى، ولا يُنْتِجُ سِوَى الخُطَب)، ولا يستطيع مناضلو (أو حتى قادة) “منظمات المجتمع المدني” في البلدان الفقيرة التَّنَقُّل (إلى كندا مثلا حيث التأمت آخر دورة للمنتدى) بسبب عدم حصولهم على تأشيرة دخول وبسبب غلاء تذاكر السَّفَر وتكاليف الإقامة في البلدان الرأسمالية المتطورة… من المواضيع المُهْمَلَة عَمْدًا التي كشفها المقال المنشور في موقع “غلوبال ريسرش” مسألة تمويل مصاريف المُنْتَدى وتمويل المنظمات “غير الحكومية” التي تُشْرِفُ على إعداده وتنظيمه من قِبَلِ شركات متعددة الجنسية بينها “فورد” و”روكفيلر” و “تايدس” و”روتشيلد” وغيرها، وتساءل كاتب الدراسة: كيف يُمْكِن لهذه المُنَظَّمَات -التي أسَّسَها “يسارِيّثون” سابقون في معظم الحالات- مُواجَهَة “النيوليبرالية” و”النظام الرأسمالي العالمي”، بتمويلات مشبوهة يُسَدِّدُها أقطاب النيوليبرالية والإحتكارات والشركات متعددة الجنسية؟… أصْدَر المُنْتَدى الإجتماعي العالمي –تحت ضغط المناضلين القاعِدِيِّين- لائحة دعم للاحتجاجات ضد الحرب الأمريكية على العراق سنة 2003، كما صادق (تحت ضغط الناشطين القاعديينم في أمريكا الجنوبية والعالم) على تحركات داعمة للحكومات التقدمية في أميركا الجنوبية، ولكن البيان الختامي لدورة تونس (2013) يتضمن دَعْمًا صريحًا “للمعارضة السورية” المدعومة أمريكياً، واعتبر المنظمات الإرهابية المنضوية تحت لِواء “القاعدة” في ليبيا “مجموعات ثورية”، وأشادت العديد من “ورش العمل” التي تضمنها المنتدى بالتدخل العسكري الإمبريالي في ليبيا، واعتبر المنتدى في دورة “مونريال” (كندا 2016) ان “الحرب التي تجري بين الدكتاتور بشار الأسد ومجموعة من التنظيمات المُعارِضَة أدت إلى خراب وتدمير البلد”، ولم تَرِدْ أية إشارة إلى دور الإمبرياليات “الغربية” بقيادة أمريكا وحلف الناتو وعرب النفط في الخليج وتركيا وغيرها في تدمير البلاد، وكان البيان الختامي نسخة طبق الأصل من افتتاحيات ومقالات الصحف الامريكية والأوروبية الكُبْرى ونشرات أخبار المحطات التلفزيونية المُعَوْلَمَة (وكُلُّها رجعية)، أما السّر فهو تمويل “المنتدى الاجتماعي العالمي” منذ بداياته سنة 2001 وكذلك المؤسسات الخيرية وبعض منظمات الدفاع عن البيئة (تساهم شركة تكساس النفطية في تمويل بعض منظمات الحفاظ على البيئة)، عبر الحكومات والشركات والمؤسسات التي تربطها علاقات وثيقة بالمخابرات الأمريكية وأسواق المال (وول ستريت)، ودأبَت الشركات الكبرى على إلقاء بعض الفُتات لفئة من المُعارِضين بهدف السيطرة عليها ولو بشكل “لَيِّن” (سوفت)، وانسحبت شركة فورد من تمويل دورة المنتدى في “مومباي” (الهند 2004) لأن اللجنة الهندية المُضَيِّفَة رفضت تمويل “مؤسسة فورد” عبر برنامجها “تقوية المجتمع المدني العالمي”، ولكن تموضعت مكانها شركات أخرى، ويَتَلَقَّى المنتدى كذلك دعمًا ماليا من مجموعة مؤسسات تجارية تحت مظلة “استشاريين” هي مجموعة (EDGE) اختصاراً لـ: (المجموعات المانحة من أجل العدالة العالمية) وهي ذاتها المجموعة التي كانت تعمل سابقاً تحت اسم (FTNG)، ولعبت دوراً رئيسياً في تمويل أماكن انعقاد المنتدى ومنذ 2001 ويحضر مُمَثِّلُون عنها المجلس العالمي للمنتدى بصفة مراقب، ويمول “صندوق الإخوة روكفيلر” (Rockefeller Brothers Fund) منظمات “غير حكومية” تُشْرِف على تنظيم المُنْتَدَى ضمن برنامج “تقوية الديمقراطية في الحوكمة العالمية”، وهو برنامج مُكَمِّل لبرنامج وزارة الخارجية الأمريكية، كما تقدم صناديق وبرامج أخرى (مثل صندوق “والاس العالمي ومبادرة المجتمع المفتوح لأوروبا) دَعْمًا مَالِيًّا لإعلام المنظمات غير الحكومية ولـ”الإعلام البديل”، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، ومنظمة “الديمقراطية الآن” (Democraty Now) (التي دعمت ترشح هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية الأمريكية… لا يُمْكِن لرأس المال أن يُقَدِّمَ تَمْوِيلات لمنظمات تعمل على بناء بديلٍ حقيقي وعَمَلِي للرأسمالية… عن “قاسيون” 28/11/16 (بتصرف)

  • Social Links:

Leave a Reply