لا زلنا نجوب الصالات والمقاهي والمنابر والمسارح لنعرض نتاجاتنا الفنية والثقافية والنشاطية .يتبادر إلى ذهني أن الكثير من النشاطات السورية في دول الشتات سوف ترسخ بفكرة عالمية عن سورية بحربها وشعبها ودمارها وفنها ثقافتها .حيثما يصل السوري يبحث له أن موطئ قدم داخل المجتمعات الغربية حيث التعاطف مع السوري وخاصة في الدول اﻷوربية تسهل عملية ايجاد منبر أو مكان لعرض النتاجات الفنية والثقافية و كذلك كان اﻷمر بالنسبة للسوريين في بدايات نزوحهم الى تركيا ، ولكن منذ سنتين بدأت الصعوبات في تركيا أمام أصحاب النتاجات الحقيقية والذين يحاولون البناء بكل معانيه .
النتاجات تتواجد أو تختفي ﻷصحاب المشاريع السطحية و اﻹعلامية و لكن صاحب الهاجس أو صاحب المشروع الحقيقي والجاد يبقى صامدا”رغم كل الصعوبات ﻷنو عمله ليس وليدة اللحظة أو الحالة عمله يعتمد على المعرفة والثقافة والذاكرة و على أنجزه قبل فترة الحرب بكثير و لا زال يتابع حتى اللحظة هذه .
نحن أمام تجربة شبابية في مجال المسرح تحت عنوان ( مسرح الطباشير ) والتي تعرض نتاجاته في مكتبة الصفحات ( بيجز ) باستانبول فإلتقينا بالمخرج الشاب جهاد بكر صاحب هذا المشروع ليحدثنا عن هذه التجربة :
س : بداية سوف نبدأ من عند تجربتك ( مسرح الطباشير ) بالحديث عن المكان والدعم اللوجستي من طرف مكتبة الصفحات و ما هي اهتمامتها بشكل عام ؟
ج : بالنسبة لكل عامل في الحقل الفني من الصعب اﻹبتعاد عن عمله وشغفه بسهولة فبعد ثلاثة أعوام من تواجدي في تركيا وبعد محاولات كثيرة لخلق عمل ونشاط مسرحي ما ، التقيت بإدارة مكتبة صفحات التي أبدت استعدادها ﻹحتضان أي نشاط مسرحي و دعمه ومن هنا تم رسم خطة بمسرح الطباشير و كيفية إطلاقه . و أطلق المشروع بشقيه التدريبي والعروض في مكتبة الصفحات التي دعمت كل النشاطات المتعلقة بمشروعنا .
ومكتبة الصفحات يبدو من الاسم أن الموضوع يقتصر على الكتب لكن بالنسبة لي هي المركز الثقافي السوري في استانبول للعديد من اﻷسباب لدعمها بأعمال و تدريبات ونشاطات موسيقية وتقيم المعارض الفنية التشكيلية …… واﻷهم أنه ملتقى للشباب السوري المهتم بهذه النشاطات والفعاليات الجادة والهادفة وليست لحظية و أنية لمرة واحدة وتنتهي ..
س : المسرح هو عبارة عن خشبة العرض والجمهور و عرض على هذه الخشبة . أما في هذه التجربة فهل نستطيع القول هو الخروج على النمط اكلاسيكي للمسرح ﻷنه يتوفر المكان والجمهور والعرض ؟
ج : بطريقة ما نعم كسرت القاعدة المعروفة للمسرح لكن بوجهة نظري فإ ما يتم تقديمه في مسرح الطباشير ليس كسرا”للفكرة الكلاسيكية المسرحية ﻷنه في النهاية مسرح الطباشير يعتمد التجريب والتجربة في مضمونه ولهذا يمكن من خلال بعض العروض نرى فكرا” كلاسيكيا” ما ، أما باﻷداء أو بطريقة العرض أو أو .. إن ما يحصل في مسرح الطباشير هو فقط استديو أو مختبر عمل مسرحي دون حدود زمنية أو مذهبية بالنسبة لمذاهب ومدارس المسرح .
س : بالعودة للحديث عن تجربتك هل سيبقى هذا الشكل و تعمل على أساسه كوضع حد بينك وبين الجمهور بالطباشير و تعرض نتاجاتك أم هناك تحويل من حالة إلى حالة أخرى أو العمل في المستقبل ممكن أن تعتمد فيه على المستجدات من التجربة نفسها ؟
ج : كما حاولت أن أوضح مسرح الطباشير ليس حلا”لمعضلة المسرح بالنسبة للمسرحيين و المسرح السوري انما هي محاولة لخلق ظروف فكرية مسرحية و تجارب وتجريب مسرحي ، لهذا فإن تغيير شكل مسرح من مسرح الطباشير من حدود الطباشير ﻷي شكل آخر ممكن طبعا”ضمن ظروف التجريب بالنسبة لمستقبل المشروع فيمكن القول أن مهمته اﻷولى هي العودة لحالات اﻹبداع والخلق المسرحي ضمن أشكال جديدة مناسبة مع الظروف الحالية وفتح آفاق الى مدى ليس بقريب جدا” ﻹيجاد الحل بظروف اﻹغتراب وأتمنى شخصيا”ان يكو ن لمسرح الطباشير مع مكتبة صفحات دورا” كبيرا” في إيجاد ذلك الحل مستقبلا” .
س : في ظل الخراب و الدمار و التشرد والشتات الذي وصلنا إليع و أنت تعمل في مدينة كبيرة ( استانبول ) هل استطعت جذب جمهور يتابع أو مهتم يتفاعل مع العروض المقدمة و أيضا” يلتزم بالحضور أم أن الجمهور غير ثابت و الحضور كحالة فقط لملئ فراغهم ؟
ج : لاحظت في صفوف الشباب كمرحلة عمرية إقبالا” ليس بالزهيد اتجاه هذه الحالات المسرحية و إن كان ذلك كمتدربين أو كحضور للعروض ، وعودة لسؤالك طبعا” لقد خلق مسرح الطباشير جمهورا” دائم و عددهم يصل للنصف تقريبا” من الحضور العام الذي يحضر عروضنا أما النصف اﻵخر من الحضور فهو متعلق بنوعية العرض أو المشاركين به و هنا لا بد أن أنوه على رواد مكتبة صفحات وهي من أطلق مشروع مسرح الطباشير و دعمته و يشكلون رواده نسبة كبيرة من المهتمين و المتابعين والحضور .
والى اﻷن أقمنا لقاءات و ورشة عمل مستمرة الى اﻷن كما قدمنا أربعة عروض مسرحية مختلفة اﻷفكار والنصوص .هذا بعض مازودنا به المخرج الشاب جهاد بكر عن تجربته التي تستحق الاهتمام بها .
والجدير بالذكر أن المخرج الشاب جهاد بكر من مواليد 1989 من منطقة عفرين مقيم في استانبول منذ عام 2013 وهو طالب راديو تلفزيون سينما في جامعة اوشاك يكمل دراسته الاكاديمية كما أنه بنفس الوقت طالب أدبيات تركي من جامعة فاتح سلطان محمد الوقفية . بدأ بالعمل المسرحي منذ 2007 كممثل في 14 عمل مسرحي ومخرج في 3 أعمال مسرحية وشارك بعدة ورشات تدريب و عمل كمدرب و متدرب . وفي مجال السينمائي شارك بعدة أعمال مع شركة انزور فرع حلب كمساعد مخرج وسكربيت وكما قام بإدارة فريق لطخة دراما الفني وقتها أما في تركيا فقد دعمت مكتبة الصفحات هذا المشروع حيث بدأ بشهر كانون الأول عام 2016 والى الان .
فجزيل الشكر لهم كمكتبة الصفحات الداعمة لهذا المشروع والشكر للمخرج الشاب جهاد الذي يعمل على المتابعة واﻻستمرارية ويحاول التعلم و متابعة الجديد ﻹنتاج اﻷفضل إن أمكن كما يقول .


Social Links: