دير الزور: المعقل البديل لتنظيم الدولة ما بعد الموصل والرقة(2/2) ــ رائد الحامد

دير الزور: المعقل البديل لتنظيم الدولة ما بعد الموصل والرقة(2/2) ــ رائد الحامد

 نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

    نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

الأهمية العسكرية لمدينة دير الزور لأطراف الصراع:

دافعت قوات النظام عن الأحياء المتبقية تحت سيطرتها في مدينة دير الزور وعن مطار المدينة منذ منتصف يوليو/تموز 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة على معظم أحياء المدينة وبلدات المحافظة، التي انسحبت منها جبهة فتح الشام وفصائل أخرى تابعة للجيش السوري الحر وفصائل إسلامية.

وظلت المدينة تشهد اشتباكات مع قوات النظام الذي يدافع عن الأحياء التي يسيطر عليها، والتي تعد خطاً دفاعياً عن مطار المدينة الذي يرتبط وجود تلك القوات في المحافظة باستمرار السيطرة عليه.

في سبتمبر/أيلول 2015 استطاع تنظيم الدولة السيطرة على أحياء جديدة داخل المدينة وقرى قريبة من مطار المدينة ابقته في وضع الموقع المحاصر من أكثر من جهة، كما باتت عملية الإمداد البري أكثر صعوبة ما دفع قوات النظام لعمليات إنزال جوي للمواد الغذائية أو التسليحية على الأحياء الخاضعة لسيطرته وعلى المطار أيضا.

موجة القتال الأعنف منذ تواجد تنظيم الدولة في محافظة دير الزور ابتدأت في 14 يناير/كانون الثاني 2017 في عملية عسكرية واسعة تستهدف على الأقل فرض السيطرة على أحياء جديدة ومناطق وقرى حول مدينة دير الزور ومطارها العسكري؛ وقد حقق التنظيم نجاحات ميدانية مهمة عززت من مواقع سيطرته فيما زاد من حدة الحصار على الأحياء التي يسيطر عليها النظام وعزل بعضها بشكل كامل، وهو تكتيك جديد استخدمه لأول مرة في محاولاته للسيطرة على دير الزور.

ساهم التكتيك الجديد في ارغام قوات النظام على “استخدام الطائرات لإنزال المواد الغذائية والتسليحية”[iii] إلى مقاتليه المحاصرين في مطار دير الزور.

وللتخلص من قدرات النظام على استخدام الغازات السامة لاستعادة مناطق سيطرة التنظيم، اتبع التنظيم تكتيكاً جديداً في التمركز على نقاط تماس قريبة من مواقع قوات النظام التي يحاصرها؛ وفي معاركه الأخيرة هاجم التنظيم مطار دير الزور من جهته الغربية للاستفادة من عامل اتجاه الرياح التي تزيد من احتمالات إصابة قوات النظام بالغازات السامة التي يطلقها على مواقع التنظيم الذي سبق أن هاجم المطار من جهته الشرقية واستخدمت قوات النظام الغازات السامة ضده على الأقل مرتين اثنتين.

ففي 10 سبتمبر/أيلول 2015 سيطر تنظيم الدولة على كتيبة الصواريخ عند مدخل مطار دير الزور من جهته الشرقية لكنه لم يستطع الاحتفاظ بها سوى أيام قليلة لينسحب منها بعد أن “استهدفته طائرات النظام بالغازات السامة”[iv].

 

أهمية الأرض والمقاتلين لدى تنظيم الدولة:

لا يزال تنظيم الدولة يحتفظ بالسيطرة على مناطق صحراوية في العراق وسورية التي يفرض نفوذه عليها لافتقار الحكومتين العراقية والسورية إلى ما يكفي من القوات لنشرها في هذه المساحات؛ كما يحتفظ التنظيم بمدن في غرب الأنبار وأجزاء من مركز مدينة الموصل ومدن أخرى في محافظة كركوك، وكذلك مدن محافظة دير الزور شرق سورية، إضافة إلى سيطرته على مركز محافظة الرقة التي سبق أن خسر عدداً من المدن والبلدات التابعة لها.

وتراجعت مساحات سيطرة تنظيم الدولة في العراق وسورية إلى ما يقدر بحوالي 40% قياسا على ما حققه منذ أحداث الموصل في يونيو/حزيران 2014؛ فقد تراجعت “مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرته في 2015 بنسبة 14%، من 90 ألف و800 كلم مربع إلى 78 ألف كلم مربع”، وتراجعت مساحة سيطرته بحوالي “23% في عام 2016″[v]، وهي في معظمها مناطق مهمة شملت مراكز حضرية ذات كثافة سكانية عالية.

وعلى صعيد العنصر البشري، فقد تنظيم الدولة أعداداً كبيرة من مقاتليه وقياداته المتقدمة في المعارك أو نتيجة القصف الجوي الذي يشنه طيران التحالف الدولي وروسيا والحكومتين العراقية والسورية على مواقعه ومراكز تواجده بنحو 25 ألف قنبلة في عام 2016 فقط، منها “12192 قنبلة في سورية و 12095 قنبلة في العراق، بزيادة 3027 قنبلة عن عام 2015، وهذه حصيلة ضربات الطائرات الامريكية التي بلغت نسبتها 79% من مجموع ضربات التحالف الدولي” .

ومع اتساع الرقعة الجغرافية لسيطرة تنظيم الدولة، برزت الحاجة إلى المزيد من الكوادر الإدارية والأمنية لإدارة المدن التي يسيطر عليها في سورية والعراق على امتدادات جغرافيةٍ متصلة تصلُ إلى “ربع مليون كيلومتر مربع يقطنها ما بين 10 إلى 12 مليون نسمة”، حسب تقديرات مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق؛ ويتركز معظمهم في مدن كبرى، الرقة ودير الزور في سورية، ومدنٍ عدة من محافظات نينوى وكركوك والأنبار في العراق.

لذلك ثمة من يرى أن تنظيم الدولة قد اعتمد سياسة تقوم على تقليل عدد الجبهات إلى أقل عدد ممكن لتلافي نتائج الخلل الكبير في التوازن العددي مع الأعداء، وتبعا لهذا لم يعد يتمسك بالأرض على حساب العنصر البشري الذي هو الأساس في بقاء التنظيم واستمرار مشروعه، واتباع سياسة الانسحاب التدريجي من المدن غير المهمة استراتيجيا بعد استنزاف القوات المهاجمة.

 

يتبع ..

  • Social Links:

Leave a Reply