«القدس العربي»
أكد مصدر عسكري في غرفة «حوار كيليس» التي تقود عملية «درع الفرات»، لـ«القدس العربي»، أن «الهدف القادم بعد تحرير الباب هو بلدة تادف». وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن التحضيرات لعملية تادف بدأت منذ صباح يوم الجمعة للسيطرة على الباب وطرد تنظيم «الدولة» منها ومنع النظام من الإقتراب»، مشدداً على أن تادف هي خاصرة رئيسية لمدينة الباب وعدم السيطرة عليها يعني «بقاء الباب في خطر».
وإلى ذلك، صرح قائد الفرقة الشمالية التابعة للجيش الحر والمنضوية في عملية «درع الفرات»، المقدم عبد المنعم النعسان، لـ«القدس العربي»، أن «سرايا الهندسة باشرت في تفكيك الألغام بمشاركة كتيبة هندسة متخصصة في إزالة الألغام وتفكيك العبوات». وقال: «الشوارع الرئيسية مؤمنة حالياً ويجري التفكيك في الشوارع الفرعية والبساتين، لكن تأمين كامل المدينة يحتاج إلى وقت ليس بالقصير». وتتضافر جهود فصائل الجيش الحر مع المجلس المحلي الذي تشكل منذ ثلاثة أشهر، من أجل فتح الطرق وإزالة السواتر الترابية والدشم من الشوارع الرئيسية، وذلك بالتعاون بين الدفاع المدني ولجنة إعادة الاستقرار في المنطقة الشمالية، فيما استُحدث مركز لإزالة الألغام يقوم بتأمين المنازل والكشف على الألغام وتفكيكها قبل دخول المدنيين إليها.
وأشار رئيس لجنة إعادة الاستقرار، منذر سلال، إلى «وجود خطة خدمية متكاملة شرعنا بدراستها منذ انطلاقة معركة تحرير الباب لإعادة المدنيين». وأضاف: «نعمل مع جميع الأطراف المحلية لتسريع عودة المهجرين قسراً إلى مدينتهم، ونساعد المجلس المحلي في استعادة دوره بأقصى سرعة ممكنة من أجل تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين».
واعتبر عضو تنسيقية الباب، باري عبد اللطيف، إن التحديات لا تزال كبيرة، وقال: «فرحتنا الكبيرة بتحرير المدينة لكن النظام لا يزال على بعد 3 كم، إضافة إلى وجود آلاف الألغام الفردية المزروعة في كل مكان، وهو ما سيؤخر عودة أهلنا المهجرين إلى حين تأمين كامل المدينة».
الوجهة الاستراتيجية هي الرقة
القيادي في الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، قال أن تحرير الباب يعيد الحديث المؤجل عن وضع مدينة منبج (شرقا). وذكّر بالوعود السابقة التي أطلقتها واشنطن لأنقرة، حيث «أعلنت بدء انسحاب بي كي كي (حزب العمال الكردستاني) من منبج، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة».
ونوه القيادي أن الوجهة الاستراتيجية هي الرقة، ولا يمكن الوصول إلى الرقة بدون السيطرة على منبج، وخيار دخولها لا مفر منه، إن لم يتم سلمياً، فبالحرب».
ونفى الأحمد إمكانية «التقدم إلى مسكنة والطبقة وترك ظهر فصائل الجيش الحر مكشوفا في منبج لمقاتلي بي كي كي». القيادي في فرقة الحمزة، عبد الله حلاوة، وصف تحرير الباب بأنه «انتصار كبير على تنظيم الدولة في أكبر مدنه». وقال:» مستمرون في حربنا على كل التنظيمات الإرهابية، «الدولة» والـ «بي كي كي»، وعلى صانع الإرهاب الرئيسي بشار الأسد». واعطى تحرير مدينة الباب جرعة معنوية كبيرة لفصائل الجيش الحر التي تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» هناك منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث تعتبر الباب أهم مدن ريف حلب الشرقي إلى جانب مدينة منبج.
ومن المؤكد أن السيطرة على الباب وطرد شبحي تنظيم «الدولة» وجيش النظام السوري، جعل تركيا تتنفس الصعداء بعد إدراكها أن الوعود الروسية ذهبت أدراج الرياح مع محاولة قوات النظام وميليشياته التقدم من المحور الغربي بهدف السيطرة على تادف.
وعليه، أصبحت حسابات ما بعد الانتصار أكثر حذراً بالنسبة لأنقرة، فهي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تجنب الصدام مع وحدات حماية الشعب الكردية في منبج والتقدم جنوباً إلى الطبقة، أو إعلان الحرب على «الوحدات» التي تعتبرها تركيا الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني.
وتدرك أنقرة حساسية الهجوم على شريك واشنطن، خصوصاً مع الرسالة التي حملتها زيارة السيناتور جون ماكين لإحدى قواعد الجيش الأمريكي في منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويزيد من هذه الحساسية انتظار اعلان موقف أمريكي واضح تجاه نوع الشراكة الذي ستلعبه تركيا في معركة «تحرير الرقة»، حسب تصريحات سابقة.
وفي المقابل، فإن تأجيل الصدام مع «الوحدات الكردية» وتكريس الجهود للسيطرة على ضفة الفرات الغربية في المنطقة الممتدة بين الطبقة جنوبا وكسرة، أخر نقطة لسيطرة «الوحدات» جنوب منبج، مرورا بمسكنة، يعني تحسين شرط الدور التركي بدل حصره في السيطرة على منبج التي تعتبر تحصيل حاصل. وتدرك «قسد» أن السيطرة مستقبلا شبه مستحيلة، لأسباب سياسية وأخرى محلية متعلقة بالمسألة القومية لسكانها.
ويحتم استمرار الحملة ضد تنظيم «الدولة» في حال الوصول إلى الطبقة الشراكة بين انقرة وواشنطن في «الحرب على الإرهاب» ويقصي النظام وإيران من المعادلة بشكل شبه نهائي، إلا أنه سيثير غضب موسكو التي أعطت الضوء الأخضر لدخول تركيا في شمال سوريا، مخالفة رغبة النظام ورغبة طهران وحرسها الثوري. فالاتفاق غير المعلن بين الجانبين كان يقضي التدخل في ريف حلب الشمالي في «المنطقة الآمنة» الممتدة من غرب نهر الفرات إلى اعزاز فقط، بعمق لا يتجاوز مدينة الباب. هذا يجعل تركيا، القلقة على أمنها القومي، واقعة اليوم بين غضب أمريكا في حال هجومها على الباب، وغضب روسيا في حال تقدمت جنوبا إلى الطبقة قاطعة الطريق على قوات النظام والميليشيات الإيرانية.


Social Links: