من هو الأوليغارشي الروسي؟

من هو الأوليغارشي الروسي؟

يونادم يونادم

صارت الأخبار عن روسيا تتناقلها الصحافة وصفحات الجرائد في الفترة الأخيرة ويمكن ملاحظة أن مصطلح (الأوليغارشي الروسي) قد مرّ ذكره مرة أو مرتين. عند انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 كان الاقتصاد يغرق، وكانت روسيا تواقة للإنتقال من الشيوعية كما كانت سائدة في ذلك البلد والتحول إلى الرأسمالية، وكان الإنتقال سيجري عن طريق خصخصة القطاع الاقتصادي الذي تملكه الدولة.

في أصولها اللغوية اليونانية تعني كلمة (الأوليغارشي) حكم الأقلية. ومع غياب القوانين والنظم خلال تلك الفترة الانتقالية في روسيا انطلقت حفنة من السياسيين الذين ترتبط مجموعتهم بعلاقات سياسية ـ بل وحتى اجرامية – ويشكلون مجموعة من رجال الأعمال الذين انطلقوا بحرية ومطلقين العنان لشهواتهم من أجل امتلاك الثروة والقوة. وكان يقود عملية الانتقال هذه الخبير الاقتصادي الأمريكي (جيفري ساكس Jeffery Sachs) وعمل 1989 مستشاراً لحركة التضامن المعادية للشيوعية في بولونيا، ومستشاراً لحكومتها التي كان يقودها حينذاك (تاديوس مازوفيسكي) ووضع خطة لعملية الانتقال والتي أصبحت جزءاً من برنامج وزير المالية (ليشيك بالسيرويش) وساعدت خططه على عملية تخفيض ديون بولونيا وكان (ساكس) قد ساعد في عام (1985) الحكومة البوليفية في السيطرة على معدلات التضخم، كما تمت استشارته من قبل (سلوفينيا) عام (1991) وكذلك من قبل (استونيا) عام 1992 ، ثم استقدمه (ميخائيل غورباتشيف) إلى الاتحاد السوفييتي حينها، ثم دعاه الرئيس الروسي (بوريس يلتسن) للمساهمة في عملية التحول إلى اقتصاد السوق.

وفي سبيل جمع الموارد المالية لجأت الحكومة الروسية إلى بيع أسهمها في الشركات والصناعات التي تملكها والتي تمتاز بقيمتها العالية كالنفط والمواد الأولية الأخرى، وقامت البنوك بإجراءات المزاد العلني وكان يدير البنوك رجال الأعمال الذين يتطلعون إلى الإستثمار، ولهذا فقد تلاعبوا بالنتائج ليتمكنوا من السيطرة على الشركات بتكلفة أقل من قيمتها السوقية. وحقق هؤلاء أرباحاً خيالية من الأموال تقدر بالبلايين من الدولارات وأصبحوا بعدها الطبقة الأوليغارشية الحاكمة الجديدة. وكان لهذه النخبة نفوذاً واسعاً أثناء فترة رئاسة (بوريس يلتسين) وساعدت على إعادة إنتخابه عام 1996، وفي الوقت الذي كانوا يراكمون الأموال في خزائنهم، تركوا بقية الناس تعاني من العوز والفساد.

وتم تعيين (فلاديمر بوتين) ليخلف (يلستين) عام 2000. وساد اعتقاد حينها أن بوتين عقد صفقة مع أثرياء روسيا الجدد تتعهد لهم باحتفاظهم بالأموال التي لديهم إذا حافظوا على أنوفهم خارج السياسة. البعض منهم رفض هذا العرض ومن بينهم قطب قطاع الاعلام (بوريس بيريزوفسكي) و (ميخائيل خودوركوفسكي) الذي في وقت ما كان أغنى رجل في روسيا والرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفط روسية (يوكوس- Yukos). وقد دفع كلاهما ثمناً غاليا لذلك التحدي، إذ انتقل (بيريزوفسكي) للعيش في المنفى في (لندن) حيث وجد مقتولاً عام 2013، أما (خودوركوفسكي) فسيقضي 10 سنوات من الأعمال الشاقة داخل سجن في (سيبيريا) وهو يعيش الآن في المنفى أيضاً. ولم ينجو من أزمة الركود العالمية عام 2008 أولئك الأوليغارشيون الروس الذين يبحرون داخل يخوتهم الفاخرة، إذ بلغت خسائرهم بالبلايين، وبعدها بسنوات قليلة، في عام 2014، أصابتهم العقوبات الأمريكية بعد أن قامت روسيا بإحتلال شبه جزيرة القرم.

ولكن لا تذرفوا الدموع الآن على هؤلاء لأنه ما زال بإمكانهم أن يتناولوا وجبات الكافيار يومياً اذا أرادوا. ويوجد في روسيا اليوم 96 بليونيراً.

التركيز الآن هو حول من منهم له صلات بالرئيس (ترامب). الأوليغارشيون من أمثال (رومان ابراموفيش) الذي يملك نادي (شلسي) للكرة كان ولفترة طويلة صديقاً مقرباً ل (جيرد كوشنر) وزوجته (ايفانكا ترامب).

أما الأوليغارشي الروسي (أوليغ ديريباسكا) فقد تم حديثاً الكشف عن علاقته ب (بول مانافورت) وهو المدير السابق لحملة (ترامب) الانتخابية والذي بحسب التقارير كان يتقاضى 10 ملايين دولار سنوياً من بوتين، والتي نفاها (مانافورت).

ثم هناك الأوليغارشي الأكثر ثراء في العالم، فلاديمر بوتين نفسه، والذي تشير التقارير الى ثروته التي تقدر بمئات البلايين من الدولارات، ولكن بحسب الكرملين تقاضى بوتين راتبه في عام 2015 والبالغ 137,000 دولار سنوياً.

  • Social Links:

Leave a Reply