الشرق الأوسط والدولة 1-2

الشرق الأوسط والدولة 1-2

محمد تومة ابو الياس

لقد كثر الحديث والصراخ والكتابة من قبل كتابنا ومفكرينا الغيورين على مستقبل شعوبهم في الشرق الأوسط والعالم العربي مطالبين بالإصلاح من نظمنا الحاكمة.

وكلمة إصلاح تعني أن هناك بناءاً قد تصدع، وهذا البناء مهدد بالسقوط فوق رؤوسنا ورؤوس أطفالنا.

إن هذه الصرخات المطالبة بالإصلاح، إنها كصرخة في وادٍ عميق.. ولا حياة لمن تنادي. ترى لماذا صرخة في وادي ولا حياة لمن تنادي؟! والجواب لهذا السؤال هو الآتي:

لا يشك أحد في غيرة ونوايا كتابنا ومفكرينا وحبهم لوطنهم وشعوبهم. ولكن المشكلة لا تكمن في غيرتهم ونواياهم الطيبة. بل تكمن في الجهة التي توجه إليها خطابهم وصرختهم. فلا بد من تحديد الجهة التي توجه إليها هذه المطالب والصرخات، فإذا كان الخطاب والإصلاح موجه إلى دول والمطالبة بالإصلاح، فلا بد من طرح الأسئلة التالية:

1-         هل نحن شعوب الشرق الأوسط والشعب العربي نملك دولاً؟

2-         إذا كنا نملك دولاً، فمن هم أصحابها؟ هل هذه الدول للحكام؟ أم للشعوب؟

فإذا كان الخطاب موجه للحكام فسيكون جواب صرختهم، ستكون صرخة في وادٍ عميق (( ولا حياة لمن تنادي )).

أما إذا كان الخطاب موجهاً للشعوب، فلكي تكون هناك استجابة لندائهم فيجب خلق دولٍ تملكها الشعوب.

فهل يستطيع أحد من المفكرين والكتاب أن يدلنا على دولة في الشرق الأوسط ومن المحيط إلى الخليج ملكاً للشعب؟

ولنبحث عن الحقيقة بدءاً من تركيا:

لقد تحولت ملكية الدولة من السلاطين العثمانيين الروحانيين إلى ملكية سلاطين العسكر الجمهوريين. وفي إيران انتقلت ملكية الدولة من الشاهنشاه الدنيوي إلى ولاية الفقيه الآخروي.( الفقيه السفيه )

أما في الأقطار العربية فتحولت ملكية الدولة، من ملكية سلاطين بني عثمان والاستعمار الإنكليزي والفرنسي إلى أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة والأمير والزعيم الملهم وقائد الضرورة والأب القائد.

فعندما تتحول ملكية الدولة إلى الشعوب عندها يمكن التكلم عن الإصلاح والتغيير والتطور والتقدم.. الخ ولحين مجيء هذا الوقت سيكون طرح المفكرين والكتاب في الشرق الأوسط لمطالبهم وصرخاتهم للإصلاح صرخة في وادٍ عميق.. ولا حياة لمن تنادي…

ومن أجل هذا أردنا أن نسلط الضوء على دولة الشعب.. دولة القانون وفلسفتها التعددية، في هذه الحلقة سنتابع طريق البحث عن الحقيقة.

 

2- الشرق الأوسط والوضع المعاش والحقيقة المرة:

لقد انطلقت في طريق البحث عن الحقيقة في مسيرتها الثقافية والتنويرية بناءاً على السؤال الذي اطرحه وهو: لماذا نحن متخلفون؟

إن طريق الحقيقة تؤمن بأن الكون الطبيعي الموجود. والوجود البشري. والفكر. لا يمكن أن يكون وأن يسير إلا على الحقيقة ولا يمكن أن يقام ويسير على الخطأ، ولهذا عاهدت طريق الحقيقة أن تقول كلمتها في الحقيقة مهما تكن مرة. وقد يعجب بعض الناس برؤيتنا في كشف الحقيقة وقولها. وقد يرفض بعض الناس رؤيتنا. فالناس الذين يعجبون برؤيتنا ويقابلوننا بعبارات المدح والثناء – ويطالبوننا بالمزيد. والذين يرفضون رؤيتنا وأحياناً يشتموننا ويصفوننا بشتى النعوت والأوصاف بالكفر والخيانة والعمالة لهذه الجهة أو تلك. أما موقف طريق الحقيقة من كلا الطرفين هو مزيد من الإحترام والتقدير للتعبير عن آرائهم مهما يكن شكلها ونوعها. ترى لماذا هذا الموقف من طريق الحقيقة؟. والجواب هو نظرتنا العلمية للواقع الذي يحيط بنا ونعيش معه سواء أكان هذا الواقع طبيعياً مادياً أو اجتماعياً بشرياً أو فكرياً ولسنا من أنصار نسبة 99.99%. إن نظرة طريق الحقيقة الفلسفية للواقع المادي الملموس والمحسوس قائمة على الاعتراف بالتعددية. هذا ما نراه ونحسه ونلمسه.

إن الكون مكون من أرض وسماء وبحار وجبال وهضاب وتلال ووديان ويابسة و.. ويتكون من آلاف الألوان والأطوال والأوزان. إننا لا نرى وحدة لا في الألوان ولا في الأوزان ولا في الأطوال. وكما يتكون الكون المادي من آلاف الأوزان والأطوال والألوان، وكذلك الوجود البشري يتكون من الاختلاف في اللون والجنس والقومية واللغة والعرق والدين والمذهب. وكذلك الفكر البشري. فهل لأحد يدلنا على الوحدة في الوجود الطبيعي البشري والفكري؟ ترى من أين جاءت فلسفة الوحدة؟

ولهذا نرى أن وجود المعارض والرافض لفكرنا ورؤيتنا له أهمية قصوى لنا تماماً بوجود المؤيد لرؤيتنا للحقيقة.

فلو لا نقد المعارض لما أدركنا أخطاءنا.

ولو لا كره المخالف لنا لما أدركنا قيمة الحب.

وكما أن الرجل لا يستطيع أن يعيش بدون نقيضه الأنثى.

وكما أنه لا يكون للنهار معنى بدون نقيضه الليل.

ولا يمكن إدراك قيمة الخير بدون نقيضه الشّر.

وهكذا يمكن إدراك الواقع الذي نعيشه. وهكذا نستطيع أن نقول: أن لا حياة للإنسان سواء أكان فرداً أو شعباً بدون تعددية. ولا أمن وسلام مع الوحدانية. لأن الوحدانية غير موجودة في الواقع. لقد تغذت عقول أبناء الأممنا في الشرق الأوسط من ثقافة الوحدة. ومضى قرن كامل وهو القرن العشرون وها نحن ندخل القرن الحادي والعشرون. ونحن أما م حقيقة مرة وهي أننا نعيش بدون دولة.

ترى هل يعقل أن يعيش الملايين من العرب والفرس والترك والشعوب المتعايشة معها بدون دولة ؟! ؟! ؟! تلك هي الحقيقة المرة الكبرى. أما لماذا لم تقم الدولة في الشرق الأوسط بعد مرور قرن كامل – تلك هي الحقيقة التي تريد طريق الحقيقة كشفها وإعلانها للملأ والعالم علنا ندرك إلى أين يسير بنا التاريخ. علنا نستطيع أن ننقذ أنفسنا من طوفان نوح.

يتبع

  • Social Links:

Leave a Reply