كنت في ذروة التوتر، بعيد اختطاف الشهيد محمد معشوق الخزنوي، ويبدو أنه خطرفي بالي أن أوجه إليه رسالة شخصية عبر الشيخ مرشد الخزنوي-نجل الشيخ محمد معشوق الذي قال لي آنذاك: إن إيميل د. محمد حبش لديه. ضمن إيميلات والده التي كان مطلعاً عليها، وهو في السعودية. وتقد فاجأت بأن الشيخ مرشد نشر الرسالة بعد أن سلمتها إياه، و أرسل نسخة منها إليه. كي يضع بين يدي-في مابعد- رسالة الدكتورحبش. ثمة شيء وحيد وهوأنني قد أبدو-هنا- ممارساً لماهو مسوغ، ربما، من الضغط على الرجل، وكان ذلك، بلاشك، من قبيل الحرص على حياة الشيخ. من قبيل التشبث بأي بريق أمل. لعلنا وعسانا نستطيع فعل شيء ما، وإن كنت أدرك أن المؤامرة هي على الجميع. وأن إمكانات الرجل تظل محدودة، أمام مخطط قتلته الذين لايوفرون أحداً.
في الإمارات التقيت الدكتورحبش-أكثرمن مرة- وبحضور عددمن الأخوة و الأصدقاء منهم على ما أذكر: د. رياض نعسان آغا. وتحدثنا عن موضوع الرسالتين. وكان فرحاً لأنه والشيخ مرشد خزنوي ابن صديقه متواصلان. وأنه وأسرة الشهيد وآل الخزنوي يتواصلون، وإن عرفت أن الرجل تأثربماجرى لصديقه بما لايقل عن أحد من مقربي الشيخ.
وكيف لا؟؟ وهما الشريكان في مشروع رؤيوي، وفي ذلك من الوشائج الكثيرة التي كانت تربطهما….
أعرف أن كثيرين ظلموا د. حبش، محملين إياه فوق مايمكن تحمله، تحت ظل نظام استبدادي، دموي لايوفر أحداً، إبان ذلك الحدث الجلل. بل أنهم من بالغ، وغالى. ولعل نبوءته التي يختتم بها رسالته إلي الأكثرصدقاً، وتعبيراً عن حاله آنذاك، وإن كنت تمنيت لو أنه خصص صديقه الشيخ بكتاب يتناول فيه مالم نعرفه، مما كان بينهما..!.
ثمة حوارمفتوح-هنا- بيني والأخ د. حبش، يبدو على طرفه الآخر صديقنا المشترك الشهيد محمد معشوق.
في مايلي أنشرالرسالتين، وهما من ضمن كتابي المعد للنشر منذ أكثرمن عشرة أعوام…..!.
رسالة عاجلة إلى د.محمد حبش !
15.05.2005
إبراهيم اليوسف
شخصياً, لم ألتقك غير مرتين :الأولى في احتفال أقامه الشيخ معشوق الخزنوي- فكّ الله أسره ! – في – قامشلي – بمناسبة زواج أحد أنجاله , حين أراد أن يجعل من هذا اللقاء عرساً وطنياً حقيقيا ً لا زائفا ً، التقى فيه ممثلو كل الطيف الأثني التعددي السياسي تحت خيمة واحدة !، و أخرى في الندوة الوطنية الثانية في فندق البلازا في دمشق.
طبعا ً , كنت أتابعك بين الفينة و الأخرى على الفضائيات العربية أو المحلية , و أنا أبدي ملحوظة هنا , و أخرى هناك , حيث يفرحني- عادة – أيّ رأي يرافع خلاله المثقف ، و رجل الدين ، و السياسي، و الفنّان ، عن الوطن , و أبنائه , في وجه الطغاة ،أينما كانوا , ويؤلمني أن ينحدر أيّ من هؤلاء للمرافعة عنهم , و هذا شأن آخر، لكلّ منّا الحق ّفي اتخاذ موقفه ،أو موقعه ، كما يحلو له ، وفقا ً للمصلحة البرهّية المفترضة ، أو الاستراتيجبة ! ….
ولأكن صريحاً معك- بأكثر – إنّني ما أن سمعت بنبأ اختطاف صديقي العلّامة المفكر محمد معشوق الخزنوي- و أنا الماركسي أرومةً فكريةً – قلت في نفسي: لابد ّو سيكون د.حبش أول المرافعين عنه ، نزولا ًعند الصورة التي أوصلها إليّ عنك….
و لقد استغربت كثيراً كيف أنك لم تبد موقفاً من هذا العمل الجبان منذ أول لحظة , بيد أنّني طمأنت نفسي بأنّك لا بد ّمنصرف إلى البحث الميدانيّ عن ضيفك , و صديقك و اللائذ بك , والأمانة في عنقك ، و كنت ،شخصيا ً ، أحد الذين استفسروا- ذات مرة – عن سرّ علاقته بك ,وهو ما لم أستسغه ، معذرةً ، لضيق أفقي ، فرافع عن ثقافتك ,آنئذ ، وهو نائبك في مركز الدراسات الإسلامية الذي ترؤسه – مع أن الرجل- مدرسة كاملة في الفكر والرؤى – و هو ما أتمنى أن يترجم من قبلك، الآن ، حقاً ,في محنته هذه ، و بوتائر عالية تخرج عن دائرة رفع العتب ,كي تبحث عنه ، بقلب وضمير من يبحث عن ابن ،أو شقيق، أو أب ، لأنّ أخلاق مجتمعنا لتقتضي أن يكون المضيف مسؤولاً عن ضيفه , ما أقام ، كريما ً، و ربّ العمل لمسؤول عن( مرؤوسيه ) كما -هو الظاهر – و هي مهمّة ملقاة على عاتقك، و لا منجى لك-ولمن هم في العاصمة- وعلى اختلاف القامات والمقامات- منها البتة !
و اسمح لي د. محمد أن أقول لك و بصوت عال : إن التصريح الذي أصدرته مؤخراً في – موقعك الالكتروني – لتوضيح – التباسات اختطاف صديقك الخزنويّ ، أثار حفيظني ، وأشعل في وجداني ودمي أكثر من سؤال ، و شجن ، لديّ , فعمدت إلى تعميمه على عدد من المواقع لأرى ردود فعل سواي , على اختلاف مللهم ونحلهم وأهوائهم ، و انتماءاتهم ، فلا أخطىء في وجهة نظري ، وإذا بها متقاربة من وجهات نظر كثيرين ، بعد أن استوضحت عنها من كثيرين في كافة أنحاء المعمورة….!!
لقد خرجت علينا – أيّها الأخ الكريم! -بحكاية استدراجه من قبل- مهجّرين- عراقيين , بغرض زيارة مريض!, رغم أن الرجل كان يعرف – في قرارته -أنه مستهدف , و مطلوب ؟, و كان يتصل بي، و آخرين ، من المقرّبين إليه , يعلمنا بما يحدث له , أنّى استدعاه أحد أجهزة الدولة اللامرئيّة , لتعجيزه ، بل و هناك حديث مطوّل ، ربما أنشره في هذا الخصوص …!
ترى أين هي أسانيدك في ما ذهبت إليه؟
من كان يتصل به هاتفيّا ً على امتداد يومي ّ الأثنين والثلاثاء؟
من له مصلحة في اسكات رجل كالخزنوي يعمل للصالح العام ويدعو إلى ثقافة الحوار والتسامح والوطنية الحقّة؟
يتبع ..
Social Links: