(2)
سرت مع أختي، و أنا ممسك بيدها، إلى قسطل حرامي، حيث كانت الروضة، و هي عبارة عن حوش عربي، ندخل فورا إلى أرض الديار، و تتوزع الغرف على الجانبين، أما الحائط الذي أمامنا مباشرة، فقد تعربشت عليه المدادة، و هي نوع من النباتات دائمة الخضرة، و في الأسفل تنكات من الفل و الياسمين و أنواع من الورود مختلفة الألوان …
كادر الروضة مؤلف من أربعة آنسات إحداهن محجبة و الأخريات سفور، و كان نشاطهن يقتصر على أمور ثلاثة، الأول هو تحفيظنا بعض الأناشيد البسيطة مثل : كلبي كلبي، يمشي جنبي، لا ينساني، بل يلقاني . هذه التي حفظتها أمي و صارت ترددها لأبي ( مازحة ) كلما أخذته معها إلى سوق التلل أو سوق النسوان في المدينة .
و النشاط الثاني كان تحفيظنا بعض السور القرآنية القصيرة .
أما الثالث فكان تعريفنا بحروف الأبجدية العربية …
أما العقوبات في الروضة فهي نوعان، النوع الأول، و كان للأطفال كثيري الحركة، هو تخويفهم من جب الفار (قبو المونة) بعد دهن آذانهم بالزيت .
و الثاني كان لمن يخطئ في كتابة الحرف أو لفظه بشكل سليم، فترسله الآنسة إلى زاوية الغرفة، و وجهه إلى الحائط، مع رفع رجله اليمنى أو اليسرى بزاوية قائمة، و يده اليمنى أو اليسرى إلى الأعلى مع مد سبابته مثل وضعية التشهد، ثم تطلب من باقي الأطفال أن يرددوا معها بصوت واحد : أسفنا عليك يا كسلان …

Social Links: