الجندي الوطني اليقظ على الحاجز ــ صباح الكردي

الجندي الوطني اليقظ على الحاجز ــ صباح الكردي

أمر جميع المعلمات بالنزول من الحافلة
فتش حقائبهنَّ بوجه متجهم وفضول متوفز
كان يأمر برمي محتويات الحقيبة على الأرض
وبحركة من يده أو رأسه
يشير إلى صاحبة الحقيبة أن أعيدي
هذا الشيء أو تلك القطعة إلى المحفظة.
أخيراً تناولت المعلمة زهرة سندويشة ملفوفة بعناية
نتأ منها كرات صغيرة سوداء
أرادت أن تعيدها إلى حقيبتها بسرعة
لكن الجندي اليقظ صرخ وهو ينقل بارودته
من كتف إلى كتف: ماذا بداخل الخبز؟
زهرة أجابت وهي تخفي خوفها: جبنة. هذا فطوري.
الجندي الوطني اليقظ, يحدق ساخراً, يستجوب ويأمر:
جبنة؟! جبنة لونها أسود؟ افتحيها.
فتحت المعلمة زهرة شطيرتها بيدين مرتجفتين
وتناثرت حبات البامياء اليابسة.
جُنَّ جنون الجندي اليقظ:
وتكذبين؟! تنقلين الطعام للعصابات المسلحة؟ تكذبين؟!
وبزهو كطاووس ثمل ويتابع صراخه:
أنت لست معلمة, أنت قحبة, خائنة.
المعلمة زهرة أصابها البكم والذهول والرعب
كل مافي الأمر أنها حاولت أن تسرِّب
لأختها في الوعر المحاصر طبخة بامياء
تنقلها لعدة أيام في شطائرها.
وتوجه الجندي اليقظ إلى المعلّمات المطأطأة رؤوسهنَّ:
كأنكنَّ لاتفهمن مانقول, وتتجاوزن بوقاحة القوانين؟!
ويأمرهن: اصعدن إلى الحافلة وأغلقن النوافذ والأبواب
ورمى بعيداً بالشطيرة الخطيرة.
المعلمات صعدن بانكسار إلى الحافلة
لاشيء في الحافلة غير الصمت والنشيج والدموع
لساعتين كاملتين لم تتحرك الحافلة
ولم تجرؤ إحداهن على الالتفات أو التحدث
حتى أمر الجندي اليقظ أن تتحرك الحافلة
بعد أن توسط السائق معلناً توبتهن ووعد
بمنحه كروز دخان أجنبي على سبيل الهدية.
في المدرسة كان الأطفال في صفوفهم ينتظرون معلماتهم
على السبورات رسموا بنادق وبعض الخبز والزعتر
أما زهرة فقد عانقت أختها التي تنتظرها
عناق حار من حب ونحيب وغضب.
أخت زهرة تمنت الموت كما رحل زوجها برصاصة قناص
بل شتمته لأنه أناني جداً فقد تركها ورحل.
الجندي اليقظ على الحاجز
خطر له خاطر خطير
تذكر أن حبات البامياء اليابسة تشبه طلقات الرصاص
فلم ينم تلك الليلة, حدق في سقف السماء البهيم
بينما تيبست يده على زناد بندقيته.

#حمص.. للحب وقت للموت وقت

  • Social Links:

Leave a Reply