المجلسان الكورديان ” ENKS , TV DM ” ــ دلدار بدرخان

المجلسان الكورديان ” ENKS , TV DM ” ــ دلدار بدرخان

 

ينشط في ” روچ آڤا ” أحزاب كوردية تتفاوت أعمارها ما بين الستون والأربعون سنة من تاريخ نضالها في سوريا ، وقد تعرضت هذه الأحزاب لشتى صنوف المظلوميات والتهميش والإقصاء والملاحقة من قبل النظام البعثي الشوفيني ، حيث كانت هذه الأحزاب تمارس طقوسها الحزبية في جو مرعب ومضني داخل سراديب وبيوت غير مكشوفة ، وبسرية تامة بعيدة عن أعين الدولة خوفاً ووجلاً من المسائلة والملاحقات الأمنية التي كانت تطال كوادرها ، وفور إعلان الثورة السورية وإنطلاقتها في سوريا دخلت غالبية تلك الأحزاب ضمن إطار وجسم جديد سميت ” بالمجلس الوطني الكوردي ” عدا حزب الأتحاد الديمقراطي الذي يعتبر وليد عمره لا يتجاوز عدة سنوات ، وقد نشط هذا الحزب في الحقل الحزبي وبدأت أنطلاقته وإعلان تشكيله في سوريا سنة ” 2003 ” مع العلم أن هذا الحزب كان بمثابة شبه منتهي بعد إتفاقية ” أضنة ” بين سوريا والدولة التركية ، الأتفاقية التي قضت بموجبها إعتقال وسجن ” عبدالله أوجلان ” والقضاء على فلول حزب العمال الكوردستاني وأذرعها المنتشرة ، وتجفيف أوكارها ومنابعها في سوريا ، فتعرض هذا الحزب بموجب تلك الأتفاقية للأعتقالات والتصفية والنفي ، ولا يزال الكثيرون من أتباع وكوادر حزب الأتحاد الديمقراطي في سجون النظام العفلقي إلى حين كتابة هذه المقالة ، وعند إنطلاقة الثورة السورية خرج هذا الحزب من جديد ونفض غبار الأستكانة و استعاد نشاطه وتكتله في جسم جديد سميّ بمجلس غربي كُردستان ” تف دم ” .

مرحلة الكمون .

أستطاع حزب الأتحاد الديمقراطي الأخذ بزمام المبادرة والأمور، وأجاد الإمساك بخيوط اللعبة وإبلاغ الهدف بالشكل المطلوب ، وعلم من أين تؤكل الكتف ، وكيف تُدار اللعبة السياسية في زمن الحروب ، واستطاع أغتنام الفرصة الذهبية عند أنطلاقة شرارة الثورة ، ولم يكن كمثيلاته من الأحزاب الكوردية الوهنة المتميزة بالخوار السياسي ، الذين أنطلقوا من مبدأ ” النضال السلمي ” في زمن الحرب والثورات ، فعندما أنطلق حزب الأتحاد الديمقراطي من منطق القوة وأزيز الرصاص وفوهة المدفع ، وكانت تجهّز العدة والعتاد لخوض غمار المعركة السياسية واللوجستية على الأرض والجغرافية الكوردية كانت الأحزاب المنضوية تحت سقف المجلس الوطني الكوردي والتي تتراوح أعمارها ما بين ” 40 إلى 60 ” سنة تبحث عن أدوات الكتابة والقرطاس لتدوين الأشعار والخطابات والتنديدات والأستنكار ، فمن هنا يتبين بجلاء وبكل وضوح أن الحزب الذي يُعتبر وليد عمره لا يتجاوز عدة سنوات تمتلك بُعد نظر وتخطيط سياسي وتعلم كيف تُدار اللعبة السياسية ، والأحزاب التي كانت من المفترض أن تكون في دور الريادة وفي قيادة المرحلة وإدارة اللعبة السياسية تمرّ في ” مرحلة الكمون ” وعدم النضوج وبحاجة إلى الكثير لتبلغ سن البلوغ ونمو الفكر السياسي .

لا تخطئوا في فهمنا .

لا يُعتبر كلامنا بمثابة شرعنة أفعال مجلس غربي كُردستان ” تف دم ” أو عبارة عن شهادة حسن سلوك نقدمها لهذا الحزب ، ونبرئها من جرائمها المرتكبة بحق الشعب الكوردي ، ولكن علينا وضع النقاط على الحروف والأعتراف بالضعف الذي يكتنف هيكلية السياسة والفكر السياسي لدى المجلس الوطني الكوردي وقياداته ، وانه غير قادر على أدارة المرحلة ، وهذا المجلس فاشل بكل ما تعنيه من كلمة ، وليس له علاقة بالسياسة وإدارة المرحلة و اللعبة السياسية ، ولم يكن على قدر المسؤلية الملقاة على عاتقه ، والتي نالها من الشعب الكوردي وحاضنته ومؤيديه ، فما حصل له من حرق مكاتب واعتقالات طالت كوادره وأعضائه ، وإغلاق مكاتبه والتصفية والتهجير ومطالبته بترخيص أحزابها من قبل حزب الأتحاد الديمقراطي ماهي إلا نتاج سياساتها الباهتة والرثة ، ولا تناسب عمرها التي تمتد لعقود من الزمن ، فمن البديهي أن يكون أمثال هكذا أحزاب أساساتها متينة قادرة على مجابهة العواصف والمناخات المتغيرة ، و أن يكون أسوارها عالية تحميها من رشقات الأحجار والرصاص وغدر الزمان التي قد تطالها يوماً ، لا أن تكون بيوتها أوهن من بيت العنكبوت يقتلعها أول نسمة تضرب بيتها .

  • Social Links:

Leave a Reply