جذور الاستبداد في القرن العشرين ــ 21 ــ

جذور الاستبداد في القرن العشرين ــ 21 ــ

 

الأم الولود، او الجلادة ..

أعطيت المرأة دوراً كبيراً في الايديولوجية النازية. لقد وضع الفوهرر محل الأب في العائلة، ولذلك احتلت الأم المركز الاول في العائلة. وكانت المنظمات النسوية (مثل فتيات الفوهرر، وعصبة النساء الالمانيات) باتجاه تطرفين:

1 – اما الركون للمفهوم الرجعي للأنوثة

2- او احتقار الانوثة والتشبه بذكر عسكري قاسي الطباع.

كانت هذه المنظمات تستند على اطروحات (روزنبرغ) حول المرأة باعتبارها مفرخة أطفال وسماداً للأجيال ولدوام العرق. وتستند عملية تحقير المرأة على ارث فلسفي سابق. فقد كان روزنبرغ وفيّاً لأستاذه نيتشه الذي قال:” هل انت ذاهب الى المرأة؟ لا تنس ان تأخذ السوط معك!” وقد اعتبر روزنبرغ المرأة نوعاً من الأجناس الدنيا لأنها تعيش في حالة غريزية عميقة، غير قادرة على مجاراة الرجل في التخيل والتجريد. وقد حسم روزنبرغ الصراع بين الرجل وامرأة بانتصار الأقوى ولم يبق للمرأة الا قدرتها على السخرية من اهتمام الرجل بالتخصص الفني. وبهذه المفاهيم ارادت النازية الغاء الأسباب التاريخية والاجتماعية لتخلف المرأة عن الرجل وارجعت ذلك التخلف الى لأسباب بيولوجية بحته. ولإثبات ذلك قامت عام 1933 بتوزيع استمارات فحوص مخبرية وزعت من خلال المنظمات النسائية النازية لإثبات عدم اهلية المرأة لعدد كبير من المهن (الطب، قيادة الجيش، الهندسة، الاشراف الصناعي…الخ). واعتماداً على هذه البراهين اقتصر تدريب الفتيات خلال تجنيدها للعمل في منظمات الشبيبة على الزراعة والخدمة البيتية. وكانت عملية التربية في المدارس والمنظمات تحث الطفلة والفتاة والمرأة على ان تكرس كل اهتمامها باتجاه الشيء الوحيد الذي تجيده: ان تكون اماً. ففي برنامج (عصبة الفتيات الالمانيات) تتحدد مهمة المرأة بان تكون اما سليمة لأطفال سليمين. وتلقن العضوات بأهمية الزواج المبكر لإنجاب الأطفال من اجل زيادة النسل الآري ولتلبية حاجات الرايخ وتربية الأبناء على الولاء للفوهرر. كما تدرب الفتيات على قبول اضطهاد الرجل من اجل الحفاظ على المثل العائلية واعتبار الإجهاض والطلاق جريمة قانونية. ويبدأ اول الكتب المدرسية بتلك العبارات التي وردت في كتاب هتلر (كفاحي):

– أيها الطفل الصغير، لا تنس أنك الماني!

– ايتها الطفلة الصغيرة، فكري بان عليك يوماً ان تكوني اماً!

وقد ركزت النازية على تلك لمفردة التي وردت في الانجيل “هبني ولداً والا سأموت!” وذلك لدعم صورة المادونا: المرضعة الأبدية، المفرّخة والحاضنة للسلالة العرقية.

اما التطرف المعاكس لهذا فكانت تقوم به أجهزة التعبئة وفي الأس أس، حيث تدفع النساء من خلال التدريب والتربية العسكرية الى احتقار انوثتهن وتمثل وضع(المرأة-الرجل) الصورة النموذجية للمتشبهات بالذكر ذو الطبع القاسي كما يتجلى في صورة الجلادات في معسكر (رافيتر بروك) اللواتي يقمن بالتعذيب وحرق النساء والأطفال بعربات الغاز.

خلال محاكمات (نورمبرغ) قال (فون شيراخ) للمحققين:” لقد كان هدفنا خلق جيل من الالمان لا يعرف فكرة غير الاشتراكية الألمانية ولا قائداً غير الفوهرر”. ومن اجل ضمان وجود قيادة في المستقبل اهتمت النازية بإنشاء نخبة مترفعة شديدة البربرية.

ولذلك جرى التنسيق بين منظمات الشبيبة الهتلرية وبين الحزب وتحت اشراف الأس أس من اجل إقامة نظام تربوي للنخبة هو نظام القلاع المغلقة… وبموجب هذا النظام يجري اختيار عدد من الشبان الالمان من سلالة النبلاء البروسيين، او الشبان الانقياء العرق او الأكثر تعصباً للنازية ثم يجري ادخالهم الى سلسلة متتالية من (مدارس ادولف هتلر) وبعد ذلك الى معاهد التربية السياسية الوطنية. وتقام المدارس في قلاع عسكرية تشبه تلك التي اقامها الفرسان (التيوتون) في القرنين الرابع والخامس عشر، حيث تجري فيها تربية هذه النخبة وفقاً للفروسية البروسية أي على الطاعة العمياء والإخلاص لفكرة احتلال البلاد السلافية، ويسود الدراسة جو من الانضباط (الاسبارطي) الصارم، والتدريب العسكري العنيف والإخلاص العرقي. وبعد ست سنوات من الدراسة في المدارس يدخلون المعاهد السياسية حيث سيقضون ست سنوات أخرى ليصبحوا مؤهلين لأدوار قيادية. في هذه المدارس أراد هتلر ان يعدّ جيلاً من القادة النازيين المؤهلين لقيادة المانيا المتفوقة التي افترض انها ستحكم العالم. ولكن الخاتمة جاءت على عكس ما أراده هتلر ….

  • Social Links:

Leave a Reply