أميرة الرائدات العربيات في القرن العشرين عادلة بيهم الجزائري ــ براءة بركات

أميرة الرائدات العربيات في القرن العشرين عادلة بيهم الجزائري ــ براءة بركات

 

عادلة بيهم الجزائري

         عادلة بيهم الجزائري

ترافق عصر التنوير العربي – أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين – مع إنطلاق الأصوات التي نادت بتحرير المرأة من العادات والتقاليد المتخلفة التي كانت تعيق نهوض الأمة، فالمرأة شريكة الرجل في تطوير المجتمع ونهوضه، لذلك تعالت الأصوات منادية بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وبتعليم المرأة وحقها في العمل، وشاركت المرأة العربية في كافة الأنشطة العامة كالكتابة الادبية وافتتحن الصالونات الأدبية والفكرية والسياسية مما فتح الباب واسعاً أمام مشاركة المرأة العربية في الشأن العام ومن ثم في النضال الوطني ضد الاحتلالات الأجنبية لبلادنا العربية .. فرنسا في الجزائر وسورية و.. وبريطانيا في مصر و… . وكان من ضمن الناشطات النسويات اللواتي عملن لهذه القضية المحورية في نهضة الأمة الناشطة السورية عادلة بيهم الجزائري.

ولدت عادلة بيهم الجزائري عام 1900م في دمشق، في بيت يحترم الفكر ويقدّس النضال الوطني. وتفتح وعيها على معاني الاستبداد والطغيان، وفيها نشأت ودرست في معهد “الدياكونيز” الألماني، كما درست علوم اللغة والدين على يد العلّامة الشيخ “عبد الله البستاني” وله الفضل في امتلاكها للغة عربية فصيحة، كيف لا وهو – أي استاذها – صاحب معجم “البستان” الشهير، ولقبت بأميرة الرائدات العربيات في القرن العشرين.

تعرّفت على مفكرين وطنيين قارعوا الطغيان العثماني عبر جمعياتهم الوطنيّة، وكان أكثر من أثرّ في مسيرتها هو “محمد جميل بيهم” عضو  “المؤتمر السوري” عام 1920، والذي تزوّج لاحقاً من الرائدة النسويّة والوطنيّة “نازك العابد”. كان “محمد جميل بيهم” نصير المرأة، والمدافع الشرس عن حقّها في التعلّم والتقدّم، فأدركت الشابة “عادلة” من خلاله مدى السوء الذي خلّفه الاستبداد العثماني، ومدى التخلّف المُجتمعي بشكل عام، وأثره على المرأة بشكلٍ خاص. فعمدت – وهي لا تزال في السادسة عشرة – للعمل متطوّعة مع الجمعيّات السريّة من أجل تقديم الدواء والكساء للفقراء والمنكوبين.

تزوجت “عادلة” من “مختار” نجل المناضل المعروف “عبد القادر الجزائري” قبل بلوغها السابعة عشرة، وأنجبت منه ولدين “أمل” و”زين الدين”، إلاّ أنّ ذلك لم يحل بينها وبين النشاط في الشأن العام، ففي عام 1916 ترأست لجنة تشرف على دار الصناعة، لتشارك في تقديم وجبات مجانية لحوالي 1800 عاملة يعملن في صناعات عدة كالنسيج والغزل والأشغال اليدوية، وشاركت في النضال من أجل حريّة بلدها واستقلاله، فكتبت في جريدتي المفيد والفتى العربي باسم مستعار باسم “الفتاة العربية” مندّدة بالاستعمار الفرنسي وشاركت في مظاهرات 1925 ضد الاحتلال الفرنسي وشكلت من خلال الجمعيات السريّة “لجنة خاصّة لمساعدة أسر الثوار” ، واهتمّت بأسر المعتقلين والملاحقين.

لم يشغلها نشاطها الوطني عن قضيتها الرئيسية “تحرير المرأة” فنشطت في نشر العلم لدى الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، فأسست مع زميلاتها جمعية يقظة المرأة الشامية عام 1927 التي هدفت بالإضافة لتعليم المرأة إلى تشجيع عمل النساء في الريف وإحياء وتنظيم الصناعات اليدوية التقليدية، كما أسهمت في تأسيس جمعية دوحة الأدب عام 1928 فأسست من خلال هذه الجمعية للخطوات الأولى في مشاركة المرأة السورية في الحياة العامة، والحفاظ على التراث العربي، وترجم ذلك عملياً من خلال افتتاح مدرسة لتنشئة الفتيات والتي رفض المستعمر في البداية الترخيص لها، لكنها افتتحت ابوابها للفتيات في عام 1931 دون ترخيص، وشارك في التدريس الفنان السوري عمر البطش، حيث درس بعض فتيات المدرسة رقص السماح في مسعى للحفاظ على هذا التراث الفني.

تم انتخابها رئيسة للاتحاد النسائي العربي السوري عام 1933، وهو الاتحاد النسائي الثاني بعد الاتحاد المصري، وكان من أهم أعمال الاتحاد النسائي مشاركته في الاضراب عام 1936 وذلك احتجاجاً على شروط المعاهدة المبرمة بين الحكومتين السورية والفرنسية، كما شارك عام 1937 في التنمية عن طريق إطلاق مشروع إنعاش القرى ومكافحة الأمية في مركز جديدة عرطوز غربي دمشق، وشاركت رئيسته عام 1938 في المؤتمر النسائي الفلسطيني الذي عقد في القاهرة لدراسة الخطر الصهيوني على القضية العربية والوطن العربي.

عام 1975 منحت السيدة عادلة بيهم الجزائري وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديراً لجهودها بمناسبة العام الدولي للمرأة، إلا أن المنية وافتها قبل ذلك، لتستلم عنها الوسام ابنتها وشريكتها في النضال الاجتماعي السيدة أمل الجزائري هواش خلال الحفل التأبيني الكبير، الذي أقامه الاتحاد النسائي لها على مدرج جامعة دمشق بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاتها.

تكريم آخر حظيت به أميرة الرائدات العربيات، حيث أطلق اسمها ’عادلة بيهم الجزائري‘ على ثانوية للبنات في منطقة المرابط في حي المهاجرين تخليداً لذكرى مؤسسة الاتحاد النسائي السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply