جينز وقميص مطوي الأكمام …وبلاد مدمّرة ــ بسام يوسف

جينز وقميص مطوي الأكمام …وبلاد مدمّرة ــ بسام يوسف

 

ليس فصلاً من مسرحية، تنتمي إلى مسرح العبث أو اللامعقول، وليس فيلماً هوليودياً بالغ الغرابة، إنه فصل من الجنون؛ بل هو الجنون الكامل.

عاصمة مدمّرة في بلد، صُنّفت مأساته على أنها أفظع مأساة، عرفتها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، يظهر فيها الشخص الذي ساق كل هذا الخراب والدم، ببنطال جينز وقميص مطوي الأكمام، يريد من العالم، أن يصدّق: أنّ لاشيء يجري، وأنّ الأمور كلها عادية.

أيّ فصام يمكنه أن يشرح كل هذه الصفاقة والوقاحة وانعدام الإحساس؟؟.

في حيّ المزّة الدمشقي، في صالة الجلاء الرياضية التي شهدت فصلاً من فصول الكذب المتواصل منذ سبع سنوات، ظهر “بشار الأسد” ببنطال جينز وقميص مطوي الأكمام، كممثل يمشي في شوارع المدينة المقهورة والمحتلة.

منذ أن انفجرت الثورة السورية في آذار 2011 ، ارتدى بشار الأسد هذا القناع الصّلف واللامبالي، رغم أنّ بين ذلك اليوم من عام 2011 ويومنا هذا، قصة هزّت العالم كله، قصة سيعيش العالم على تداعياتها زمناً طويلاً، وحده من تسبّب بكل هذا الخراب والدم والدمار، يشمّر أكمام قميصه، ويرتدي بنطال جينز، ويريد أن يقول : كل شيء عادي!!.

كل شيء عادي يا أيها السيد الرئيس؟؟!!.

هناك جيوش وميليشيات، تحتلّ شوارع المدينة، التي عبرتها قبل قليل، جيوش وميليشيات قد حمتك خلال طريقك القصير، الذي لايتجاوز عشرات الأمتار، وهناك طائرات لدول أخرى تطير فوق رأسك، وتمضي؛ لتلقي قنابل موتها على سوريين، سوريون في مناطق قريبة منك، وعلى مقربة شديدة منك تقع: داريا، والمخيّم، والحجر الأسود، وجوبر، والقابون، ودوما … أحياء يمكنك أن تراها بعينك المجردة… مهجورة ومدمّرة وخالية …

كل شيء عادي، يا أيها السيد الرئيس ؟؟!!.

ثمّة جوع في البلاد، التي لم تجع يوماً… ثمّة قهر وحزن، لم تعرفه أيّ بلاد، ثمّة ملايين المفجوعين والثكالى واليتامى … ثمّة بلاد مدمّرة بكاملها … وعلى حدود كل الدول التي تحيط بسوريا، ثمّة ملايين السوريين، يعيشون في خيام …

كل شيء عادي، يا أيها السيد الرئيس ؟؟!!.

بعد مئات الأمتار منك … تلفّت فقط؛ لكي ترى عشرات آلاف السجناء، يموتون ببطء… وفي بلادك المتخمة بالسجون ثمّة عشرات الجثث المتفحمة لمواطنين تقتلهم شبيحتك كل يوم … ثمّة محارق… وثمّة من يقصف مدنيّين بالسلاح الكيميائي … وثمّة من يسرق حتى لقمة الخبز، وثمّة … يا أيها السيد الرئيس!

كل شيء عادي، يا أيها السيد الرئيس ؟؟!!.

حسناً … من يصدّقك؟؟ من سيصدّقك؟! هل تريد من السوريين الذين يعبرونك، أن يكذّبوا سنوات الجوع والقصف والدمار، ويصدّقوا قميصك بأكمامه المطوية وبنطالك الجينز وابتسامتك البلهاء؟ من أين تأتيك الثقة؛ لكي تعرف: إنّ الشعب السوري يعرف القصة جيداً، لقد تهجّى حروفها حرفاً حرفاً، لقد تهجّاها قهراً، وموتاً، وذلاً، وتشرّداً، وغربة، وسجناً، وجوعاً …

هل تريد من العالم الذي يعيش منذ سنوات على تفاصيل الجريمة، أن يصدّقك، ويكذّب منظر السوريين الذين يغرقون في البحار منذ ستّ سنوات، وأن يكذّب مئات آلاف الصفحات، وملايين الصور، ومئات ساعات الأفلام، التي توثّق جرائمك وجرائم عصابتك ؟؟ .
أيّة بلاهة هذه … أيّ فصام يعشّش في رأسك ؟؟ .

يا أيها السيد الرئيس …

من ضحك عليك، وأخبرك، أنّ بنطال جينز، وقميص مطوي الأكمام، وخطوات خرقاء يحرسها جنود الاحتلال، وابتسامة مصطنعة بلهاء، يمكنها أن تقنع العالم: أنّ كل شيء عادي؟؟.

يا أيها السيد الرئيس، هل سمعت إذا كنت تسمع، أو قرأت إذا كنت تقرأ، أو شاهدت إذا كنت ترى: أنّ الوقاحة قد وصلت برئيس، أيّ رئيس مترئّس عبر التاريخ، إلى أن يفعل ما تفعله ؟؟.

  • Social Links:

Leave a Reply