عندما تصل إلى أي بلد جديد يتحدث لغة غريبة….أول ما يجب عليك فعله هو أن تتعلم لغة أهل البلد، وكذلك فعل كُل السوريون الجدد القادمين إلى ألمانيا.
وفي طبيعة الحال تمشي على المثل السوري الشائع: ( أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة) هذا المثل بالتحديد طُبق في ألمانيا … فالشخص الواصل قبلك بيومٍ واحدٍ تأكد أعلم منك بكثير، حيث حين يسألك الشخص القادم قبلك إلى هذه البلاد ….*من أين أنت؟
-فتقول له مثلاً: من دمشق
فيرد عليك مصطحباً ال (Achsoo) معه:
*أخسووو أنت من دمشق .
-نعم يا عزيزي السورماني أنا من دمشق وأسمي فلان .
*فيرد بسرعة الالماني …. أيش شايسه ..ويستطرد أقصد أيش هايسه فلان .
انت هنا في طبيعة الحال لم تفهم سوى اسمه….. وهو خارج يكون قد علمك أربعة كلمات من أهم دروس اللغة، كلمات سترافقك خلال العام الأول .
أولها (الأخسو) السورية وهي طبيعية جداً كونك ستندهش بكل شيء وتتفق مباشرة معه .
كأن تذهب إلى المتجر وتتبضع احتياجاتك ثم تأتي لتحاسب عن الأشياء خاصتك فيقول لك البائع حسابك عشرين يورو.
فيجلب أن يعلم هذا البائع أنك تتحدث الألمانية فتقول له (أخسووووو) وعلى وجهك علامات الاندهاش …..
لا يدري موظف المتجر لماذا؟
ولا الزبون الذي يقف خلفك ؟؟ ولاحتى أنت….. الذي يدرون فقط هم عضلاتك اللغوية والأخسو السورية.
أما عن الأيش (Ich) فهي قديمة بالنسبة لأهل الشمال السوري لكن استعمالها سيختلف هنا، كانت قديماً بالنسبة لهم تأتي بصيغة الأستفسار (أيش هاد؟… أيش عم تعمل؟ ) أما اليوم فستأخذ مكان الأنا ، أنا أسمي Ich heiße أيش هايسه، في العام الأول هذه أكثر كلمة ستستخدمها … تقول أيش هايسه ..وتخرج بطاقة التعريف عن نفسك ليقرأو اسمك الذي بات عليك جديداً تماماً ويصعب في بعض الأحيان لفظه (ك علي ليصبح ألي و ولاء ليصبح فالاه و وليد فليد) والكثير من الأسماء.
هنا قد تكون تعلمت أول ثلاث كلمات وبقيت واحدة التي قالها لك معلمك الأول حين أخطأ، وأنت سمعتها أول مرة وبدأت تسمعها كثيراً …شايسه (Scheise) وترجمتها في الأفلام الهوليودية (تباً) وقد لايقوم بعض المترجمين بترجمتها كونها تخدش الحياء العام .
خدش الحياء العام سيرافقك كل هذا العام من يوم خروجك من وطنك إلى يومٍ غير مسمى لحين ما تمتلك أرضاً وتسميها….وطن.
فتحي نبهان

Social Links: