مشي ظلال الياسمين يلفني
وأنا على درج دمشقي أنام
تسير قوافل الأطلال قربي
تحدث غيمتي الزرقاء في كهف المعاني
لحظة خرقاء
يسكنني الغبار
ويجمع ماتبقى من دمشق بقهوتي
في الفجر..
تخفي دمشق العاشقين بصدرها..
ترش الحليب على هائم
ينقب عن بقايا الندى في شارع أموي
عسى أن ينام الزمان هنيهة
ويعود نحو المشمش البلدي
في الصبح..
تهب المعاني من مخابئها
توزع الماء على المقاهي
تتقاسم بالبراءة نفسها نساء الخليفة
حين يمنحن الهوى عرياً خالصاً للحب
في الظهيرة تصفع الشمس الشارع الحجري
تقلم جراح الوقت فيه
وتدعو قاسيون لرمي المدينة بالنار قبيل الغروب
كي تغني حزنها
على هسيس الجمر في جماجم أهلها
الشام ليلاً ..
غرابٌ يطل من الصفصاف حول الماء
يتقمص التغريد ..
ينهار بيتٌ على زواره النائمين..
صراخ وهتاف لتحيا الحياة..
كتل من اسمنت ودماء ..
تتكاثر تعلو
حتى تغلق وجه السماء..
والصائمون في انتظار وجبة مابعد الموت المسائي..
في انتظار انتصار الجوع
والعصافير الفقيرة
والجنون
لينتهي فصل من حكايةْ
ويخف الهواء بساكنيه
عند انقضاء وقت المدافع والطائرات..
هنا دمشق
في المدن العتيقة
ينتشر الغبار على الجميع
وتورق الأشجار طيناً هلامياً
في المدن الكبيرة
يضيع منفيون في عرباتهم
وتلتئم القلوب على أحزانها
في المدن الثرية
ينهش المنفى جدار حروف التائهين فيها بلا وجوه
ويسكبهم جليداً على طرقاتها
مدنٌ بلادٌ من ورق سديمي تحيا في منافيها وغربتها
سجون على طول المدى بلا هواء ولا صدى
فهنا كانت دمشق
سنختفي نحن القادمون منها حفاة عراة
سنذوب في تفاصيل غبار
وبحار تراب
ونترك أيامنا قبوراً على ناصيتها
ستبقى المدن بلا ساكنيها
هناك صخورٌ
سترث الأرض من كل زائرٍ
هناك مروجٌ وغابات
سترقص مع الريح بدلاً عنا
هناك جذورٌ
ستعلو وتنهض قريباً منا
نحن العناوين المؤقتة
لكل الشوارع
وكل المجازر
نحن القناديل المطفأة
في رحلة الأرض
نحن الذاهبون أبداً
في دروب الغياب

Social Links: