الاله القاتل ــ منجد الباشا

الاله القاتل ــ منجد الباشا

 

لم اتمكن من الاستمرار في حمل يديه.وهو ابن العشرين من العمر.ولاحتى رجليه اللتان حاول ابن جارنا المجاور ان يحملهما قبالتي…

اذ سرعان ماسقطت الجثة الجسد..وبقيت احدى يديه بيدي..حيث انفصلت عن صدره المتفجر المدمى… وراح يلفق كما تلفق حمامة ذبحت في الان.

ثم فارق الحياة….وهمد ..الى الابد..

كانت اول تجربة لي في عملية انقاذ للاهل والاحبة من ابناء الحي الامنين…فقد غدا لاحقا ان تنخلع الايدي او الارجل اوالرؤوس عن الاجساد وان تتطاير في الفضاء كما تتطاير الاشياء…..وان تندفق الدماء المتطايرة منها كما تندفق مياه خراطيم الحدائق..امرا عاديا بالنسبةلي…وشبه يومي …كما هي بالنسبة لاي صديق مسعف اخر ..

هذه الحالة الدموية الموغلة في الرعب والذعر والانصدام ..كانت تفرض نفسها علينا يوميا وعلى مساحة اشهر من الزمان…وكانت حصيلتها …كماً هائلاً من الدمار والخراب..واعدادا مذهلة من القتلى المختلطة من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب…….

دوامة دموية .ومقتلة بشعة متوحشة.وجدنا انفسنا اسرى حياكتها…

ولم تنفك تدفعنا في براثن خيوطها دون اي شفقة او رحمة…ودون اي معرفة للنهاية او المآل…

انها…مقتلة القرن الواحد والعشرين…قرن العلوم.والالكترونيات والفضائيات…قرن المذهل من الاختراعات والاتصالات..قرن الحداثة والعصرنة…والعالم المتحضر الذي بات جميعه كقرية واحدة…

انه قرن القتل بوسائل وطرائق ومبررات مختلفة…عن ادوات القتل في القرون السالفة من الزمان…

تاريخنا البشري …منتفخ بمراحل من الزمان…كانت ايضا محاكة بفترات من القتل والتدمير …لكنها بمنطق النسبية كانت ابسط واقل وحشية وبشاعة…

من بقي منا في ساحة الحركة والتفاعل…لايعلم متى سيكون راسه تحت مقصلة هذا الجزارالذي مازال يتحرك في كل اتجاهات الوطن المنكوب…

ومازال يرسل رسائل وصور يزين ويجمل ويقنع بواسطتها…فعل مقصلته المتوحشة القذرة..ويؤمّل الوجود البشري بمستقبل يصنعه لهم جميلا حديثا عصريا…….؟؟؟؟؟

اواه….ياكينونة وجودي…هل لي ان اعرف …غاية هذه المقتلة النتنة التي تمارس علينا كبشر…

هل يمكن ان يقنعني احد المناطقة السماويين او الارضيين…

ان حكمة وجودية تختبئ خلف هذه البشاعة….

هل يمكن ان يكون الاله الذي قبض على مصيرنا منذ ان دبت البشرية على ثرى هذا الكوكب…هو المدبر وهو المحرك وهو الصانع…

هل يمكن ان يكون هو القاتل….

نعم هل يمكن ان يكون هو القاتل…

سينبري….البعض خائفا مذعورا….مجيبا نعم انه هو….لان له في ذلك حكمة لانعرفها….

وينبري اخر …قائلا….لايمكن ان يكون الله قاتلا….

وبين هذا وذاك….يبقى السؤال معلقا …والجواب معلقا…

فهل يوصل ذلك الى حقيقة الحقيقة…

نعم….لابد ان ننحاز الى كينونتنا…لابد ان نقول لا لاله قاتل صنعه القتلة عبر التاريخ ليبرروا كينونتهم الدراكولية…

وان نقول ايضا ….لابد ان اله الحب والخير والجمال…لازال قابع فينا…لكنه لم يستيقظ بعد….

  • Social Links:

Leave a Reply