جبران مراد حكاية بلد ــ وسيم حسان

جبران مراد حكاية بلد ــ وسيم حسان

ردا على الاشاعات والصفحات التي لاتعرف جبران مراد, ابن القريا سلطان المختطف المعتقل في أقبية المخابرات السورية منذ   9 – 6 – 2017 وهذه المرة الرابعة خلال السنوات الست المنصرمة … أقول للامانة :

ولد جبران مراد في عام 1985

حاز على شهادة البكالوريا وخدم الخدمة الالزامية وتسجل بجامعة دمشق كلية الحقوق “دراسات قانونية” ولم يستطع انهاء دراسته الجامعية بسبب الملاحقات الامنية المستمرة, كونه ناشط سلمي بالتظاهر .

كان يعمل ككل الشباب السوري المثقل بالهموم والمسؤوليات بالتوازي مع تحصيله العلمي, وكان خلال آذار 2011 عاملا في لبنان وحينما عاد, كان مستنكراً لاحداث درعا مصدقاً رواية واعلام النظام حينها, ولكن سرعان ما اكتشف الكذب الاعلامي واستهداف المتظاهرين السلميين في بانياس والبيضا والعديد من مناطق التظاهرالتي اشتعلت بها البلاد سيما في حمص ومجزرة اعتصام الساعة الفظيع فانبرى للمشاركة بمظاهرات السويداء السلمية المطالبة بالحرية والكرامة , دون ان ينتمي الى اي فصيل سياسي معارض لان قناعاته شبابية متمردة ولا تقبل بالولاء السياسي, رغم ان المرحوم والده حماي الفاضل “سلامة جبرمراد” كان من قياديي الاتحاد الاشتراكي وسياسي متمرس منذ القدم.

عاش جبران ملتصقا بالناس والاهل ومحبا للارض والبلاد نزيها لا يساوم على موقفه الاخلاقي النبيل, فحاز على اجماع محبة الناس لكل من عرفه وعرف شمائله وخصاله الرفيعة… حتى ان القريا بأهلها تكاد تجمع على محبته من قبل كل الاطياف السياسية والشعبية, من قبل المعارضة والموالاة والناس كلها.

تعرض جبران نتيجة نشاطه في المظاهرات الى الاعتقال عدة مرات, ليمرر على معتقلات الفروع الامنية كلها تقريبا, ولكن ذلك لم يحد من محبته للحرية والكرامة وكان يصر على القول بأن “الثورة ليست شعارات بل ثورة على الجهل والتخلف قبل ان تكون اسقاط نظام” وكان يعتقد أن الانقسام في سوريا بين معارض و موالي انقسام ظالم للناس, اعتقادا منه بأننا “كلنا سوريين” علينا أن نحب بعضنا ونتقبل الاختلاف فيما بيننا .

تحاول الاجهزة الامنية بدل الافراج عنه ان تفبرك وتلصق له تهمة الانتماء للنصرة, وهي التنظيم الظلامي المتطرف الذي يرفضه كل السوريين عموما وأهالي الجبل خصوصاً.

قصة جبران مع جبهة النصرة :

خلال فترة تواريه عن عيون المخابرات كونه مطلوباً بسبب مشاركته بالمظاهرات في السويداء وشهبا حينها, عمل جبران معي في مكتبي الهندسي الخاص بمحلة “السبينة – ريف دمشق”, وقررنا معاً في 2-1-2013 أن نقوم بنقل مقتنيات المكتب الهامة الى “صحنايا” لأنها أكثر أماناً حيث أقيم مع عائلتي, عندها اختطفتنا “جبهة العهرة” سوياً من المكتب حيث كان يعمل معنا بنقل الاغراض مع سبعة عاملين من ابناء السبينة ومخيمها لم يتعرضوا لهم, إذ دخل علينا مسلحين واختطفونا (جبران وأنا فقط) ولم نعرف اية جهة تختطفنا الا بعد استراق السمع لاحاديثهم في الحجرات المجاورة, وتعرضنا لاشكال التعذيب المختلفة والتهديد بالقتل لآننا كفّار – حسب زعمهم- , الى ان استطعنا النجاة بأرواحنا بفضل أشخاص فلاحين طيبين يعرفونني معرفة قديمة من ابناء بلدة “حجيرة” غرب السيدة زينب عرفوا بوضعنا ومكاننا من مختطف لهم كان معنا بعد الافراج عنه حينها… وبقي جبران مطلوباً لهذه العصابة الظلامية, حيث اضطررت وأسرتي معه الى الانتقال الى الجبل – الرحا حيث أهلي اتقاءاً وتوارياً عن وجه المتطرفين.
فكيف ينتمي جبران الى تلك المنظمات المشبوهة؟

ضاق جبران ضرعاً من تخفيه عندنا وعند آخرين بالجبل بسبب التعقب الامني وقرر السفر الى الاردن المتاخمة للجبل وبالطبع الطريق للاردن سيمر بسهل حوران حيث تربط أهل الجبل وأهله العلاقات الطيبة, ومكث هناك فترة ظهر فيها مع نشطاء سلميين في لافتات تطالب بوطن معافى للجميع , رافضاً القتل والتدمير, الى ان تمكن من الوصول الى الاردن حيث عاش مع أصحاب طيبين عرفوا عنه محاسن الاخلاق والنخوة اذ انبرى للتطوع بمنظمات الاغاثة الانسانية رافضاً أي عرض من قبل أي أحد لتبني وضعه, معتمداً على كد يمينه وعرق جبينه في بيع الصحف.

وبعد حملة شنتها الاردن لتقليص اعداد اللاجئين بنهاية 2014 تم ترحيله بسبب عدم حيازته على الاوراق الثبوتية الكافية ورمي مع آخرين على الحدود في محافظة درعا, والله والطيبون انقذوه من أيدي التكفيريين و”جبهة العهرة” حيث اضطر مجدداً للتخفي بالجبل يتردد أحياناً الى دارهم بالقريا حيث والده ووالدته الصابرين, حتى انه لم يستطع الحضور العلني في تأبين والده عمي الاستاذ سلامة –رحمه الله- في 18-3-2015.

بقي يعمل بالزراعة بعيداً عن الاضواء والقريا طوال هذه المدة، وبعد سطو الفصائل المتشددة على مشهد الثورة وبعد تحول الأوضاع إلى اقتتال طائفي مقيت، اخذ مسافة كبيرة مما يحدث، الى أن فاض الشوق بجبران والحنين الى والدته التي هدّها المرض بعد فراق الغاليين على قلبها, ومع تحسن أجواء الجبل من حيث تراجع المداهمات والملاحقات الامنية اثر رفض الكثيرين السوق الى الخدمة العسكرية ونمو تشكيلات الكرامة والمشايخ, حسم أمره وعاد علناً الى دار القريا يزرع ارضه ويلتفت الى اسرته المثقلة بالهموم حيث والدته واخته المريضة العاجزتين منذ أعوام حيث لم يتبقى لهم غير جبران ليرفع عنهم جور الايام وحلكة الليالي.

مع العلم ان جبران بقي متخفيا عندنا بالبيت بيت اخته الكبرى طوال السنوات الثلاث الماضية يعمل بالزراعة بعد عودته من الاردن التي طردته عن اراضيها بسبب عدم حيازته على الاوراق المطلوبة ضمن حملة الاردن للتخلص من اللاجئين السوريين فيها… ولم يستطع حضور مأتم الوالد المرحوم أبو جبر سلامة الا متخفياً وبسرعة غادر المكان.

عاد جبران الى القريا, الى البيت غير عابئ بالمخاطر التي تتهدده, ورغم نصح الجميع له بالسفر والاغتراب.

استمر جبران كعادته بالعمل والكدح لانه ابن البلد الحقيقي ملتصقاً بالتراب, فلا يحب الكلام وكثرة التشدق والشعارات الطنانة بقدر حرصه على العمل والإنسانية لا أكثر ولا أقل.

  • Social Links:

Leave a Reply