لم تنتهي معاناة اللاجئين في مخيم النور عند اقتحامه، فقد قام صاحب الأرض، بإعلام الناس بضرورة خروجهم من المخيم لأنه يريد هدمه
يعود مسلسل المداهمات والاعتقالات التعسفية بحق اللاجئين السوريين في بلدة عرسال في لبنان من قبل السلطات اللبنانية. فقد قام الجيش اللبناني فجر يوم الجمعة 30 حزيران بمداهمة مخيميّ النور و قاريّه، ما أدى إلى مقتل 21 لاجئ بحسب ناشط في حقوق الإنسان. ولا يعتبر ما حدث في عرسال اليوم مختلفاً عما حصل في آب 2014، حيث قام حينها الجيش اللبناني بمداهمة عرسال وتضرر عدد كبير من اللاجئين. إلا أن الأخبار اليوم عن الحادثة أكثر ضبابية، مع وجود صعوبة في التحقق من المعلومات ومحدودية في المصادر.
القصة من عرسال
بحسب محمود، ناشط إعلامي في المنطقة، فقد اقتحم الجيش اللبناني فجر يوم الجمعة أبواب مخيم النور، «قسم من غرف إسمنتية بأسقف معدنية، وخيم خشبية مغطاة بقماش»، وطلب من أهالي المخيم الخروج من بيوتهم. وأضاف محمود: «خرج قسم من الأطفال والنساء، وانتظروا لعدة دقائق. ثم نادى الجيش اللبناني عبر مكبرات الصوت على سبعة مطلوبين من المخيم، إلا أن أحداً لم يستجب من الأهالي بسبب الرعب الذي دب في قلوبهم. ما أدى إلى إعطاء الأوامر للجيش باقتحام المخيم. وما أن دخل الجيش حتى سُمع صوت تفجير قنبلة يدوية أو حزام ناسف، انطلقت بعدها أصوات إطلاق نار كثيف، لحقها دخول دبابات الجيش إلى داخل المخيم وتحطم أربعة خيم. وفي محاولة لسيدة للهرب من داخل الخيمة، قامت برمي طفليها التوأم خارج الخيمة قبل تحطمها، لكنها لم تستطع إنقاذ طفلتها الثالثة وتوفيت إثر وقوع الخيمة عليها».
لم تنتهي معاناة اللاجئين في مخيم النور هنا، فقد قام صاحب الأرض، بإعلام الناس بضرورة خروجهم من المخيم لأنه يريد هدمه، وإلا سيعود الجيش إليهم مرة أخرى. واضطر عدد من العائلات للخروج من المخيم وبقائها دون مأوى.
من جهته صرح الناشط في حقوق الإنسان خالد، أن رواية الإعلام اللبناني التي تروّج لتفجير 4 انتحاريين أنفسهم غير صحيحة. وعلى الأغلب كان هناك انتحاري واحد فقط. ولم يصرّح الجيش حتى الآن عن أسماء الذين فجروا أنفسهم، وأضاف للنبض:«تنتشر أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام اللبنانية، تفيد بوجود مسلحين ينوون القيام بعمليات عسكرية في لبنان، وتحوم إشارات الاستفهام حول صحة هذه الأخبار المتداولة».
تساؤلات منطقية وتجاوزات قانونية
اللافت في الأمر، أن شبح التفجيرات عاد بعد قرار حزب الله تفكيك مراكزه في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان-القلمون. ذلك بعد أن انتهت مهمة مقاتليه، بحسب ما أعلن عنه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطابه في شهر أيار هذا العام. وكان قد تحدث فيه عن ضرورة إيجاد حلّ لأزمة الجرود التي تبعد مسافة 20 كيلومتراً عن البلدة، ويفصلها حواجز لقوى الأمن. وذلك عبر الضغط من قبل أهالي عرسال والمناطق المجاورة على المسلحين لإجبارهم على المغادرة، وترك المهمة للجيش اللبناني في استلامه المراكز الحدودية مع سوريا. أتى قرار حزب الله كورقة ضغط على المجتمع الدولي لإعادة اللاجئين من لبنان، وإخراج المسلحين من جرود عرسال، وكرسالة من حزب الله بأنه هو المسيطر على زمام الأمور في المنطقة.
في حديث للنبض مع المدير التنفيذي لمؤسسة لايف لحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي، قال: «إن وجود داعش في عرسال أمر ممكن، ولكن يبقى السؤال، كيف أتوا بالمتفجرات ومن أين مرّوا؟ علماً أن مداخل البلدة مطوقة بحواجز الجيش، ولا يسمح حتى لابن عرسال أو غيره بالذهاب إلى بساتينه إلّا بناءً على إذن مسبق». موضحاً أنه يجب مساءلة قيادة العمليات في الهرمل عن هذه الاختراقات الأمنية.
ورجّح الحلبي أن عدد الاعتقالات زاد عن 370 موقوفاً، جميعهم اقتيدوا إلى ثكنات عسكرية، وتعرضوا للضرب والتعذيب. وأكد الحلبي أن عناصراً من فوج المجوقل، أجبروا النساء داخل المخيم على خلع ملابسهن لتفتيشهنّ بحجة إمكانية وجود أحزمة ناسفة، وقال: «اعترضت إحداهن وتعرضت للاعتقال والضرب المبرح أمام عائلتها، وتم اعتقال زوجها».
وقد أصدر الجيش اللبناني بياناً بتاريخ 2 الشهر الجاري، صرّح فيه بأنه قد تم إلقاء القبض على شاب سوري الجنسية، اعترف بأنه قام بقتل المقدم نور الجمل، الذي قُتل عام 2014 في أحداث مماثلة في عرسال. وعلق الحلبي على ذلك قائلاً بأن الجيش في صيف 2014 قال إنه اعتقل قاتل نور الجمل، وتمت محاكمته في 2016 بهذه التهمة.
وشدد الحلبي على أن الجيش اللبناني يقوم بتغطية الاعتقالات التعسفية من خلال إرغام المعتقلين على الاعتراف بتورطهم بمحاربة الجيش في عرسال 2014، والمساهمة في خطف جنوده آنذاك.
وكانت قد شهدت بلدة عرسال في شهر أيار تأهباً أمنياً ملحوظاً بعد أن حصل انفجار في رأس بعلبك، وألقِ القبض على أحد المشتبهين، الذي اعترف بارتباطه بأحد الأشخاص المرتبطين بالتفجير نفسه والموجود بعرسال. وتوجهت قوة من مديرية المخابرات إلى بلدة عرسال لمداهمة منزل المشتبه به بلال البريدي، وحصلت اشتباكات بينه وبين القوى الأمنية، أسفرت عن تفجير نفسه ما أدى إلى مقتله ووقوع إصابات في صفوف العسكريين آنذاك.
في سياق منفصل، أصدرت بلدية حلبا بياناً تخاطب فيه الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية بالالتفات لها، وتحمُّل أعباء اللاجئين في منطقة شمال لبنان مهددةً بطردهم في حال لم يتم ذلك.
يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في عرسال قد تجاوز 80 ألف لاجئ، موزعين في 110 مخيمات، مقابل 35 ألف لبناني الجنسية.
صحفي سوري *

Social Links: