في ريف حمص .. ندرة أصحاب الكفاءات … وغياب مؤسسات المعارضة ــ أحمد حزوري

في ريف حمص .. ندرة أصحاب الكفاءات … وغياب مؤسسات المعارضة ــ أحمد حزوري

 

خرج الناس في الثورة السورية مطالبين بالحرية والعدالة، لكن كانت ردة فعل النظام بشن حرب مدمرة على الشعب السوري، ومن آثار الحرب هجرة ما يقدر بنصف الشعب السوري وفي مقدمته أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية، بعد أن ركز النظام كل جهوده على ملاحقة أصحاب الكفاءات والمثقفين المتنورين إما عبر القتل والاستهداف المباشر أو عبر الاعتقال والقتل تحت التعذيب دافعاً المجتمع والدولة نحو الفوضى مخططاً لتخريب الثورة.

هذه الهجرة الكبيرة أوجدت فراغاً كبيراً في المجتمع، عجزت القوى المعارضة التي سلطت من قبل الدول الاقليمية على رقبة الشعب السوري أن تملئه بسبب اهتمامها بصراعاتها البينية على السلطة والمصالح سواء كمجلس وطني أو ائتلاف أو حكومة مؤقتة بدلاً من التفكير بحلول مبدعة لملئ هذا الفراغ وتنظيم المجتمع وتفعيل دور الكفاءات المتبقية.

وفي مقابل صراع وتنافس أطياف المعارضة على تمثيل الشعب السوري ظهرت عيوب الشعب السوري للسطح، فالأنا التي ذابت في ال نحن خلال الشهور الأولى للثورة عادت لتظهر مع تنافس المؤسسات السياسية والمدنية وصراعاتها على المناصب فاستأثر أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية والثقافية المختلفة بعلومهم التي امتلكوها من خلال الدراسة الجامعية قبل الثورة، فلم يبادروا لتعليم الشباب الثائر الذي منع من إكمال دراسته الجامعية بسبب مطاردة النظام لهم.

في ريف حمص المحرر تنعدم وسائل التعليم والتدريب والتنمية ما خلا دروس الدين التي كانت منتشرة بشدة في عهد الأسد الأب والابن واستمرت بعده في عهد من تسلط على رقبة الشعب الثائر، ولم يفسحوا المجال لغيرهم للعمل، فاحتكروا كل الوظائف المتاحة، ويتابع اسماعيل الطالب في المرحلة الثانوية سابقاً، والذي لم يتمكن من متابعة تحصيله الدراسي بسبب الملاحقة الأمنية لنشاطه في المظاهرات الثورية : حاولت كثيراً الانخراط في العمل ضمن المؤسسات التي وجدت بسبب الثورة، ولم أتمكن من الحصول على وظيفة بسبب ” استئثار أصحاب الكفاءات حاملي الشهادات الجامعية بكل الوظائف المتاحة فيعملون في أكثر من وظيفة ومع أكثر من منظمة” مؤكداً ” أنهم لم يبادروا بأي عمل من شأنه نقل خبراتهم وعلمهم لبقية الشباب الذي يشاركهم في الحصار”

ويضيف محمد وهو ناشط اعلامي بدء بنقل أخبار المظاهرات من خلال تصوير المظاهرات عبر موبايله ونقل أخبار الثورة وتطور نشاطه شيئاً فشيئاً ليصبح من النشطاء الاعلاميين الذين ينقلون تفاصيل حياة ومعاناة الناس جراء الحصار المجرم الذي يمارسه عليهم نظام عصابة بشار الأسد: يقوم البعض ممن لديه بعض العلم أو الخبرة الصحفية ” بقتل موهبة الشباب الناشئ، عبر تحطيم معنوياتهم وعدم دعمهم بأي تدريب إعلامي يساعد هؤلاء الشباب الموهوب على رفع كفاءة كتاباته وتفادي الأخطاء الاعلامية التي يقعون فيها وقد تؤذي العمل الثوري”.

في ريف حمص تتجه المؤسسات المدنية بالعموم لتوظيف أصحاب الشهادات الجامعية العليا وأصحاب الخبرات العالية رغم قلتها في الحصار، ويضيف عبد الرحيم العامل لدى احدى منظمات المجتمع المدني : ” لم تقم تلك المنظمات بتفعيل دور الشباب الذي لم يستطع متابعة تحصيله الجامعي فلم تنمي مواهب الشباب وتصقلها ولم تقدم لهم خبرات ودورات تدريبية ولم تشاركهم في ورشات عمل لتطوير مهاراتهم وتدريبهم ورفع سويتهم المهنية في عدة مجالات بل اشترطت شهادات وخبرات كثيرة لتوظيف الشباب ضمن صفوف فريقها”.

تشكل نسبة الشباب الذين لم يتمكنوا من متابعة تحصليهم العلمي أكثر من 50% من مجموع الشباب في عموم المنطقة المحررة في ريف حمص الشمالي المحاصر، ويفتقد الكثير منهم لعمل يقيه شر الفاقة ويفعل دوره في المجتمع ويجعله شريكاً في بناءه، وهذا يتطلب من المعنيين وضع برامج وخطط اسعافية سريعة لتطوير مهنية هؤلاء الشباب وخبراتهم العلمية كي يصبحوا فاعلين وشركاء حقيقيين في بناء الوطن بدلاً من التسول والفاقة أو التحول لمجرمين وسارقين وقاطعي طريق أو العودة للنظام، فالجوع كافر.

  • Social Links:

Leave a Reply