بدأت تتكشف الأوراق حول جبهة النصرة شيئاً فشيئاً، فمنذ اعلان تشكيل هذا التنظيم الارهابي في 2012 وادعاءه أن قادم لنصرة أهل الشام، جرت أقوايل كثيرة، لكن بالمجمل كان الناس مغشوشين بهذا التنظيم، واستطاع استغلال عاطفتهم الدينية بطريقة مخابراتية قذرة، وقام التنظيم بأعمال جليلة خدم فيها النظام وسنورد ادناه غيضاً من فيض هذه الأفعال.
بداية من هو أبو محمد الجولاني ؟ ولماذا أخفى نفسه طويلاً عن السوريون حتى أماط اللثام عن وجهه، في عام 2016 وأعلن عن شخصيته؟ فأهم الضباط والشخصيات التي انشقت عن النظام أعلنوا ذلك صراحة وبوجوههم وبطاقاتهم الشخصية وكذلك فعل النشطاء والاعلاميون الاوائل ولم يخفوا هويتهم، فإخفاء الجولاني لشخصيته كمن يخفي شيء كما هي عادة الجواسيس حتى لا ينفضح أمرهم، ولو كان لا يخاف من شيء لأعلن وجهه وهويته صراحة.
تأسس تنظيم جبهة النصرة بعيد تعذر سيطرة نظام بشار الأسد على الثورة السورية التي عمت مظاهراتها كل أنحاء سورية، وشارك فيها كل الشعب السوري من كافة القوميات والمذاهب والاديان، وهذا ما أكده الشيخ أبو عبد الرحمن الكعكة من أن فكرة مشروع جبهة النصرة ولدت على يد رجل يدعى أبو عثمان العراقي، في سجن صيدنايا، حين تم عقد صفقة بين سجناء تنظيم القاعدة مع الأمن العسكري في فرع 216 الدوريات على أن يخرجوهم من السجن مقابل تشكيل تنظيم جهادي في سورية.
وكان أول أعمال تقوم بها تلك المنظمة هي تبنيها للتفجيرات المفتعلة التي كانت عصابة نظام الأسد تنفذها في دمشق قبيل أي اجتماع دولي أو اقليمي لبحث دعم الثورة السورية وازاحة الأسد ونظامه، والتي أكد الخبراء والضباط والعناصر المنشقين عن النظام أنها من أفعال النظام مثل التفجيرات التي حصلت في حيي الميدان والقزاز الدمشقيان، وبهذا استطاع تبرئة النظام من هذه الأفعال، واستطاع النظام اثبات أكاذيبه بأن ما يحصل ليس ثورة إنما حرب على الارهاب والسلفية الجهادية.
وقبيل الاجتماع الذي كان مخصصاً لدعم الجيش السوري الحر بسلاح نوعي للتصدي لقوات عصابة الأسد وميليشيات حزب الله اللبناني التي كانت تدعمه خرج إلينا الأمير الفاتح – لا نعلم ماذا فتح؟ قد يكون فتح علبة سردين !! – ليعلن أن جبهة النصرة جزء من تنظيم القاعدة الارهابي فعطل الموافقة على امداد الجيش الحر بالسلاح النوعي.
تنظيم جبهة النصرة الإرهابي بدأ كمشروع نصرة أهل الشام، ثم تطور إلى جزء من مشروع تنظيم عالمي وارتبط مع تنظيم القاعدة الارهابي، ثم أعلن عن فكل الارتباط، ثم تحول لإعلان دولة الاسلام ثم تنكر لهذه الدولة وخليفتها المزعوم، ثم أصبح المشروع إمارة ادلب ثم التمييع. وخلال هذه المسيرة المظفرة تناقض وتغير دائم في السياسات التي يتبعها هذا التنظيم الارهابي، فمرة ينكرون مشروع ما ثم يكفرون من يؤيد هذا المشروع من الثوار وفصائل الجيش الحر ويقاتلونهم ويستولون على سلاحهم وعتادهم ثم يسيرون في نفس المشروع وينبطحون تحت قدمي الدولة التي يكفرونها، ويحاصصون الفصائل والجيش الحر على نسبة كبيرة من السلاح الذي يأتي ليهم من هذه الدول الكافرة التي يرغبون بمقاتلها.
يتبع ..

Social Links: