الدراسة الموضوعية لتفريخ التطرّف والعنف في منطقتنا تشير بأصابع الاتهام للاستبداد المصري..
فقمع وتعذيب الستينات أنتج أول جماعة عربية تستبيح التكفير وتستحل الدماء وهي جماعة (شكري مصطفي)
ثم جاءت الجماعات التي تبنت العنف في السبعينات كرد فعل مباشر على القمع واستباقا للتعذيب الذي ذاع صيته وانتشر بعد خروج الاخوان من السجون وكتابتهم عما لاقوه من أهوال.
ولما جاءت أول تجربة مراجعات حقيقية لمسيرة العنف على يد الجماعة الاسلامية في التسعينات وكادت أن تصبح نهجا شبابيا عربياً تم التعامل معها بصلف وغرور وقمع من نوع جديد فلم يتم الاعتراف بها بأي شكل من الأشكال بل وبكل اسف يجري اليوم العمل على تقويضها (فيما يشبه الابتزاز) بتوجيه ذات الاتهامات السّابقة للجماعة الاسلامية وذلك برغم مصداقية مراجعاتها على مدى عشرين عاما.
والأدهى والأمر: ان يجري توجيه ذات الاتهامات لحزب البنّاء والتنمية برغم انه الحزب الذي استطاع خلال فترة وجيزة ان يترك بصمة واضحة على الساحة السياسية حيث تجاوزه للماضي المحتقن وبسرعة كبيرة وانخراطه بمهارة في الساحة السياسية التي غيب عنها قسرا لعقود طويلة وتأكيده المستمر على المصالح الوطنية وإيثاره المصلحة العامة على المصالح الحزبية والذاتية وإلحاحه على الوحدة الوطنية والمصالحة المجتمعية.. وهو الحزب الذي تصدى لافكار داعش والقاعده من خلال جولات وفاعليات مسجلة في جميع محافظات مصر !!
والخلاصة.. أنه لو استطاع النظام المصري ان يرتقي لمستوى المراجعات ولو انه نجح بالحد الأدنى في التعامل مع أول تجربة مراجعات حقيقيّة وظَهر للناس احترامها وجدواها لما واصل الشباب بعدها ذات المشوار ولما ظهرت جماعات العنف العديدة في عالمنا العربي حتى أصبحنا أمام ما أسميه (بالعصر الذهبي للعنف) وأصبح بعضهم يستدل على ضرورة استمرار النهج المسلح بما رأوه من تعامل الإستبداد المصري مع المراجعات وأنه لا خيار أمامهم غير ذلك !!

Social Links: