نص موجه إلى نص Lina Atfah عن سلمية مع كل الاحترام والحب.. كتبت هذا البوست في بيت صديقي السلموني Khaldoun Salim
عكوبر قريتي وقرية أبي وأجدادي لا مكان لها على خريطة القلمون.
اسمها الآرامي الأصيل يشبه بصعوبة لفظه الصعوبة التي يرسم فيها أبي اسمه على بونات الرز والسكر وكأنه يحفر الأبجدية الأولى للقلمون جميعه.
لم تكن عكوبر مأوى للشعراء أو منفى للسياسيين، فقد كان أهلها مشغولون بإحصاء ما ابتعله النظام من أراضيها وأراضي جاراتها ليزرع فيها ثكناته العسكرية.
وما بقي من أراض كان نصفها أجرد كجبل الأقرع والنصف الآخر ينتظر ما تمنحه أم الغيث عشتار. وحين لا تمنح، يرددون ما حفظوه من أسلافهم في دعوة لها لنشر الخصب: أم الغيث غيثينا وشتي على راعينا.
بالطبع لم يسمع أحد منكم عن عكوبر، يبدو ﻷنها لا تملك تنوعا طائفيا ولا حتى طبقيا.
وهي كأي ريف عتيق يغنون للبطولة وللشجاعة وللنخوة وللحب والزرع والمطر والموت.
درفتا أبوابهم لا تعرف بعضها إلا حين يقرر بعل ذلك.
عروسهم تزف على فرس أصيلة وترقص بالسيف بمواجهة (بعلها) حتى يستحق أن تكون تحته.
لم تدخل أديولوجيا الشيوخ عكوبر إلا في عهد شيطان البعث، حين بني أول جامع أواخر الستينات.
رواد الجامع كانوا قلة ممن يطمحون للنفوذ بعدما رأوا أراضيهم تستحيل إلى عربات ثقيلة وبارود.
والآخرون فضلوا التطوع مع الشرطة والجيش بعدما تخلى عنهم بعل.
لما انفجرت الثورة راح شبابها يبحثون عن بلدات أكبر ليشاركوا بالمظاهرات
ذهبوا إلى رنكوس (فزعة) عندما حاصرها النظام
قاتلوا وقتلوا
وذهبوا إلى يبرود وقاتلوا وقتلوا
وذهبوا إلى الغوطة وقاتلوا وقتلوا
بالمقابل، كان هناك شبيحة أصحاب نفوذ أمني كانوا يجالسون شيوخ القرية وإغرائهم مرة وتهديدهم مرات
أحد هؤلاء الشبيحة كان من أولاد عمومتي
والثوار وجهوا له رسائل عديدة للتوقف عن إيذاء (أبناء جلدته) ولما استمر بتشبيحه.. قتلوه غير مأسوف عليه
ولم يخرج بجنازته إلا أخوته وبعض المستفيدين
الآن.. وبعد 7 سنوات تغيرت عكوبر لم يبق فيها شباب للتغزل بصباياها يوم قطاف التين أو يوم استجداء عشتار..
شبابها الآن يلفهم التراب العصي على الماء.

Social Links: