بيان – واقعية سياسية ام انحياز للإجرام؟ – تجمع اللقاء التشاوري في عنتاب

بيان – واقعية سياسية ام انحياز للإجرام؟ – تجمع اللقاء التشاوري في عنتاب

يتزامن فشل المجتمع الدولي ومرجعياته القانونية في إيجاد حل سياسي عادل للقضية السورية مع ظهور أصوات ودعوات دولية وإقليمية ومحلية تدعو إلى ضرورة تصالح السوريين مع مأساتهم المستمرة وإعادة النظر في المطالب التي انطلقت الثورة السورية لأجلها، وذلك باعتبار هذا التصالح مع الوضع الراهن يجسّد (واقعية سياسية) حيناً، و(تكتيكاً مرحلياً) حيناً آخر. وتحت ذريعة (الحفاظ على ما تبقى من سورية) تظهر بعض الأصوات معلنةً ضرورة استسلام الشعب السوري الثائر وعدوله عن مطالبه المشروعة بالتحرر من الظلم والاستبداد.

ولا شك أن هذه الدعوات المناهضة لتطلعات الثوار السوريين إنما تستند إلى قدرة نظام الأسد و حلفائه الدوليين وفي مقدمتهم روسيا على تعطيل وإعاقة المسار التفاوضي في إطاره الصحيح المنبثق عن مقررات جنيف 2012 ،وإيجاد مسار(أستانا) الذي لم يكن سوى تكريس لتقاسم النفوذ الدولي والإقليمي على الأرض السورية وفقاً للمصالح الروسية، كما تستند أيضاً إلى الواقع الميداني الذي أفصح عن فشل منظومة (الفصائلية العسكرية) بسبب تبعيتها المطلقة للأجندات الخارجية، وعدم امتلاكها للمشروع الوطني الذي يمنحها القدرة على استقلالية القرار والإرادة، إضافة إلى فشل الكيانات السياسية الرسمية للمعارضة وفقدانها لزمام المبادرة الوطنية، وارتهانها إقليمياً ودولياً.

إننا – كسوريين مؤمنين بثوابت الثورة وقيمها – ندرك جيداً تشعّب القضية السورية والعثرات الهائلة في سيرورة العمل النضالي والثوري، كما نقرأ جيداً زئبقية المواقف الدولية والإقليمية التي تتغيّر باستمرار وفقاً لمصالحها وأولوياتها، فضلاً عن إدراكنا العميق لانزياح المعايير الاخلاقية والإنسانية انزياحاً تاماً عن مواقف الدول والحكومات حيال تعاطيها مع القضية السورية والتمسّك بمنطق المصالح الاقتصادية والسياسية، ولكنّ معرفتنا وإدراكنا لدقائق الصورة العدوانية لخصومنا لا توجب علينا الإقرار بالباطل على أنه الحق. لقد فجّر السوريون ثورتهم في آذار 2011 بحناجرهم وصدورهم العارية وكان نظام الأسد في أوج قوته وجبروته، ومع ذلك نجحت انتفاضة السوريين في تحطيم منظومة القمع الأسدي، كما نجحت هذه الانتفاضة بفضل دماء أبنائها في بلورة عدالة وشرعية القضية السورية وفضحت وحشية نظام الاسد وإجرامه المستديم على السوريين منذ عقود من الزمن. لقد قتل نظام الأسد مليون إنسان سوري فضلاً عن أضعافهم من المصابين والجرحى والمشرّدين والنازحين في كل بقاع العالم، كما لم يدّخر هذا النظام أشدّ الأسلحة فتكاً وقذارةً لذبح السوريين وكسر إرادة الحياة لديهم بما في ذلك السلاح الكيمياوي. إن المسار الإجرامي الأسدي كفيل وحده بالردّ على الأصوات الداعية إلى إعادة شرعنته، ذلك أن منطق العدالة يؤكد على أن المجرم يجب أن يُحاكم ولا يُكافأ، كما أن منطق الحق يوجب ألّا يكون سبب المأساة هو جزء من حلها في آن معاً.

وهذا كله يدفعنا للقول: ما الذي أبقاه نظام الأسد لدى السوريين للحفاظ عليه؟ إن رفضنا المطلق وشجبنا لكل الدعوات المحبطة التي تهدف إلى تثبيط إرادة المقاومة لدى الشعب السوري الثائر، كما تهدف – بأساليب خفية حيناً ومفضوحة أحياناً أخرى – إلى تعويم نظام الإجرام الأسدي ومكافأته على إجرامه من خلال القبول ببقائه وزمرته على رأس السلطة، نقول: إن مقاومتنا لهذه الدعوات ليست ضرباً من المزايدات السياسية وليست موقفاً طوباوياً وليست اختباءً وراء مجرّد رفض سلبي، بل هو موقف منبثق من إحساسنا بالمصلحة الوطنية التي توجب علينا التجذّر بثوابت الثورة وعدم تجاوز تطلعات السوريين الذين فاقت تضحياتهم جميع التصورات.

إن المعين القيمي الذي أطلق شرارة الثورة وكان دافعها الأقوى والذي تجسّد برغبة المواطن السوري في نيل الحرية والنزوع نحو الخلاص من العبودية والقهر يبقى هو الأقوى في رفد إرادة السوريين وكفاحهم ضدّ الاستبداد وأعوانه، وهذا ما يجعل إيماننا مطلقاً بأن الثورة السورية لا يمكن اختزالها ببندقية او فصيل عسكري او كيان سياسي او سوى ذلك، بل هي متجذّرة في إرادة شعبٍ كسر القيود وحطّم جدران الخوف ومضى في سبيل نيل حريته وكرامته، ولا شك أنه قادر على ابتكار أساليب نضاله وكفاحه النابعة من إرادته الوطنية وليس من مصالح الآخرين وإملاءاتهم.

تجمع اللقاء التشاوري في عنتاب

٢٨- تشرين الاول -٢٠١٧

———

الموقعون على البيان

1- اتحاد الديمقراطيين السوريين

2- اتحاد اللجان الوطنية

3- المنظمة الآثورية الديمقراطية

4- التيار الوطني الديمقراطي

5- الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية

6- الكتلة الوطنية الجامعة

7- الهيئة السياسية في منبج

8- تيار مواطنة

9- حزب وعد

10- حزب اليسار الديمقراطي

11- حزب النداء الوطني الديمقراطي

12- حزب الشعب (القيادة المؤقتة)

13- حركة الانقاذ الوطني السوري

14- حركة ضمير

15- رابطة المستقلين الكرد السوريين

16- مجموعة العمل من اجل سوريا

17- مجموعة العمل الديمقراطي

18- اعلان دمشق

المستقلون:

– جبر الشوفي

– زكريا السقال

  • Social Links:

Leave a Reply