الأسد و عبدالله أوجلان
والقاعدة الشعبية الضخمة .
– دلدار بدرخان
– يتحصن الكثيرين من أتباع حزب العمال الكُردستاني وفرعه السوري حزب الأتحاد الديمقراطي بكلام أقل ما يقال عنه أنه لا يستند إلى أية مفاهيم علمية أو معرفية دقيقة ، وبعيد عن الرصانة الفكرية والظروف الموضوعية ، ولا تنطلي هشاشة مقولتهم وحججهم على المعاصرين لصيرورة هذا الحزب و كيفية نشأته و بدايات تكوين لبناته الأولى ، إذ يحاولون دعم نظريتهم وتقوية موقفهم من هذا الحزب وقائده بكلام لا تنطلي إلا على السذج وأصحاب الذهنية البليدة … الكلام كالآتي .
– يقولون لنا ” لو لم يكن عبدالله أوجلان ” آبو ” رجل قيادي حصيف وحكيم ، ويمتلك من العلم والمعرفة التي يفتقر إليها معظم القادة الكورد الذين توالوا على قيادة الشعب الكوردي ، ولو لم يكن لديه خبرة وفطنة سياسية و بُعد نظر ثاقب ، وصاحب ذهنية متّقدة وأفكار فريدة لما رأيت هذه القاعدة الشعبية الضخمة والصلفة تلتف حوله وحول حزبه ، ولما رأيت هذا الحزب يتمدد وينشطر في الأجزاء الأربعة ، و في ديمومة الحال رغم المؤامرات الكونية وحجم العداء الكبير التي تحاول النيل من الحزب و استئصال شأفته ، فبعد كل هذه السنين من الأفول لقائد وزعيم هذا الحزب في سجن إمرالي لم يستطع أتباع أوجلان نسيان زعيمهم ولا تزال مسيرته مستمرة ، وإلى هذه اللحظة القائد أوجلان وفلسفته في قلوب وأدمغة حاضنته ومؤيديه ، ولا تزال هذه الفلسفة منهلاً يستقي منها ساسة هذا الحزب معلوماتهم وسياساتهم الجوهرية وهي بمثابة الكعبة الشريفة و قبلتهم في وقت الأزمات والأمتحانات الصعبة .
– قد يشكّل الأمر على الكثيرين لسماعهم هذا النصل التخديري من بهرج الكلام فيغتروا وينخدعوا بها ، وقد يقول أحدهم في قرارة نفسه بالفعل لو لم يكن القائد عبد الله أوجلان صاحب سياسة عظيمة ومن نوابغة الفكر والعلم ، ولديه مشروع ثوري تحرري لما وجدت كل هذه الجماهير الكوردية الضخمة تلتف حوله ، ولما رأيت حجم العداء ضده وضد حزبه ، ولرأيت نهاية هذا الحزب في طور تكوينه وبداياته ؟؟
– بدايةً .. عند دخول عبد الله أوجلان إلى سوريا كانت الظروف وقتها ظروف أستثنائية إنتظرها النظام السوري في شخص حافظ الأسد بفارغ الصبر ، وكلنا نعلم أن النظام السوري الديكتاتوري يعشق أستملاك الأوراق لزعزعة أمن المنطقة واستعمالها كأوراق ضغط على هذه الدولة وتلك في صفقات المصالح والمساومة ، حيث كانت جميع الحركات الراديكالية الخارجة على القانون التي تنطلق من منطق القوة والترهيب مجرد أوراقاً بحوزة الأسد الأب الذي كان يتغنى بالمقاومة والممانعة إلى أن جائته فرصة ذهبية لا تتكرر أبداً ، رجلٌ كوردي هاربٌ من السلطات التركية قد هام على وجهه يزعم أنه من مؤسسي حركة كوردية ، ويبحث عن مأوى يأويه وداعم يدعمه ، رجلٌ مستعد لتقديم خدماته اللامتناهية مقابل مصالحه الدنيوية الضيقة ، ولديه مؤهلات تؤهله لأستلام ملف كورد سوريا ، ويكون بمثابة عصا لعرقلة وتعطيل عجلة القضية الكوردية في سوريا وتمييع نضالهم ، وضرب الأحزاب والحركات الكوردية الأخرى ، ولا سيما الحركات الثورية التي قد تخرج من رحم المعاناة والمأساة الكوردية ، وتكون بمثابة ورقة ضغط على الحكومة التركية يتحكم بها الأسد كيفما يشاء ، وهنا دارت الفكرة في يافوخ الأسد الأب الأنتهازي الذي لا يفوته أمر كهذا .
– أستغل الأسد شخص عبد الله أوجلان بكل عقلانية وحكمة لخدمة مشاريعه القذرة ، وهنا بدأ بدعم عبدالله أوجلان بكل الوسائل المشروعة والغير مشروعة ، وبدأ بالترويج الإعلامي الضخم له وقدم له العون والسند والقوة ، ووظف له رهط من أصحاب الكفاءات والنخب السياسية والمفكرين إلى أن جعلوه الملهم والمفكر والفيلسوف الكوردي ، وقدموا له جميع التسهيلات اللوجستية والقواعد العسكرية في دمشق ولبنان لتدريب كوادره بدون ملاحقات أو مسائلة من جهات أمنية ومخابرتية لمنتسبي هذا الحزب ، إضافة إلى الدعم المالي لدعم مشاريعه ومخططاته ، فأن كنت تريد أن تجعل من أي فرد عادي لا يمتلك أي معرفة أو علم قيادياً ومفكراً عظيماً فما عليك سوى أن تقوم بالترويج الاعلامي له ودعمه بكل وسائل الدعم المادي والمعنوي وإمداده بكل سبل القوة عندها ستجعل من المغفل قائداً عظيماً ومن الأبله مفكراً وملهماً لا يشق له غبار والعكس صحيح .
– أستطاع عبدالله أوجلان بما أتيح له من قوة و إمكانيات مادية وتسهيلات لوجستية من قبل الحكومة العفلقية السورية الطاغية ، ومن خلال غض الطرف عن جرائمه وجرائم أعوانه إحكام قبضته الحديدية على الشعب الكوردي في سوريا ، واستطاع تهديد الحركات الكوردية بالقتل والتصفية والتنكيل ، ومن خلال شعاراته الحماسية التي وضعت له بعناية مخابراتية بعثية التي تروّج لكوردستان وتحرير أجزائها الأربعة ، والتي تدغدغ عواطف الشباب وتحرك حميتهم القومية وتستقطب الشارع الكوردي من استجرارهم إلى معسكرات الموت لإرسالهم إلى جبال السيانيد والموت في قنديل ، مع أنه عند تناوله مسألة تحرير كوردستان كبرى لم يكن يأتي بذكر كوردستان سوريا وأنما كان يستثنيها تحت حجج باهته ، ويحاول التعتيم عليها وتشويه قضيتها ، حتى وصلت الاحوال بالملهم والفيلسوف ” آبو ” لأنكار وانتفاء اي تسمية لكوردستان سوريا ، وقال عن الكورد السوريين مهاجرين أتوا من تركيا ، وهكذا استطاع أن يقدم نفسه كقائد و ملهم و فيلسوف صاحب الحركة التحررية التي ستنتشل الكورد من براثن الأستبداد والظلم إلى بهو الحرية والتحرر ، واستطاع إزاغة وتمييع القضية الجوهرية لكورد سوريا ، وإشغالهم في أمور ثانوية غير منفعية لا تأتي بالمنفعة عليهم وعلى اي احد في أي جزء كوردستاني كان ، وإنما الأمعان أكثر في فتك جسدهم الغض أصلاً ، وتفريغ الشارع الكوردي السوري من الشباب والرجال ، وإنهاك قوتهم وعزيمتهم حيث لا يكون لهم قائم من بعدها ولينهي أي أثر للقضية الكوردية السورية ..
وها نحن نشاهد نفس السيناريو يتكرر معنا ببروز وليد ال PKK حزب الأتحاد الديمقراطي ، ويعود النظام السوري بقيادة بشار أبن حافظ بانتهاج نفس الاساليب التي عمل عليها أباه المقبور في التعامل مع هذا الحزب ، ولكن أكثر الكورد باتوا على دراية ولم تعد تنطلي عليهم هذه الأحبولة والخديعة وسيهزمون شر هزيمة بسواعد الشرفاء والوطنيين من أبناء الشعب الكوردي بعدما ننتهي من عصر الأسد الديكتاتوري والطاغي .
آخر سؤال نسأله ماذا استفاد الشعب الكوردي السوري من عبدالله أوجلان ، وهل استفادت القضية الكوردية السورية من شخص أوجلان ، وهل حصل الكورد السوريين على فسحة ولو قليلة من الحرية في سوريا الأسد ملجأ ومأوى أوجلان ، وهل كانت فلسفة أوجلان بمثابة آلة تحررية حررت الكورد السوريين من أغلال الظلم الأسدي ، هل شفعت مصادقة ومجاورة أوجلان لبيت الأسد الكورد السوريين وهل كانت لدمائهم الذكية التي هدرت بالألاف على مقصلة مخططات وسياسات أوجلان أية معنى ، وهل أنتشلتهم من قعر الظلمات والمعاناة إلى شمس الحرية والتحرر في الدولة السورية ؟؟
* دلدار بدرخان *

Social Links: