قال قائد الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء إن قوات نشرت في ثلاثة أقاليم لإخماد اضطرابات مناهضة للحكومة بعد ستة أيام من الاحتجاجات التي أقلقت القيادة الدينية للبلاد وأسفرت عن مقتل 21 شخصا .
وفي تحد لتهديد من القضاء بمواجهة عقوبات تصل إلى الإعدام حال الإدانة بإثارة الشغب استأنف متظاهرون احتجاجاتهم بعد حلول الليل مع خروج مئات للشوارع في ملاير بإقليم همدان وهم يهتفون ”الناس يتسولون والزعيم الأعلى يتصرف كإله“.
وأظهرت لقطات على مواقع للتواصل الاجتماعي متظاهرين في بلدة نوشهر بشمال البلاد وهم يهتفون ”الموت للديكتاتور“ في إشارة على ما يبدو لخامنئي.
وسقط أغلب القتلى في تلك الأقاليم. وكان تدخل الحرس الثوري أساسيا في قمع انتفاضة في 2009 قتل خلالها عشرات المتظاهرين. وأدان خامنئي تلك الاضطرابات ووصفها بأنها ”فتنة“.
ودعت التجمعات السياسية المناهضة للحكومة التي عقدت في تحد للأجهزة الأمنية النافذة في البلاد إلى الإطاحة بكل القادة الإيرانيين في الجمهورية الإسلامية بما شكل تحديا للمؤسسة القائمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 للإطاحة بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة.
وفي المقابل شارك آلاف الإيرانيين في تجمعات مؤيدة للحكومة في عدة مدن صباح الأربعاء في إظهار للقوة برعاية الدولة.
ونشر التلفزيون الحكومي لقطات مباشرة لمسيرات في مدن في أنحاء البلاد حيث رفع المتظاهرون أعلام إيران وصور الزعيم الروحي آية الله علي خامنئي الذي يتقلد السلطة منذ عام 1989.
وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لخامنئي منها ”الدماء التي في عروقنا فداء للزعيم“ و”لن نترك زعيمنا وحده“. واتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا بالتحريض على الاحتجاجات ورددوا هتافا يطالب بإعدام ”مثيري الشغب المارقين العصاة“.
وفي مدينة قم الشيعية المقدسة ردد متظاهرون مؤيدون للحكومة هتافات ”الموت لمرتزقة أمريكا“.
* احتجاجات نادرة مناهضة للحكومة
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى لعزل القيادة الإيرانية في تراجع عن نهج تصالحي أمريكي تبناه سلفه باراك أوباما، إن الولايات المتحدة ستدعم المحتجين في إيران ”في الوقت المناسب“.
وكتب في أحدث تغريداته منذ اندلاع الاحتجاجات على تويتر ”نحترم شعب إيران وهو يحاول إبعاد حكومته الفاسدة. ستجدون دعما كبيرا من الولايات المتحدة في الوقت المناسب“.
ويبدو أن الاحتجاجات تخرج بشكل عفوي دون قائد واضح وتظهر على وجه الخصوص في الأحياء التي تقطنها الطبقة العاملة والمدن الأصغر لكن بدا أيضا أن حركة الاحتجاج تجتذب بشكل متزايد الطبقة المتوسطة المتعلمة والنشطاء الذين تزعموا احتجاجات 2009.
وعبرت أكثر من مئة ناشطة عن دعمها للاحتجاجات الجديدة في بيان صدر يوم الأربعاء كما حث محامون بارزون، من بينهم شيرين عبادي الناشطة الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، طهران على احترام حق المواطنين في حرية التجمع وحرية التعبير المكفولين بموجب الدستور.
كما أيدت بعض النقابات العمالية وجماعات معارضة تمثل الأقلية الكردية الاحتجاجات.
وفي جنيف دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إيران يوم الأربعاء لكبح جماح قوات الأمن بهدف تفادي تأجيج العنف واحترام حقوق المحتجين في حرية التعبير والتجمع بشكل سلمي.
وقال الأمير زيد في بيان إن أكثر من 20 قتلوا واعتقل المئات في جميع أنحاء إيران خلال الأسبوع الأخير وحث السلطات على إجراء ”تحقيقات مستفيضة ومستقلة وموضوعية في كل أعمال العنف التي وقعت“.
وأضاف أن من حق المحتجين أن يجدوا آذانا صاغية. وقال إنه ينبغي أن تبذل السلطات جهدا ”لضمان أن تتعامل قوات الأمن بطريقة متناسبة ووفق الضرورة وتتماشى بشكل كامل مع القانون الدولي“.
وقال مسؤول قضائي إيراني يوم الأربعاء إن مواطنا أوروبيا اعتقل في الاحتجاجات في منطقة بروجرد بغرب البلاد لكنه لم يذكر جنسيته. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن حميد رضا أبو الحسني رئيس دائرة القضاء في بروجرد قوله إن هذا ”المواطن الأوروبي… تلقى تدريبا من أجهزة مخابرات أوروبية وكان يقود مثيري الشغب“.
وهذه أخطر احتجاجات تشهدها البلاد منذ عام 2009 عندما نزل محتجون إلى الشوارع بسبب اتهامات بتزوير التصويت الذي أدى لانتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد لفترة ولاية تالية متغلبا فيها على منافسين إصلاحيين.
* ضغوط على روحاني
شكلت الاحتجاجات ضغوطا على الرئيس حسن روحاني المعتدل نسبيا الذي قاد جهود التوصل لاتفاق مع قوى عالمية عام 2015 يقضي بأن تقلص إيران برنامجها النووي في مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية المفروضة عليها.
ويشعر العديد من المحتجين بالإحباط بسبب ما يعتبرونه فشل حكومته حتى الآن في الوفاء بوعود تتعلق بتوفير فرص عمل وبالاستثمار كنتائج للاتفاق النووي.
أثار الاستياء من الركود الاقتصادي ومزاعم الفساد داخل أوساط رجال الدين والأمن الاحتجاجات بعد أن لجأ الإيرانيون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتنفيس عن غضبهم.
ويتراكم الغضب منذ الشهر الماضي. وشارك آلاف الإيرانيين بالكتابة باستخدام وسم (هاشتاج) ”أنا مستاء“ الذي أعربوا من خلاله عن استيائهم من روحاني الذي انتخب على أساس وعود بمعالجة البطالة والسماح بحريات اجتماعية أكبر.
وتعهد كلا من خامنئي المحافظ وروحاني الإصلاحي بمكافحة الفساد وتحقيق الرخاء الاقتصادي لكل الإيرانيين.
لكن لم تحدث تغيرات تذكر. فالحرس الثوري الإيراني، على سبيل المثال، ما زال يسيطر على الإمبراطورية الاقتصادية الضخمة.
وفي حين يعيش أكثر من 20 مليون إيراني، من بين 80 مليون، تحت خط الفقر يستورد الأغنياء ومنهم أقارب المسؤولين الحكوميين عشرات الألوف من السيارات الفاخرة كل عام مما يثير استياء على نطاق واسع.
وأكد ترامب في تغريدات على تويتر أن الإيرانيين نفد صبرهم على مزاعم الفساد وما وصفه بالنظام الإرهابي.
ويتعين على ترامب أن يقرر في منتصف شهر يناير كانون الثاني بشأن ما إذا كان سيستمر في رفع العقوبات الأمريكية على صادرات إيران النفطية بموجب شروط الاتفاق النووي الذي يعارضه أم سيفرضها من جديد. لكن إعادة فرضه لعقوبات تخاطر بالتسبب في تفاقم المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها شعب إيران الذي تعهد بمساعدته.
وقال جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء ”لو كان تعاطف الأمريكيين مع الإيرانيين حقيقيا لما فرضوا عقوبات قاسية على أمتنا“.

Social Links: