تعليقاً على اجتماعات دمشق – إسلام أبو شكير

تعليقاً على اجتماعات دمشق – إسلام أبو شكير

تعليقاً على اجتماعات دمشق

إسلام أبو شكير

تعليقاً على اجتماعات دمشق أود التأكيد بكل وضوح أنني أتفق مع كل من أدانها، معتبراً إياها طعنة في الظهر تعرضت لها قضية بلدي، ومن وسطٍ يُفترض فيه أنه الأكثر حساسية تجاه الجرائم المتصلة بالحرية والحقّ في العيش الكريم بعيداً عن أنظمة الاستبداد والقهر والإفقار وكمّ الأفواه..

لم يكن مشهداً جميلاً ذلك الذي ظهر فيه المشاركون في هذه الاجتماعات، وخلف ظهورهم صورة قاتل مريض تسبب في دمار بلده، ويكاد يتسبب بدمار المنطقة كلها بعد أن أشاع فيها الفوضى، وجعلها مفتوحة لقطعان الإرهابيين والمرتزقة والطائفيين والمغامرين الحالمين بامبراطوريات يقيمونها على أنقاض الشعوب الأخرى..

لقد اتصلت بالشاعر حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عشية سفره إلى دمشق، وبدا لي مستاء من ردود الأفعال الغاضبة التي بدأت تظهر في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن ثمة سوء فهم لما يحدث، ومبرراً الموقف كله بأن الاجتماعات دورية، وقد كان من المفترض أن تنعقد في دمشق منذ وقت طويل، ولكن تم تأجيل ذلك بضغط منه هو شخصياً إلى جانب أطراف أخرى. واستشهد باجتماعات دبي ثم الجزائر، حيث كان كل منهما بديلاً عن دمشق في الأصل، ما يثبت أنه سعى قدر استطاعته لإبعاد دمشق.. ثم أضاف أنه لم ينجح هذه المرة، وأن النظام السوري تمكن من إقناع الأغلبية بعدم الموافقة على التأجيل أكثر من ذلك..

ثم سألني: هل تعرف عني أنني مع بشار الأسد؟.. وأجبته: لا.. لكنني اقترحت عليه لتأكيد هذا الموقف أن يسافر إلى دمشق بمفرده، ودون أن يصطحب معه وفداً من الإمارات، فقد يساعد ذلك في إيصال رسالة يفهم منها أن حبيب الصايغ متحفظ على المشاركة، لكن موقعه يفرضها عليه بحكم أكثرية الأصوات داخل الاتحاد.. غير أن حسابات الأمين العام كانت مختلفة كما يبدو، وكان أن ذهب بوفد كامل فأشعر النظام بأنه منتصر، وأنه فرض على الجميع أن يعترفوا به، ويزوروه في عقر داره..

شخصياً – وأقولها بكل أمانة – لا أشك في أن الأمين العام ليس من أنصار هذا النظام.. لكنني أستنكر بشدة حساباته الضيقة التي قادته إلى هذا المأزق، حيث بدا ضعيفاً أمام بعض الإرادات المشبوهة، فاستسلم لها، وأتاح لها أن تتاجر بحضوره وحضور الوفد المرافق له، كما هي عادتها في المتاجرة بكل شيء.. بما في ذلك فلسطين، والعروبة، والمقاومة، وسواها مما سيسمعه يتردد كثيراً أثناء إقامته في دمشق..

وبمناسبة الحديث عن العروبة، فقد سبق لي أن عبرت للأمين العام عن استغرابي من موقفه المتراخي تجاه اتحاد كتاب دمشق، وزودته بنماذج لما تكتبه صحافة هذا الاتحاد عن الخليج بالذات من بذاءات وشتائم تنزّ كراهية وعنصرية، ونقلت له صوراً عن التحريف الذي تتعرض له بيانات الاتحاد العام، وخصوصاً الفقرات التي تؤكد حق الإمارات في جزرها المحتلة من إيران والتي تتعرض للحذف عندما ينشرها اتحاد كتاب النظام في صحفه ومجلاته.. وتساءلت: كيف يقبل حبيب الصايغ التعامل مع جهة تشتم بلده، وتتنازل لإيران عن حقّ مقدس من حقوق بلده؟.. بل إن الأمر يصل في غرائبيته إلى درجة أن يحصل نضال الصالح رئيس اتحاد كتاب دمشق على جائزة تمولها الإمارات نفسها، وهو الذي يصف محيطها الخليجي، غير مستثنٍ إياها، بأبشع العبارات وأشدها دناءة وإثارة للتقزز والاشمئزاز.. هذا كله فضلاً عن مواقف مخزية لاتحاد كتاب دمشق تنكّر فيها لكتاب وأدباء أعضاء فيه صفّاهم النظام بدمٍ بارد، أو زجّ بهم في سجونه، أو اضطرّهم إلى الهرب ومكابدة مرارة التشرد واللجوء.

إنه لمن الغريب تجاهل الأمين العام لذلك كله، ومسايرته لاتحاد كتاب دمشق وحلفائه داخل منظومة الاتحاد العام، بل مكافاته إيّاه بجوائزه بدءاً من خالد أبو خالد، ورشاد أبو شاور، ونضال الصالح، وسواهم، ما يمنح الخطّ الذي يمثلونه مساحات أوسع للتمدد وفرض الأجندات.

يبقى الثابت لديّ أن هذه الخطوة لا تعبر عن ضمير الكاتب الإماراتي إطلاقاً، ودليلي على ذلك وسائل إعلام إماراتية بدأت تنقل تصريحات لمثقفين إماراتيين يدينون فيها ما جرى، ويؤكدون أنه لا يعبر عنهم، ولا عن الإمارات..

وبالنسبة لي فإن نبل هؤلاء يحتّم عليّ أن أحييهم، وأتضامن معهم، وأن أستنكر الخطوة التي جرت..

ولكي أعفي نفسي من أي حرج فإنني أعلن اعتذاري عن الاستمرار في مهمتي منسّقاً إعلامياً في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، كما عن جميع المهام الأخرى. وإعلاني لهذا الاعتذار هنا، لا بطريق رسمي، يأتي ليكون ملزماً لي بعد أن كنت قد تقدّمت به أكثر من مرة وعلى خلفية مواقف إشكالية مشابهة، وكان يتمّ طيّه دائماً بمبادرة من حبيب الصايغ نفسه لأسباب لها علاقة بفروسيته ونبله.. صفتان أشهد له بهما على المستوى الشخصي، وإن كنت أتحفظ بشدّة على طريقته الخاصة في إدارة شؤون الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والتي قامت على حسابات مغلوطة لشديد الأسف اضطر معها للخضوع إلى قوى داخل الاتحاد يعرف هو قبل غيره مقدار زيفها وانتهازيتها وتصنّعها وخيانتها لقيم الحرية والجمال والسلام التي تدّعيها.. مؤكّداً قبل ذلك كلّه وبعده تمسكي واعتزازي بصداقته.. وراجياً لمن يليني في تولّي مهامّي كل التوفيق..

• • •

إسلام أبو شكير – المنسق الإعلامي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سابقاً

  • Social Links:

Leave a Reply