قصة (قفة الأندبوري)  – عمران كيالي

قصة (قفة الأندبوري) – عمران كيالي

قصة (قفة الأندبوري) …..
عمران كيالي
(1) جكارا ب(زارا) كتب لي الأندبوري الرسالة التالية … سيدي الكريم : إذا كان (زارا) راض بأن يكون ظلا لك، فأنا أتمنى أن أكون تظلك، و أعدك بأنني لن أتدخل في جيبك و تجيبك … كلي أمل بالموافقة على طلبي هذا، و إليكم المعلومات الشخصية الخاصة و المؤهلات : الاسم : قفة الأندبوري ابن قتادة من قبيلة جندب . اسم الأم : زبيدة من قشعم، الفخذ المدور .

المضارب : مضارب بني أذينة الخزعلي، جنوب البلاد الواطية . الخانة : خانة اليك . الرقم الوطني : صفر و صفرين ألف و صفرميه و صفر و صفرين . مكان الولادة : تالت مزبلة ع اليمين و أنت رايح ع الحاجز . تاريخ الولادة : قبل آدم بعضة كوساية . الوضع العائلي : أعزج : العمل : نصاب . الهواية المفضلة : تعليق الناس مع بعضها (متل أميركا) . المؤهلات : تقليع جامعة الفيزون بدرجة دبتوراة في التمثيل على الآخرين و إخراج ما في جيوبهم . الثقافة العامة : عشرون صندوق من الكلمات السوقية البذيئة و الشتائم . مكان الإقامة الحالي : سوق الحرامية الخامس-جادة الفلتانين-تاني فرشة من اليمين-تحت درج المول …..

(2) بعد انتهائي من قراءة رسالة قفة الأندبوري، صفنت ساعة من الزمن، سحبتني خلالها الأفكار و تناطحت مع بعضها كالتيوس . كانت الموافقة على هذا الطلب مؤلمة كقلع الضرس بالكماشة بدون مخدر، كيف لي أن أوافق ؟ أنا، إن وافقت، سأخرج نفسي من سلامها و هدوئها، سأخسر الرزانة التي يظللني بها (زارا) الحكيم، سأتحول إلى حكم بين جماليات ظلي (زارا) و زعبرات تظلي (قفة الأندبوري)، و سيحصل بينهما، لا بد شجار و صراع مدلهم، و قد أروح بين الإجرين و أضيع بين الإثنين، فهذا يصر على إيصالي إلى طريق الفلاح، و ذاك يجرني إلى الملهى الليلي التوينتي فور (24) و قد يعلمني لعب القمار و التحشيش … باختصار، سأتحول إلى دمية بيديهما، يتسليان بي في أوقات فراغهما، سينعكس هذا، لا شك، على مزاجي و على نشاطي، شوف تتشوه صوري في القصائد التي أرتكبها و تزداد ركاكتها، سوف أتحول إلى منفعل عاجز عن الإنتاج، مشلول التفكير كسيح القلب …..

(3) سأرفض الطلب، هذا ما توصلت إليه بعد الصفنة الطويلة … لكن فكرة صغيرة في ريعان شبابها، كانت تستمع إلى تداعياتي هذه، مدت رأسها فجأة، و تجولت في تلافيف مخي ثم رنت جرس ذهني . نهضت و نظرت من العين الساحرة، فرأيت فتاة حلوة متنكرة بزي فكرة . قالت لي بعد أن فتحت لها عقلي : مرحبا عمو، ماما بتسلم عليك و بتقلك وافقلو للأندبوري … أجبتها كالمسلوب و المسحور الممسوح الذاكرة : تكرم عينك أنت و أمك … قالت لي : شكرا عمو . و اختفت … هكذا يا سادة يا كرام، صار لدي ظل و تظل، و صار بإمكاني أن أتفرج يوميا على الصراع بينهما، و قد يشتد هذا الصراع في بعض الأحيان فيوصلني إلى حافة الجنون، و كأن الواقع الحقير الذي نعيشه لم يعد كافيا لتعطيل ملكات التفكير و الإحساس عندي، فاشتريت لنفسي وجعا جديدا للرأس، طوله بطول مؤتمرات جينيف و فيينا و أستانا، و عرضه بعرض ذمة الأمناء العامين لما يسمى أحزاب …..

  • Social Links:

Leave a Reply