عدّلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية توقعاتها الاستراتيجية للعام الحالي على نحو رأت فيه أن «الجبهة الفلسطينية» هي أكثر الجبهات المعرضة للانفجار والاشتعال بالنسبة إلى إسرائيل، لكنها أبقت التهديد المتمثل في «المحور الشيعي» الذي تؤسس له إيران، ويشمل سورية و «حزب الله»، الأول في لائحة التهديدات المتربصة بالدولة العبرية، تبعه «تهديد منظمات الجهاد العالمي ومنظمات إرهابية سنّية متطرفة في مقدمها تنظيم القاعدة».
وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس، أن الوثيقة الاستراتيجية التي أقرها رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال غادي أيزنكوت عام 2015، عُدّلت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي «حيال تطورات استراتيجية وأمنية»، ثم وُزّعت على وزير الدفاع وسائر أعضاء الحكومة المصغرة للشؤون الأمنية، لكنها لم تُنشر على الملأ كما حصل قبل ثلاثة أعوام.
وبرر الجيش التعديلات بتطورات كبيرة شهدتها المنطقة منذ نشر الوثيقة الأصلية، إذ فضلاً عن تعميق إيران تدخلها في سورية، هناك أيضاً الوجود الروسي في سورية (الذي بدأ بعد شهر من إصدار الوثيقة)، وبناء العائق ضد الأنفاق في الحدود مع القطاع، وتعاظم تهديد «داعش» في سيناء. وتضمنت التعديلات تقسيم المنطقة إلى عناقيد (مجموعات) مواجهة (أي التهديدات على إسرائيل) في موازاة «عناقيد تعاون» (بين إسرائيل ودول صديقة أو تلك التي تقيم نوعاً من التنسيق معها)، وتأكيد أهمية المعركة بين الحروب التي تديرها إسرائيل في مواجهة تعاظم منظمات الإرهاب ومدى تفعيلها القوة العسكرية من خلال الدمج بين الحسم والردع.
وتتطرق الوثيقة بإسهاب إلى التعاون بين إسرائيل ودول معتدلة في المنطقة والدول العظمى، في مقدمها الولايات المتحدة، وتضيف أن النشاط العسكري يهدف إلى المساهمة في تعزيز مكانة إسرائيل في الحلبة الدولية والإقليمية.
وفي نظرة إلى السنوات المقبلة، فإن إسرائيل «تتمتع بمكانة استراتيجية متينة وميزان إيجابي مقابل أعدائها جميعاً»، ويساهم في ذلك «الدعم الأميركي لها، وإرجاء التهديد النووي الإيراني، وضعف الدول العربية، وتلهي دول المنطقة في مشاكلها الداخلية، وتراجع احتمال نشوء تحالف عربي يقاتل ضد إسرائيل، والتفوق العسكري الواضح لها على أعدائها».
وكتب أيزنكوت في مقدمة الوثيقة الجديدة أن الاختبار الأهم الماثل أمام الجيش الإسرائيلي يكمن في تطبيق الاستراتيجية، وتحضيره تحديات وتفعيله في مواقع مختلفة، مؤكداً أن «هدفنا هو الدفاع والانتصار».
وخلافاً للوثيقة الأصلية التي كُتبت على خلفية الاتفاق النووي الإيراني وحملت الجنرال أيزنكوت على التفاؤل أكثر من رئيس الحكومة انطلاقاً من أن الاتفاق يفتح «نافذة فرص جديدة»، فإن التعديل يتطرق إلى «المساهمة السلبية» لإيران في عدد من المجالات، أبرزها: تدعيم المحور الشيعي واحتمال أن يتشكّل في المستقبل تهديد تقليدي أخطر «من خلال نشر ميليشيات شيعية على الحدود بين إسرائيل وسورية، في الجولان»، لكن الوثيقة تؤكد أن «الحلبة الفلسطينية هي الأكثر قابلية للانفجار» على رغم تعاظم التهديد من المحور الشيعي.
وتضيف أن لـ «حماس» في قطاع غزة تأثيراً كبيراً في احتمال حصول تصعيد في الضفة الغربية، «ما يحتم على الجيش الاستعداد لسيناريو وقوع مواجهة مباشرة في الضفة تشارك فيها أجهزة الأمن الفلسطينية كما حصل عام 2002 إبان الحملة العسكرية المسماة الجدار الواقي». كما تشير إلى تعاظم التهديد المتمثل في «الهجمات الفردية» كتلك التي كانت قبل أكثر من عامين (السكاكين والدهس) «والذي بات يحتل وزناً أكبر من الإرهاب المنظم في الأراضي الفلسطينية».

Social Links: