في اليوم الأول من انطلاقه..
سياسيون سوريون عن مؤتمر «سوتشي»: مات قبل أن يولد
وائل مجدي
بعد ساعات من إطلاقه، تتجه الأنظار الدولية إلى مدينة سوتشي لمتابعة أحداث المؤتمر الروسي بشأن سوريا، والذي صاحبه صخبًا إعلاميًا جمًا، وسط غياب كامل لقوى المعارضة.
المؤتمر الذي ترعاه روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران، لم تعول عليه الأطراف السياسية المعارضة في سوريا، وجاء الحضور من طرف واحد، لأنصار نظام بشار الأسد.
سياسيون سوريون أكدوا أن مؤتمر “سوتشي” جاء لحفظ ماء وجه روسيا، وأنه لن يقدم جديدًا حلًا للأزمة السورية، فهو فشل منذ اللحظة التي أعلنت فيها المعارضة مقاطعته، بالإضافة إلى رفض الأمم المتحدة اعتماده مسارا بديلا لجنيف.
انطلاق سوتشي
وانطلقت اليوم الاثنين الأعمال التحضرية لمؤتمر سوتشي، والذي سيعقد جلسته الرئيسية غدًا الثلاثاء.
ووصل وفد الأمم المتحدة برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى سوتشي، وسوف يشارك ممثلو المنظمة العالمية في المؤتمر.
وقال الممثل الخاص للرئيس الروسي في سوريا، الكسندر لافرنتييف، إن مهمة المؤتمر تتمثل في إطلاق عملية إعداد دستور سوري جديد يتم عرضه على الجميع.. الحكومة والمعارضة الداخلية والخارجية والمسلحة.
وسيتم تشكيل مجلس رئاسي لمؤتمر الحوار، ولجنة عليا، ولجنة تنظيمية و 3 لجان أخرى، بما فيها لجنة دستورية. وسيلقي الكلمة الافتتاحية في المؤتمر رئيس اتحاد غرف التجارة السورية محمد غسان القلاع، حسبما ذكرت وكالة نوفوستي.
وتقول روسيا إن المهمة الرئيسية المطروحة على المشاركين في المؤتمر تتمثل في إطلاق لجنة دستورية يمكن أن تواصل عملها على إعداد دستور جديد للبلاد تحت رعاية الأمم المتحدة.
كما تقول روسيا إنه من المتوقع أن يشارك في المؤتمر أكثر من 1600 شخص، تزعم أنهم يمثلون مختلف المجموعات السياسية والعرقية الطائفية في سوريا.
وبالإضافة إلى ذلك، تمت دعوة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والأمانة العامة للأمم المتحدة، فضلا عن مصر والعراق والمملكة العربية السعودية ولبنان والأردن وكازاخستان لحضور المؤتمر بصفة مراقبين.
ومن بين المشاركين في اجتماع سوتشي روسيا وإيران وتركيا كبلدان ضامنة لاتفاقات أستانا بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.
ومن المتوقع أن تعقد الاجتماعات الرئيسية للمؤتمر – الجلسة العامة وحفل العشاء – في سوتشي يوم الثلاثاء.
مقاطعة المعارضة
وأعلنت هيئة التفاوض السورية المعارضة مقاطعتها لجولة مباحثات مؤتمر سوتشي في روسيا، وذلك إثر مناقشات شاقة مع المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا في اجتماع فيينا المنعقد برعاية الأمم المتحدة.
وأوردت هيئة التفاوض السورية المعارضة على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية تعلن عن مقاطعتها مؤتمر سوتشي الذي دعت إليه روسيا في 29 و30 من الشهر الحالي”.
رئيس وفد هيئة المفاوضات السورية، نصر الحريري
كما كتب رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز مكونات هيئة التفاوض السورية، أحمد رمضان على حسابه على موقع تويتر “هيئة التفاوض السورية تقرر عدم المشاركة في سوتشي بعد مفاوضات ماراثونية مع الأمم المتحدة وممثلي الدول المعنية بملف سوريا”. وأضاف “روسيا فشلت في تسويق المؤتمر”.
وكان أربعون فصيلا معارضا، هي أبرز الفصائل المقاتلة والمكونة لهيئة التفاوض، أعلنوا الشهر الماضي رفضهم المشاركة في هذا المؤتمر، فيما رحبت دمشق بانعقاده.
وقال المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي عقب اجتماع ثان عقده الوفد المفاوض مع دي ميستورا “نمر بمناقشات ومفاوضات قاسية جدا بالحقيقة والتركيز الأساسي على ما يمكن أن يكون أساسيا لتطبيق القرار 2254 والمناقشات (تجري) على أعلى المستويات بهذا الخصوص”.
تنازل روسي
نواف الركاد، سياسي سوري قال إن مؤتمر سوتشي في الأساس هو لحفظ ماء وجه روسيا و إخراجها من ورطة المستنقع السوري، ومنحها صفة راعية السلام بدلا من تسويق صورتها كمحتل أو غازي، أو نصير للاستبداد.
وأضاف لـ “مصر العربية” أن غياب المعارضة عن المؤتمر اليوم، أمر ضروري وهام لتعرية الموقف الروسي، وعدم منحه شرعية لا يستحقها، لاسيما و أن روسيا تحاول كسب أكبر كم من الأرباح لا إلى أقل كم من الخسائر.
ويرى الركاد أن مؤتمر سوتشي، فشل قبل أن يبدأ، من لحظة مقاطعة المعارضة الرسمية له، ورفض الأمم المتحدة اعتماده مسارا بديلا لجنيف، وكذلك حجم الرفض الشعبي الهائل، وتحركات فصائل الجيش الحر العاملة على الأرض.
واختتم السياسي السوري حديثه قائلًا: “آمل أن يفتح هذا المؤتمر السيء شكلا ومضمونا باب التنازلات الروسية في قادم الأيام.
إعلان وفاة
بدوره قال الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري ورئيس حزب التضامن، إن روسيا تحاول جاهدة إنهاء الصراع في سوريا، أو أن تكون عرابة الحل منذ بداية الصراع، وذلك من خلال عقد أكثر من مؤتمر؛ بدءا من موسكو1، وانتهاءً بسوتشي، ومارست جميع الضغوط على قوى الثورة تارة بشكل مباشر وتارة أخرى من خلال الضغط العسكري على الأرض، وتارة محذرة قوى الثورة بعدم اشركها بمستقبل سوريا .
وتابع لـ “مصر العربية”: “حتى أن ديمستورا عندما انسحب وفد الهيئة من إحدى محطات جنيف هدد حينها بتشكيل وفد مفاوض، ومالبث أن تراجع واعتذر”.
وأضاف الخطيب أن، غياب قوى الثورة والمعارضين الحقيقيين عن مؤتمر الحوار في سوتشي أفقد المؤتمر أهميته، لا سيما بعد إعلان الدول الخمس باجتماع باريس أن الحل لا يمكن أن يكون خارج العملية التفاوضية في جنيف، ومرجعية القرارات الدولية لا سيما القرار 2254.
واستطرد: ” كل ذلك يؤكد على أن لا أهمية لمؤتمر سوتشي لا سيما في ظل هذا العدد من الحاضرين لفترة زمنية لا تكفي حتى لتلاوة أسماء الحضور، وما يؤكد ذلك وجود البيان الختامي المعد مسبقا من الراعي للمؤتمر دون مشاركة للكمبارس في سوتشي.
وشبه السياسي السوري مؤتمر سوتشي بـ “امتحان”، لاختيار كومبارس لأداء أدوار ثانوية لا قيمة لها، وبالتالي النتائج لا تعادل الصخب الإعلامي المرافق له.
واختتم حديثه قائلا: “إن مؤتمر سوتشي وبناءً على التصريحات الروسية، لن يسفر على حل سياسي فهو إعلان وفاة له قبل ولادته.
يذكر أن روسيا وتركيا وإيران – وهي الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا- دعت خلال الجولة الثامنة من اجتماع أستانا، إلى مؤتمر سوتشي، وهو ما رفضته قوى المعارضة ورحب به نظام الأسد.
وتتهم المعارضة روسيا بمحاولة الالتفاف على عملية السلام التي تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة.
وكانت أخر اللقاءات السياسية في فيينا الجمعة الماضية، وعلى غرار الجولات السابقة، لم يحصل أي اجتماع مباشر بين ممثلي المعارضة والنظام، وعقد الوفدان اجتماعات منفصلة مع موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا بمرحلة “حرجة جدا” في ظل عدم إحراز أي تقدم دبلوماسي ومع تصاعد المواجهات الميدانية.
فتركيا تشن هجوما على المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين وهددت بتوسيع هذا الهجوم وسط استياء حلفائها وخصوصا الولايات المتحدة.
وتستمر المعارك في محافظة إدلب بين قوات النظام والفصائل المعارضة وكذلك في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

Social Links: