ابن العم } رياض الترك. – محمد الحموي

ابن العم } رياض الترك. – محمد الحموي

ابن العم } رياض الترك.

حبات سوداء جمعها من طعام شوربة العدس رسم فيها آلاف اللوحات على قطعة من القماش الأبيض في حجرة لا يتجاوز عرضها عن المترين.
ربما البعض يعتبره تكرارا مملا في فيلم ابن العم باكورة أعمال المخرج محمد علي أتاسي في مقابل اعتقال دام سبع عشرة سنة.
هذا السجن الذي لايزال في داخل رياض الترك ، ليس من باب الخوف كما عبر ابن العم ولكن كرمز للعبودية التي لا زالت قائمة وبأن تحطيم السجن مربوطة بالحرية وأن الذين خارج السجن سجنوا أنفسهم داخل خوفهم . وهذا أرذل.
الفيلم رغم مشكلاته الفنية الكثيرة من رداءة الصورة والألوان والصوت وافتقاره لعناصر تدعم العمل من أهل أو أصحاب .
إلا أن للفيلم قيمتين مهمتين برأيي
القيمة الأولى تتمثل بأن بطل الفيلم هو مناضل كبير ورجل عصامي عتيد.
والقيمة الثانية بفكرة الفيلم وأهمية توثيق حياة رجل كرياض الترك.
وعندما يتعايش سجين مع معاناة السجن الطويل فينام مفترشا الأرض لمدة عشر سنوات ويبحث عما يستر جسده مما يرميه السجناء الآخرون من غيارات وألبسة نعي ما عاناه رياض الترك وما يعانيه معتقلوا هذا النظام المجرم.
أردف ابن العم في هذا الفيلم نصائح مهمة للسجين تتمثل بنسيان العالم الخارجي فأهم خدمة تقدمها للعالم الخارجي أن لا تستسلم لهذه السلطة.
فلا يستطيعون أخذ معلومة واحدة عن رفاق الدرب والنضال.
وأن الزمن طويل في السجن فمن المهم إشغال الوقت بعمل أو هواية تمارسها.
ونبه أيضاعلى الحركة وممارسة الرياضة حتى يحافظ السجين على جسمه وصحته.
وأيضا على العناية بالصحة من خلال الأكل وأهمية استمرار الحياة.
الأستاذ رياض الترك ورغم محاولاته في الانفصال عن عالمه الخارجي وعن زوجته ورفيقة دربه الدكتورة أسماء الفيصل التي لم يعلم عنها شيئا إلا بعد ثلاثة عشر عاما إلا أنه كان يشعر بالألم بأن زوجته اعتقلت بسببه وبأنها تواجه نظاما مجرما لا يرحم.
رياض الترك تربى في الميتم الإسلامي القريب من بيت العائلة وحدثني عنه والدي كثيرا وطويلا عن رجل متمرد على واقعه ثابت على مبادئه، لا يخشى قسوة الجلاد، وتخفي قسماته قلبا طيبا محبة وروحا عاشقة للحرية.
لم يغب حافظ الأسد عن الفيلم وكم هو خاسرا مدحورا أمام صلابة ومبادئ رياض الترك .
مانديلا سوريا كما أطلق عليه السوريون قال : بأن الخوف تصدعت جدرانه وأن رياح التغيير ستطرق أبواب السجن الكبير وأن سوريا لن تكون مملكة للصمت.
وقال: نحن على موعد مع الحرية وهي باتت على الأبواب فاليتحد الجميع في الفعل والنضال كي نستحق هذا الوطن وتكسر سوريا أسوار سجنها..
وأنا أقول: حقا علينا أن نغلب لغة العقل والضمير في سعينا لإسقاط نظام القتل والفساد، وقطع جميع أجنداته وأذرعه ممن يعملون في خدمته تحت اسم المعارضة، في تشويه ثورة الحرية والكرامة.

شكرا ابن العم
شكرا علي الأتاسي
شكرا لكل حر أصيل.

  • Social Links:

Leave a Reply