الجيش الوطني ضمانة التسوية العادلة والخروج من مأزق تخليد الديكتاتورية.
بقلم : أحمد منصور.
_المفارقة الكبرى بعد أن بات ضحايا هذه الحرب هم المدنيين الأبرياء،《حرب يخوضها وكلاء المصالح الجيوستراتيجية》_.
وأصبحت حرباً كارثية محلياً وأقليمياً ودولياً _لجوء، هجرة، دمار، كلف إعادة أعمار غير مسبوقة “لا تتوفر مواردها”، وخطرعنف وأرهاب منفلت …إلخ_.
أصبح من المُمكن لنا الحديث عن توجية دعوة صريحة إلى ضرورة إلقاء السلاح ووقف الحرب والوقوف ضدها، ووضع حد للعنف وتوفير كافة الضمانات الأُممية والمحلية، عبر قوى تعمل على تأمين حياة المدنيين، وتحييد الجيش عن الصراع وإخراجهِ من يد مختطفيه “الطُغمة الحاكمة”، وإصلاحه وهيكلته، وأن تُناط به مهمات الحفاظ على السلم وضمان المرحلة الإنتقالية، ومحاربة تنظيمات التطرف والإرهاب “القاعدة وداعش ومن يدور في فلكها”، وإخراج الميليشيات الطائفية الإيرانية وحزب الله والحشد الشعبي.
في العودة إلى مقدمة المقال وبإعتبار شكل التوافق الدولي على إصدار قرار الهدنة الإنسانية < 2401 > ولمدة < 30 > يوم، للحد من الوضع الكارثي الحاصل جراء القصف الهمجي على قرى الغوطة الشرقية، وأيضاً القصف العشوائي على مناطق دمشق، وضحايا قصف الطرفين هم { أطفال ونساء ورجال }، هنا لا يمكن لأحد أن يبرر هذا التصعيد المتبادل على أنه ردة فعل عن الإجرام الحاصل بحق المدنيين _ ومن يهتم إلى حياة الناس ويعمل على حمايتهم، ويخشى عليهم من القتل والتهجير والنزوح، عليه تجنيب البشر وأماكن تواجدهم القصف والتدمير، وهذا في الخروج والإبتعاد عن أماكن وجودهم، بل وليعملوا على وقف الحرب نهائياً، وهذ يشمل طرفي قوى الإحتراب ميليشيات وفصائل في كل سوريا المُختطفة_.
#وهنا_أقتبس_مقولة لدوستويفسكي 《 من أشنع ما في الأمر هو أن الفظاعات أصبحت لا تهز نفوسنا، هذا التعود على الشر هو ما ينبغي أن نحزن له》.
أمام هذا الإعتبار والمأزق الأخلاقي والإنساني، أعتقد انه من واجب السياسة الدولية والوطنية السورية، أن تقوم في بذل الجهود الحقيقية للعمل على تحويل هذه التوافقات إلى آلية تفعيل جدية للحل في سوريا، وفق تسوية سياسية عادلة أساسها القرارات الأممية ذات الصلة وقرار _2254_، الذي أقره ذاته مجلس الأمن الدولي، وأن يُعلن عن وقف أطلاق نار مُستدام بين قوى الحرب المنخرطة في العملية السياسية “الموثوقة”، بل والإعلان عن إنهاء هذا الصراع العنفي _ليتم تحويله إلى صراع سياسي سلمي فهذا حق مُصان_، والدعوة وبرعاية الأطراف الدولية الفاعلة، إلى إطلاق العملية السياسية السورية، أساسها التفاوض المباشر وضمن عملية بناء الثقة وحسن النوايا بين الاطراف المحلية السورية،《 السياسية، الإجتماعية، العسكرية، الإقتصادية، القانونية》، وإقرار البدء في التجهيز لإصلاح المؤسسة العسكرية، ومباشرة العمل على هيكلة الجيش والدرك وضمانة بناء قوة وطنية ضامنة ( جيش ودرك وطني )، وتأمين عودة الضباط والعسكريين المنشقين ومشاركتهم الفاعلة في عملية الإصلاح إلى جانب ضباط الجيش _ممن لم يكونوا أصحاب القرار في ارتكاب جرائم حرب واستخدام القوة المفرطة ولم يخوضوا في دماء المدنيين والأبرياء وهذا يشمل كِلا الطرفين_.
أن التصويب إلى عودة الضباط المُنشقين، لما يشكله وجودهم ضمن هيكلة الجيش الوطني من ضمانة محلية، قادرة على حماية العملية الإنتقالية السياسية، وتأمين البيئة الآمنة، والمناخات المستقرة لها، لإنجاز التغيير القادم بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ويحمي مستقبل أجيالهم، وإخراج السوريين من يد مختطفيهم المحليين، كما سحب السلاح الخفيف والثقيل وحصر حيازته واستخدامه لقوات الجيش الوطني السوري وتحديد وجهة العسكريين نحو الحرب ضد التطرف والإرهاب ( تنظيمات وخلايا القاعدة وداعش ) ومحتكري السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة القادمة في حال إنجاز التسوية، كما حماية حدود الدولة السورية، ونشر الأمن والأمان في المدن والمناطق والقرى.
وفق هذا السياق من الضروري القول أن أمام السوريين فترة ليست بالقصيرة أمام إنجاز تسوية سياسية تعمل على إخراج سوريا من آتون الحرب والفوضى والدمار، لأن ساحة الصراع ما زالت مفتوحة على عدة احتمالات سيئة، إن قوى الإحتراب المتعددة في حال بقائها ولم يتم تفكيكها، لن تتوقف من ممارسة دور المشاغبة والمشاغلة “افتعال المعارك واشعال لبعض المناطق هُنا وهناك” تِبعاً لمصالح الدول الأقليمية، 《وهنا يُفترض التنوية أن قوى الإحتراب الوظيفية ومصالحها لا علاقة لها بالقضية الوطنية ولا بحياة السوريين ومستقبلهم》، وقطعاً كُل هذا في سياق أولوية إعادة ترتيب المنطقة وفق منظومة أمن إستراتيجي جديدة.
وهنا لا بد من الإشارة ليس إلى العجز الذي يعتري المعترك السياسي السوري فقط، بل من الضروري الحديث عن المنعطف الذي تتجه أليه سوريا نحو تكريس الانقسام المجتمعي الحاد، ومحاولة ديمومة الفكر الإستبدادي المُتعدد “تخليد الديكتاتورية” في غياب لغة السلم والوعي والفكر الديمقراطي، وبناء التوافقات السورية_السورية على أساس المصالح المُشتركة، وهذا أقل تعبير عن الانتكاسة التي وصلت أليها قضية السوريين في ظل غياب مشروع يعبر عن الوطنية السورية، من خلال فسح المجال أمام القدرات الوطنية، في إنجاز التغيير وإصلاح وبناء الهوية الوطنية السورية_المُصادرة بفعل تكريس الاستبداد والتأخر_ والعمل وفق عقلية دولة المؤسسات والديمقراطية والدستور والقانون وحقوق الإنسان والحريات.
وفي الختام أما آن الأوان للعقلانية الوطنية السورية أن تأخذ مكانتها ودورها لإخراج سوريا والسوريين من استدامة التأخر والتيه والضياع وفوضى العنف الدموي والتفتت، وهذا من المؤكد أنه ليس من السهل ولكنه ليس بالمستحيل.
فرنسا _ تاريخ : 2018 / 03 / 09.

Social Links: