مجزرة مروعة في حاس
نصره الاعرج
نفذ طيران الاحتلال الروسي مجزرة مروعة في بلدة حاس في ريف إدلب راح ضحيتها أكثر من خمسة عشر شخصاً معظمهم نساء وأطفال.
مجزرة حاس التي تمت يوم 20/3/2018 سبقها قصف الملعب الواقع بالطرف الشرقي من البلدة، والقريب من مرصد للمراقبة تابع للجانب التركي حسب بنود اتفاق آستانا، وارتقى فيها طفل شهيد نتيجة صاروخ بالستي أطلق من بارجة بحرية روسية، تلاه قصف من طائرة روسية على نفس المكان، كما تسببت بالعديد من الاصابات الخطيرة وفقدان الأطراف للجرحى.
في اليوم الثاني 20/آذار/2018 ارتكب طيران النظام الروسي مجزرة أخرى في حاس، حيث قصف مخيم للنازحين متواجد في الطرف الشمالي للبلدة بصواريخ متتالية تسبب بالكثير من الضحايا وصل عددهم لأكثر من خمسة عشر شهيداً عرف منهم: (سلطانة نواف النواف زوجة موفق أم هيا، الطفلة هيا موفق الخالد خمسة عشر سنة، الطفلة أسماء الجاسم أربع سنوات، الطفلة وعد الفيصل نواف المحمد تسع سنوات، الطفلة رغد فيصل نواف المحمد ثلاث سنوات، السيدة كوت الهويان الحسين، الشاب عزام مشهور نواف المحمد ١٨ سنة، الطفلة عائشة مشهور نواف المحمد سنة ونصف، الطفل نواف مشهور الحساني خمس سنوات) والبقية لم يتم التعرف عليهم، بالإضافة لفقدان العديد منهم لأطرافهم وهو أسوء من الموت.
اللافت للنظر أن بلدة حاس لا وجود فيها لأي عنصر من عناصر جبهة النصرة، أو أي عناصر مسلحة اخرى، فهي بلدة السلام، تحتضن أناس بسطاء همهم العيش بأمان فقط ، وهي ضمن مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها في آستانا، يتمركز بقربها نقطة مراقبة تابعة للجانب التركي.
كل ذلك لم يشفع للبلدة، ولمخيم النازحين الموجود فيها من حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال الروسي على الشعب السوري.
هل هناك اتفاق ما يقضي بتهجير ما تبقى من الشعب السوري الرافض للاستبداد ولقوى الاحتلال؟ هل مخيم لنازحين هاربين للموت منطقة عسكرية يحق لطيران الاحتلال الروسي ولطيران المافيا الأسدية بقصفه؟ هل اتفاق وقف التصعيد الذي يشمل بلدة حاس يسمح بقصف المدنيين العزل؟ ما هو دور مركز المراقبة التركي المتواجد بجانب البلدة في حماية المدنيين وتأكيد خلوها من الارهابيين المفترضين؟ هل الكذب والتلفيق مهمته تبرير الدنس والعهر الممارس من قبلهم لتضليل الحقيقة؟
أسئلة كثيرة تتوارد للذهن في ظل القتل والحرق لكل ما هو موجود من ملامح الحياة التي بقيت، أو بالأصح التي أبقوها سهواً، اين العالم مما يجري ؟ اين المنظمات الانسانية ؟ أين محافل القانون الدولي والامم المتحدة وأجهزتها التي تدعي بأن مقاصدها هي حفظ السلام والامن في العالم ؟ أين ضمائركم ؟.
أيضاً الكذب والتدليس الذي يقوم به نظام الاحتلال الروسي ينبئ بالأسوأ، فقد تنفذ مجاز أخرى في إدلب بحجة وجود ارهابيين، كما حصل في بلدة حاس وهي فارغة من أي عنصر مسلح عدا عن القاعدة غير المتواجدة أصلاً في البلدة، هذا الفعل ينبئ باحتمالات وجود خطط لدى الروس لتنفيذ مجازر أخرى لتهجير المدنيين ولإعادة السيطرة على محافظة إدلب بحجة الارهاب مع أن المتواجد في المحافظة هو الجيش التركي.
هذه الاحتمالات تتطلب ضرورة وحدة عمل القوى الوطنية، وتتطلب إعلاماً محترفاً، كما تتطلب طرد المتطرفين من المحافظة لسحب الذرائع التي تتخذها قوى الاحتلال الروسي والايراني، وتغيير تكتيكات المعارك، من حرب مواقع إلى حرب عصابات، والاستعداد للرد المؤلم للنظام ولقوى الاحتلال الايراني والروسي، وعدم الانتظار لبدء الحرب عليهم، بل عليهم أن يبادروا لتشكيل مجموعات ثورية صغيرة، تقوم بالتسلل والضرب خلف خطوط العدو وفي أماكن تواجده، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف قوى الاحتلال والتي ومع تراكمها سيؤدي لعدم استطاعتها الاستمرار أكثر وستضطر للخروج صاغرة من سوريا.

Social Links: