انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا، شمالي سوريا، بعد فشل طرفي الصراع في التوصل لصيغة تفاهم مشتركة تنهي الخلافات بين المتقاتلين، لتعود لغة البنادق والأسلحة الثقيلة مجدداً، فيما هاجم مسلحون مجهولون موقعاً عسكرياً لـ»فيلق الشام» الذي تدخل كـ»وسيط» لوقف المعارك بين تحرير «الشام وسوريا» مطلع شهر آذار/ارس الحالي، مما أدى إلى مقتل أربعة من عناصر فيلق الشام، وعنصر من المجموعة المهاجمة.
مكتب الأوقاف في ريف حلب الغربي شمالي سوريا أعلن بدوره عن تعليق صلاة الجمعة في عدد من القرى الخاضعة لسيطرة «تحرير سوريا» بسبب هجمات من «هيئة تحرير الشام» على مناطق الأولى. وذكر مكتب الأوقاف في تعميم له: إنه يعلن تعليق الصلاة «بسبب البغي المتواصل من قبل هيئة تحرير الشام على قرى وبلدات ريف حلب الغربي وقصغها بصواريخ الفيل والمدافع الثقيلة». ومن الملفت في الحرب الإعلامية بينهما، بأن كلا التشكيلين يصف الآخر بـ «العصابة»، في حين تجدد القصف والمواجهات بينهما امتداداً من ريف إدلب إلى ريف حلب، شمال البلاد، أما محافظة إدلب فقد عاشت مؤخراً حالة من الفلتان الأمني والاغتيالات بحق قادة في «هيئة تحرير الشام» وفصائل الجيش السوري الحر، جراء الاقتتال بين «تحرير الشام» و»جبهة تحرير سوريا»، واتهام الهيئة لحركة نور الدين لزنكي بإدخال عناصر من «جيش الثوار» التابعين لقوات سوريا الديمقراطية.
قائد حركة أحرار الشام، «حسن صوفان»: « كنا حريصين أشد الحرص على عدم تجدد القتال، وقد تبين لذوي النهى والعقول من بدأ القتال أول مرة، ومن باشر العدوان بعد الهدنة الأولى، ومن فسخ الهدنة الثانية، وبعد جلسات التفاوض المطولة وتحرير عفرين والبيان الأخير لهيئة تحرير الشام تلاشت التهم المزعومة وانمحت الادعاءات الموهومة وسقط القناع عمن يقاتل لأجل السلطة»
وأضاف، عبر موقعه الرسمي في «التلغرام»: «قد عجز الوسطاء والمصلحون والمحايدون عن إيقاف القوم عن البغي والقتال فقولوا كلمتكم واحجزوا البغاة عن بغيهم فقد امتلأت سفوح ريف حلب اليوم بقتلاهم فيا حسرة على دماء سفكت ونفوس أزهقت وإمكانات ضيعت وشعب تحمل منا الكثير». أما فصيل «صقور الشام» أحد المشاركين في النزاع، فقال ببيان له: «انهارت الهدنة مع هيئة تحرير الشام، دون التوصل لحل نهائي»، معللاً ذلك بما وصفه بـ «تعنت قائد الهيئة أبو محمد الجولاني بمطالبه، وأن الجولاني لم يقبل من الحلول إلا بأن بعودة المدن التي خسرها، والأسرى الذين فقدهم، دون أي تنازل منه عن المواقع أو المدن التي سيطر عليه قواته».
شرارة الاقتتال بين تحرير «سوريا والشام»، اندلعت في أواخر شهر شباط/فبراير الفائت، وقد أدت المواجهات بين المقتتلين إلى إنتزاع كل منهما مناطق من الآخر، كما خلفت المواجهات قتلى وأسرى، كما دفع عدد من المدنيين أرواحهم ثمناً لهذه المواجهات التي لم تفي لقضاء أي منهما على الآخر، كما تعتبر المعارك الأخيرة، حلقة تواصل للقتال الذي اندلع العام الماضي بأجزاء من محافظة إدلب بين تحرير الشام وأحرار الشام التي اندمجت مؤخراً مع حركة نور الدين الزنكي في تحالف سمي جبهة تحرير سوريا.

Social Links: