مذكرات ارهابي في الدقائق الاخيرة
رؤى عبد الصمد
…………….
… نعم ها هو الباص الذي يجب ان انتقل به الى مكان العملية .. نظرت في ساعتي .. حسنا التوقيت حسب الخطة المرسومة .. لا تاخير و لا تقديم .. شكرا المانيا لديك دقة في المواعيد
صعدت الباص و جلست في مكاني المخصص .. تحسست الحزام الناسف بحذر .. ثم تفحصت الجالسين قربي بدقة .. لم يكن هناك ما يلفت الانتباه .. و من حسن الحظ لم يكن يجلس قربي احد .. حمدت الله لانني سكون مرتاحا اكثر . في الطرف المقابل كان يجلس شاب و رجل عجوز كانوا طبيعيين جدا اما امامي فجلس شاب و فتاة و هما يتغازلان . في الخلف كانت تجلس امراة صليبية مع ابنتيها الصغيرتين على. نفس المقعد احدى الابنتين في الثالثة تقريبا و الاخرى في السابعة او الثامنة .
انطلق الباص حسب الموعد المحدد و اخذت نفسا عميقا .. ابتدات المهمة ..
بالرغم من جمال مدينة نورينبرغ الالمانية فلم يكن ببالي قط في تلك اللحظات ان اتمتع بمنظر الطبيعة او ان افكر باي شيء اخر غير مهمتي
كنت انظر في ساعتي كل خمس دقائق و اتابع موقعي على الجي بي اس كل عشر دقائق مع ان الطريق في الباص سيستغرق حوالي خمس ساعات
امامي الشاب و الفتاة العاشقان اخذا -لعنة الله عليهما – يتعانقان . استغفرت الله في سري و لكن كان عزائي انني قريبا جدا ساغادر هذا الكون المليء بالرذيلة و انتقل الى عالم ليس فيه الا الطهر و الفضيلة.
و لكن للحقيقة كانت الفتاة الملعونة مغرية و كانت تتغنج لحبيبها بطريقة مثيرة . استغفر الله …و همست في سري .. ستكون اول حورية لي اطلبها من الله على شاكلة هذه الفتاة .
الرجل العجوز بجانبي بدا يتقيا . لعنة الله عليه يبدو انه قد شرب كثيرا , و لكن الحمد لله كان معه كيس لذلك و لم ينجسني .
مرت ساعتان ثم اعلن السائق انه سيتوقف قليلا ليبدل بعض الركاب و طلب منا ان لا ننزل من الباص
و لكن المراة التي خلفي طلبت ان تنزل مع طفلتها لبعض الوقت فسمح لها السائق لخمس دقائق فقط
نزل راكبان و صعد حوالي خمسة ركاب . كنت قلقا ان يجلس بقربي احد و خصوصا اذا كانت فتاة . كنت اريد ان اقابل ربي طاهرا غير متدنس
الحمد لله لم يجلس بقربي احد .
قلقت بعض الشيء من احتمال اكتشاف امري و افشال العملية .. و لكن لم القلق ? كانت اوامر الامير واضحة : ( عندما تشعر انك بخطر فجر نفسك فورا ) فلم القلق ? في كلتا الحالتين سانتقل فورا الى الجنة !
عادت المراة مع الطفلتين و كانت مسرعة صعدت الباص كانت تحمل ابنتها الصغرى بينما تمسك بيد الاخرى و اتجهت الى كرسيها. و عندما اقتربت مني تعثرت المراة لعجلتها و كادت ان تسقط ابنتها الصغيرة .. و لكنني و بشكل لا شعوري نهضت و امسكت بالمراة ..
نسيت للحظة انني كنت في مهمة انتحارية و انقذت المراة و الطفلة من ان تتاذيا.!
شكرتني المراة و شكرني باقي الركاب و جاد الباص جو من التوتر. ثم الارتياح و صار الكل يتحدث عن الموضوع
كانوا يقولون انظروا الاجانب ايضا طيبون . الله ارسل هذا الرجل من بلاده لينقذ هذه الطفلة من ان يصيبها اي اذى !
خجلت من نفسي بالحقيقة فلو علموا ما يختبىء تحت ثيابي لكان لهم قولا اخر في الاجانب !
ناولني العجوز في الكرسي المقابل قطعة بسكويت و عصيرا و رغم رفضي اصر علي فاخذتها و اكلت البسكوتة و اخذت اشرب العصير .
ياا الله كم كان لذيذا . قرات اسم الشركة المصنعة .. ثم ضحكت في سري و لم هذه المعرفة و انا ساغادر الدنيا بعد اقل من ثلاث ساعات !
شرد ذهني قليلا ما احلى المتعة ! لم لم استلذ يوما ما بمثل هذا العصير ?
انتقل نظري خارج النافذة فكانت المناظر خلابة غابات رائعة . جبال و ثلوج اشجار و انهار. ..
اه لماذا لم استمتع قط بهذه الطبيعة الخلابة يوما ما . و تمنيت لو كان لي الوقت الذي يسمح بهذه المتعة و لو ليوم واحد !
المراة التي انقذتها من الوقوع ناولتني ايضا شوكولا فاخذتها مجبرا و شكرتها
سالتني من اي بلد انت ? قلت من سورية .. فتاوهت و قالت اه كم انا حزينة من اجلكم انتم تمرون بظروف صعبة اتمنى لكم السلام في بلادكم
خجلت من نفسي مرة اخرى …
قالت لي الطفلة ذات السنوات السبع : انت تشبه معلم الرياضة في مدرستنا .. هل ستحضر عيد ميلادي ?
و ضحكت امها بينما تالمت من داخلي و خجلت من نفسي مرة اخرى .
مرة الساعة الثالثة بسرعة و لكن عقلي كان يضطرب كانت تتجاذبه مشاعر متناقضة شتى !
جاءتني رسالة على الواتس من مشرف العملية يسالني هل كل شيء. على ما يرام اجبته نعم . و لكنني لم اكن كذلك بالحقيقة
تململت بالكرسي و شعرت برغبة جامحة بالمشي و لكن كيف و بقيت في مكاني ..
ضاق نفسي .. بعد ساعة سانزل من الباص و ساذهب الى محطة القطار القريبة و هناك ستكون المهمة !
مرت نصف ساعة و عادت الطفلة و سالتني هل ستحضر عيد ميلادي ?
سالتها و متى عيد ميلادك ? قالت بعد خمسة ايام .. قلت لها vielleicht. اي ربما !
بعد ربع ساعة يجب ان انزل من الباص و بعدها بعشر دقائق سانفذ المهمة !
و هنا اقتربنا من المدينة المقصودة كانت هامبورغ تعج بالحياة و بدات الاحق بنظري المارة بشكل لا شعوري .. يا ترى من ساقتل من هؤلاء ? !
ثم ساءلت نفسي لم هذه الحدائق انشات ?! لم هذه الالعاب ? هذه المجمعات الفخمة . هذه البيوت الفارهة لم ?
اليس للحياة اليس لكي. تستمتع ماجي و كان اسم الطفلة بعيد ميلادها ?!
لحظات و دارت بفكري كل ما تعلمته بحياتي و كل ما عرفته و بدا عقلي يعمل بسرعة جنونية
لا لا لا.
الحياة تجذبني بشدة لا للموت لا للموت لا للموت
ساحضر عيد ميلادك عزيزتي ماجي. و ساجلب لك هدية و لكن اتسبب بقتلك او قتل امك او قتل اي شخص لديه امنيات و احلام !
توقف الباص .. نزلت الى المحطة و لكنني تابعت طريقي .. تبا للمهمة ساترك الناس يعيشون و ساعيش انا !
سيكون لدي طفلة كماجي احتفل بعيد ميلادها و اقودها الى مدرستها و سيكون لديها مدرس رياضة يشبهني
رميت بالموبايل بالحاوية . و تابعت طريقي الى مركز البوليس !

Social Links: