قول على قول – د. عارف دليله

قول على قول – د. عارف دليله

قول على قول
د. عارف دليله

الاخ Salah Shaar ، في تعليق له على مقالي السابق ، ( لاتقولوا : كالمستجير من الرمضاء بالنار ) ، يسأل :

ماصحة المقولة : ليس هناك بلد فقير … انما انظمة مستبدة فاشلة ولصوص …فما صحة هذه المقولة ، وهل تنطبق على دول العالم كافة ام العربية فقط ؟

واجيب :

ابدأ بالقول ، كما سيتضح من اجابتي ادناه ، ان مايقال وما سأقول عن الفقر وعن اسبابه ومسببيه ينطبق على كافة العالم البشري ، وان كنا نحن العرب نشكل في هذا العصر ، بشكل خاص ، وللاسف الشديد ، التطبيق “الأبلغ” ، اي الأكثر فظاظة , له !

يقول المثل ااشعبي : الفقير هو فقير العقل !

وفي ايامنا يتحدثون عن”الاستدامة”،

ولا يوجد شيء مستدام في العالم اكثر من العقل ، العقل البناء وليس العقل الهدام .

ويتحدثون عن العدالة ، ويقصدون غالبا تحرر الانسان من الاستعباد الناتج عن التفاوت الهائل في توزيع الثروة والسلطة ، سواء بين الدول او بين الافراد ، وهو امر واقع ومصطنع بشكل مستنكر ، ولكن نتساءل : هل هناك ماهو اكثر عدلا ومساواة بين بني البشر من توزيع المصدر الاول للقدرة ، الا وهو الدماغ الذي يتساوى عدد خلاياه _ تقريبا ١٤ مليار خلية لكل انسان بغض النظر عن اي اعتبار آخر !_؟

وكما قلت في المقال السابق ، رب فكرة واحدة ضاعفت الدخل القومي !

ولكن هذا الفعل الايجابي لهذا التوزيع العادل هو ما يحدث فقط في المجتمع اوالنظام الذي يبحث عن ويشجع الافكار الحرة ويرعى اصحابها ، بل ويرعى جميع الناس انطلاقا من انهم اصحاب افكار ، سواء تطابقت او اختلفت مع مقولاته ، وكما يقول الشاعر : وياتيك بالاخبار من لم تزود !

كانت البلدان ، وما تزال ، تصنف ، من بين ماتصنف على اساسه ، بنصيب الفرد من المياه العذبة . الان الحصول على المياه العذبة متاح ببساطة عن طرق عدة ، ليس فقط عن طريق تحلية مياه البحر بالكمية التي تريد ، بل وتقطير البخار من الهواء في قلب الصحراء ، والهواء هو الاكثر توفرا بعدالة في كل مكان ولجميع البشر ، وكذلك عن طريق الاستمطار ، ودون انتظار المشايخ ليقدموا صلاة استسقاء , الخ

اما الطاقة ، وهي اهم وسائل الحياة والانتاج المعاصرة فهي اكثر وفرة ، غالبا ، لدى افقر دول وشعوب العالم ، بانواعها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والامواج ، او الطاقة الكهربائية وحتى الطاقة النووية ، وكلها طاقات هائلة متوفرة في الطبيعة ولاتحتاج سوى العقول الخيرة للتمتع بها بالاوجه السلمية واستبعاد استخداماتها التدميرية . فحتى الطاقة الكهربائية ، (فما بالك بالنووية ؟ ) الرائعة ، كطاقة خادمة للانسان، اصبحت تستخدم على نطاق واسع في تعذيب البشر السجناء حتى قتلهم ، ((وكثيرون يتذكرون قصة المعتقل الذي قال في مسرحية ( كاسك ياوطن ) الشهيرة ، بقلم الكاتب الراحل الكبير محمد الماغوط ، عندما ساله معذبوه بالصعق بالكهرباء : اننا نعذبك بالصعق بالكهرباء فتضحك !! فاجابهم : انكم تذكروني بان الكهرباء وصلت الى طي. ..ي قبل ان تصل الى ضيعتنا ! _ ولقصة عرض هذه المسرحية على مسرح اتحاد العمال بدمشق ، بعد رفض عرضها في سوريا في البداية ، والموافقة على عرضها فقط بعد الاصداء الهائلة لعرضها في تونس ( عام ١٩٧٩ ، على ماأذكر ) ، وبعد تعديل بعض مشاهدها الدامغة ، وقصة مشاهدتي لها في عرضها التجريبي الاول بحضور كافة المسؤولين الذين يسخر منهم الكاتب , تستحق مقالا آخر ! ) ، وتضاف الى مصادر الطاقة الطاقة الاحفورية _ الفحم والنفط والغاز ، وان كانت كل الطاقات تحتاج الى كفاءات علمية وتجهيزات ورؤوس اموال ضخمة ، يبقى العقل الانساني هو المصدر الاول لكل الطاقات ، وهنا وفي اي مصدر آخر ، تكون الحصيلة مضاعفة كثيرا في حال قطع دابر الفساد والمفسدين الذين يقبرون كل الكفاءات العلمية والفكرية والابداعية ويستنزفون كل ماتصل اليه ايديهم ، كأسوأ مما يفعل الجراد او الكواسر . ان اموال الفقراء التي يغتصبها ويهربها سارقو الدولة والشعب والتي تشكل ، ب ” فضل ” نهبهم لها وتهريبها ، بل وبالتواطؤ والمشاركة مع نهابيها الخارجيين ، اهم مصادر الاثراء في الدول المهيمنة ، كانت تكفي وتزيد لسد حاجات الدول المفقرة الى الاستثمارات المادية ، بل وتكفي ايضا لرعاية وتنمية العقول برعاية حامليها بدل اذلالهم وملاحقتهم وقتلهم فقط لانهم يقولون لما ولمن لايمكن ان يعجب انسانا عاقلا : انا لست معجبا بك وانك لاتستحق الاعجاب ، وهناك بدائل وخيارات افضل بكثير ، وليس صحيحا القول ان الذي خلقك كسر القالب ، وبالأخص ، مادام هذا القالب لم يكن ، بالاصل ، كريما على الاطلاق !

وماذا نقول عن اختراع وانتاج مايمكن استخدامه في سد الكثير من الحاجات المحلية ، بل وخلق طلب خارجي متزايد عليه ؟

ولايمكن حصر مصادر الاثراء المادي والمعنوي التي لاتحتاج الا المناخ والشروط المواتية المشجعة والجاذبة والغاء الشروط غير المواتية المحبطة والطاردة ، وهو ماكان يشكل الموضوع الرئيس الذي شغل اهتماماتنا على مدى عقود ، وبدون نتيجة ، وللاسف ، بل التي قوبلت بالتدمير الحاقد الشامل !

ماذا اقول وامام اعيننا تتكرر كل يوم مئات المرات صور الدمار المفتعل لما بناه الشعب بالمعاناة والعرق والصبر والتضحيات لسنوات طوال والذي كان يبنى حچرا فوق حجر ويوما بيوم وبايدي جيل وراء جيل ، وفقط بما يتبقى بعد القمع والنهب والتبذير ، على قلته ، ليهدم اخيرا فوق رؤوس بنائيه ، بلحظات ، وباستهتار وانتشاء لاحدود لهما ، ولتچبر الاجيال القادمة لعقود طويلة ، للانصراف ، بكل امكاناتها ، لتنظيف الخراب قبل ان تفكر وتعمل بما كان يجب ان يكون شغلها الشاغل ومصرف طاقاتها الرئيس ، وهو توفير وعمل كل شيء من اجل التقدم والرفاه والارتقاء !

فمن وما هو سبب الفقر ؟؟؟

  • Social Links:

Leave a Reply