مصطفى الحسين لا يأكل الدراق – عبدالرزاق دحنون

مصطفى الحسين لا يأكل الدراق – عبدالرزاق دحنون

مصطفى الحسين لا يأكل الدراق

عبدالرزاق دحنون

قبل أن يذهب مصطفى الحسين إلى غرفة  التحقيق مرة أخرى, ركن رأسه على حديد باب الزنزانة, ثم أغلق عينيه بعينيه ونام واقفاً مُنهكاً من أثر  التعذيب  على جسده الرقيق . رأى فيما يرى النائم ثوباً بلون الدراق على جسد امرأة يعرفها. بسط يده  فلامست أنامله خملة دراق ذلك الثوب الأنيق, نظر في عينيها فرأى  نهاراً واسعاً. ورأى  فيما يرى النائم أزهار رمان في صدرها, وحقلاً من  الدراق في خديها. وقبل أن يستحضر, في تلك الساعة المباركة , محمد بن سيرين, ليسأله عن تفسير رؤية الدراق في الأحلام,  شَمَّ (رائحة الخطو الثقيل) يدبُّ على  أرضية سرداب الزنازين, جاءه الصوت  يسعى من بعيد, فاختفى الحمام والدراق ومحمد بن سيرين.

في غرفة التحقيق رأى, من خلال العصابة التي تغلق عينيه, أشكالاً فضائية غريبة تهبط قربه فسألهم هل تأكلون الدراق؟ لكن تلك الأشكال, جفلت, ثم طارت  واختفت حين أحسَّتْ بصوت  خشخشة كيس من الورق. بعد برهة  لمح مصطفى الحسين تلك اليد تخرج من ذلك الكيس الورقي و تمتد نحوه, كيد من خلال الموج مُدت لغريق. قال الصوت: خذ و قل لنا ما هذا؟ كانت دراقة ناضجة قد استقرت في كفه. هل هذا اختبار؟ أين أنت يا  ابن سيرين؟ قبض بكفه على ذلك الشيء,  فلامست أنامله  خملة الدراق:

 – إنها دراقة.

 قال مصطفى الحسين . وصرخ صاحب الثوب الكحلي والخطو الثقيل : أما زلت واعياً أيها الشيوعي العنيد. وغاص مصطفى الحسين في كتاب تفسير الأحلام من جديد, فقال له ابن سيرين: لا تقرب الدراق ثانية.

 هوامش على النص:

 1-مصطفى الحسين  معلمي في المرحلة الابتدائية في مدرسة النهضة الإسلامية في مدينة إدلب السورية في سبعينات القرن العشرين. سُجن ثمانية عشر عاماً (1980-1998) أيام حافظ الأسد بتهمة انتمائه  للحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي- أو بما بات  يُعرف بجماعة رياض الترك.

 2- رائحة الخطو الثقيل: أول مجوعة قصصية يُصدرها القاص السوري  إبراهيم صموئيل بعد خروجه من السجن هو الآخر.

3- توفى معلمي في المرحلة الابتدائية مصطفى الحسين في بلدته “الفوعة” في الشمال من مدينة إدلب ودفن فيها. وقد ترك مجموعة من الكتابات غير المنشورة ضاعت معظمها مع الأيام التي ضاعت من حياته.

4- مصادفة سعيدة جمعتني اليوم الثلاثاء 13/5/2014 مع أحد محبي معلمي مصطفى الحسين وقد باح  بخبر مفرح فحواه أن مخطوطة مما ترك مصطفى الحسين تتألف من ألف صفحة تتحدث عن الصراع الطبقي في الإسلام موجودة عنده ويعمل على كتبتها على جهاز الكمبيوتر  وستصدر في كتاب في الأيام القادمة إن شاء الله.

5- كتبت مروة عبد السلام من مصر في مجلة العربي العدد581 نيسان 2007 تحت عنوان ما وراء الجفون الدخول في عالم الأحلام : حاول الإنسان أن يفك رموز الأحلام منذ عهد بعيد, ولعل أول السجلات التي تم العثور عليها يعود تاريخها إلى نحو 5000 عام, وكان ذلك في بلاد الرافدين.

  • Social Links:

Leave a Reply