الشيخ أبو المعارك !!
رؤى عبد الصمد
(١)
على الحدود السورية التركية و على العراء ، قريبا” من أحد المخيمات ، الشيخ أبو المعارك يلقي درسا” في الجهاد ..
-طيب يا شيخي ليش بالحرب العالمية الأولى انتصرت الدول الحليفة على دول المحور و اللي كانت منهم تركيا المسلمة دولة الخلافة و العز ؟
+ ها ها ها ..(أبو المعارك يضحك) ، سؤالك يا ابني شوي غبي مع احترامي الك ..
أنا رح قلكم ليش !.. الحرب العالمية الأولى يعني السفر برلك للي بيتذكرها ، أكتركم ما بيتذكرها لأنها صارت من زمان ، من شي مية سنة ، هاي الحرب صحي كانت تركيا طرف فيها ، بس ليش الله ما نصرها رح قلكم ليش ..
مرة كان الجيش الانكشاري ماشي بهالبرية ، و طبعا” كان جوع ,يا فلان السفر برلك ؟! وصلوا لضيعة ظغيرة ، شافو قن جاج ، قاموا بدون ما يسألو مسكو جاجة و دبحوها لأنهم كانو جوعانين ، و أكلوها ..
و هاي الجيجة كانت لإمرأة أرملة فقيرة ، فلما وجدت الريش و أن الجنود أكلوا دجاجتها ، دعت عليهم بدون أن تعرف من هم ، هل هم من جند الخلافة من من جند الكفار و قالت :
– اللهم بحق يتم أولادي يتم أولادهم و اهزم سلطانهم و شرذم بلدانهم بحق لا إله إلا أنت ، بحق دعوة يونس في بطن الحوت و يوسف في قعر الجب ..عندها ناداها مناد من السماء ..لئن أجبت يوسف و يونس و لم أجبك فأنا ظالم ..و حاشى لله أن يكون من الظالمين
هاج الحضور و ماجوا و صاحوا
-الله أكبر ..الله أكبر ..الله أكبر ..
(٢)
-طيب يا شيخي بالحرب العالمية التانية هتلر ليش خسر مع أنو كان عبيحارب الملحدين الكفار بروسيا و عبقاتل اليهود بأوربا؟
-آه سؤالك هاد بمحله ، ليش هتلر و هتلر كان على فكرة مؤمن ، ليش انهزم ؟! هادا السؤال ، وقت ما كان الجيش الألماني بروسيا و هونيك يا اخوان متل ما بتعرفوا برد و تلج ، حكم وقت العصر ، و كان هتلر قاضي حاجته ، يعني ماهو متوضي ، فأجا بدو يتوضا خاف يمرض من البرد فما صلى العصر ، فسمع هاتفا” من السماء يقول :
-أعطيتك كل هذا الملك ، و هذه الانتصارات ، فرنسا و بولندة و ونص روسيا و غيرا و غيرا ..و انتي استكترت علي الوضوء مرة واحدة بمياه باردة ، و الله لأردنك ذليلا” مخذولا” إلى عقر دارك أيها الجاحد ..!!
و علا هتاف الحضور :
الله أكبر الله أكبر. !!!
(٣)
-طيب شيخي بحرب العراق ، الشهيد صدام حسين ليش خسر الحرب ؟!
-حرب صدام خسرها منشان نعجة ، غنمة يعني ، إي لا تستغربوا ، أنا واحد حكالي القصة كان موجود وقت الحادثة ،
انتو بتعرفو فترة الحصار على العراق كان في تهريب كتير ، و من الجملة كان في تهريب غنم ، كانوا المهربين يتفقوا مع حرس الحدود (الهجانة) و يمرقوا الغنم من العراق لسوريا ، طبعا” بالاتفاق بين الطرفين من طرف سورية و من طرف العراق ، بساعة معينة بتمر (شلعة) غنم شي ٥٠٠ ، ١٠٠٠ راس من العراق و بيستلموها المهربين من الطرف السوري
بإحدى هاي التهريبات ، كانت الغنم عبتمر بالساعة المحددة ، و في كانت بين الغنم غنمة عرجا ، فما قدرت تلحق بزميلاتها باقي الأغنام ، فانتهت مدة الاتفاق بين الهجانة و لساها هاي الغنمة العرجا على الحدود ، فشو عمل العسكري العراقي ، قام صوب عليها و قتلها يبلاه بشل إيده ، قامت الغنمة الله أنطقها و قالت :
-أتقتلني لأنني عرجاء ، و لم ترحم بلاء ابتلاني به الله ، تجاهلت الأمان الذي أعطيته للرعاة و غدرت بعهدك ، ألا مزق الله ملك من تحمل بارودته ..مدري بارودته قالت مدري بندقيته ، ما عدت أذكر بالضبط ..و مافي أشهر حتى دخلت القوات الأمريكية بغداد و مزقت حكم صدام حسين ..
كالعادة هتف الحضور بحماس و خشوع :
-الله أكبر الله أكبر !!!
(٤)
بعد أشهر كانت هناك زيارة لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي الشهير جون ماكين المؤيد بقوة للثورة السورية لمنطقة الحدود السورية التركية (باب السلامة ) و التقى هناك عددا” من قادة المعارضة و القواد العسكريين آنذاك لينقل الصورة للحكومة و الشعب الأمريكي و يطلع على حاجات الثوار و أفكارهم و أهدافهم
و هنا نعود للشيخ أبو المعارك في نفس المكان :
الشيخ أبو المعارك يقول :
إنني أفتي بهدر دم كل من قابل هذا الكافر الصهيوني اليهودي الزنديق ، و أبشر هذا الزنديق بأن السلاح الذي وعد أن يقدمه للمجاهدين سنأخذه منه عنوة و بالقوة ، سنأخذه منه في عقر أمريكا ..فبعد أن يمكننا الله من النصر على هذا النصيري النجس ، و بعد أن نحرر المسجد الأقصى من حفدة القردة و الخنازير ، عندها سيجدنا هذا الذئب المسمى ماكين لا مكنه. الله في عقر داره …و عندها لن ترحم سيوفنا رقبة هذا الزنديق ،
و ليعلم إخوتي الأكارم أننا لن نحتاج سلاحا” لا من أمريكا و لا من روسيا ، يكفي أن الملائكة تقاتل معنا ، و إن ضربة جناح أحد الملائكة كفيل أن يزلزل الأرض ، فيصبح كل ما على الأرض خراب و دمار …
يصرخ بقوة ..
ليست الملائكة فقط معنا ..
فإن الله معنا ..
– الله أكبر الله أكبر الله أكبر …
(٥)
كان الكثير من المثقفين يستمعون خطب الشيخ أبو المعارك و يطأطئون رؤوسهم ، يدفنون رؤوسهم في الرمال ، يرون تقديس الجموع للشيخ أبو المعارك و هم أيضا” يبتسمون له و يلقون عليه السلام ..
كانوا يرون قطيع أبو المعارك يكبر و يكبر ، و لكن لم يقم أحد منهم يوما” و وضع حذاء” في فمه
فخدع الجمهور ..
بعد سنوات قليلة ، قتل أبو المعارك في غارة أمريكية في تل أبيض ،
ليست هنا المشكلة ، المشكلة أنه مات معه وقتها ، الكثير الكثير من الأغبياء الذين لم يكونوا يعرفون جدول الضرب و لا مساحة المربع ، و إنما كانوا واثقين بمعلومات المعلمين و المثقفين الذين كان يستمعون إلى خطاب أبي المعارك دون أن يضربوه أو يصفعوه أو حتى يشتموه .!!!

Social Links: