رشوة !!!
رؤى عبد الصمد:
مشهد ١
(المهندس سامح في مكتب المدير )
-سامح : استاذ شفت ها الساقط شو عمل؟
-المدير :اهلا استاذ سامح ..خير عن مين عبتحكي ؟
-سامح :مراجع ..أجاني اليوم الصبح و طلب مني مشيلو معاملتو الغير قانونية ، و عرض علي رشوة الحقير .. قلي خمس ملايين ليرة بتصل لجيبك .. ابن الكلب !!
المدير : شو ؟!! خمس ملايين ؟! لك مين هادا المراجع ؟
سامح : ما عرفت اسمه ، بهدلته و قلعتو من المكتب
المدير : كيف هيك ما بتاخد اسمه ، تذكر شو كانت معاملته منين هوي شو شكله
سامح :و الله ما بذكر ، بس زميلي محسن شافه عبيحكي معي ، هلق بسأله إذا بيعرفه ..
المدير : حالا” ، لازم أبلغ الشرطة فورا” ..من فضلك التلفون .. ألو .. إذا ممكن سيادة الرائد …إي سيدي في واحد عرض على مهندس عندي هون رشوة خمس ملايين ليرة ..إي إي خمس ملايين ..للأسف المهندس ما أخد اسمه .. بنا مساعدتكم سيدي ..طيب سيدي تفضلوا لعنا و خدو أقوال المهندس سامح ..و في واحد تاني شافه كمان ..إي لكن سيدي هدول خمس ملايين مو لعبة ..
مشهد ٢
نفس المكتب ، المدير ، و الرائد ، و شخص آخر ضابط أمني كبير ..
الرائد : و الله يا سيدي نحنا ما فينا نجيبه ، انتو بتعرفوا هادا شخص محسوب عليكم و إذا جبنا نحنا بطريقتنا ، رح ما تعدولنا ياها على خير ، فهاي شغلتكم و مهمتكم ..انتو فيكم تشحطوا و تجيبوه بكل بساطة و بعدين سلمونا ياه ، و هيك يا دار ما دخلك شر
ضابط الأمن : إي مو مشكلة هاي ، نحنا بنجيبه بس لازم نتأكد بالأول هوي صحيح كان بدو يدفع خمس ملايين رشوة ..
المدير : إي صحيح سيدي ، المهندس سامح أكدلي و هادا انسان محترم و مستقيم ، أكيد ما عبتبلاه ..
ضابط الأمن : هلق خمس ملايين هيي بصراخة محرزة بس نحنا رح نخلي يدفع أكتر .. بيكفي شغلنا و عذبنا كل هادا العذاب ، طيب انتو جهزوله المعاملة و هلق أنا خلال نص ساعة بخلي الشباب يجيبوه لهون متل كلب ..
الرائد : و ما ينسى معه الخمس ملايين سيدي ..
ضابط الأمن : شو خمس ملايين ، بعد كل هالدعكة ما بنرضى أقل من عشرة ، ما يكلك فكر الكل رح تصله حصته ..
(يطرق باب المكتب )
المدير : ادخل ..(يدخل المهندس سامح )
سامح : خير استاذ لشو طالبني ؟
المدير : إي استاذ سامح ، الحمد لله بجهود رجال الأمن سيادة الرائد والرفيق من الأمن السياسي قدرنا نصل للشخص اللي عرض عليك الرشوة بخمس ملايين
سامح : حلو مبروك استاذ ، يعطيكم العافية سيدي
الرائد : طبعا” بالتعاون مع رفيقنا و زميلنا بالأمن السياسي ، هادا واجبنا و مهمتنا في حفظ أمن الوطن
ضابط الأمن : أكيد ، و هاي خمس ملايين ليرة مو لعبة ، بنجيبه و بنجيب أبو الي خلفه منشانها .
المدير : فهلق يا استاذ سامح جيب سجل الصادر و الولرد و جيب الختم لهون معك و حضر المعاملة للزلمة
سامح : عفوا” ؟!
المدير :إي شبك ، لكن شو بعد كل هالتعب نفلته ؟! هاي خمس ملايين مو لعبة ، هلق بتوقعله معاملته و بلا علاك ، حصتك محفوظة طبعا” ، يلله تحرك ، و ما تنسى تتشكر رجال الأمن قبل ما تروح .. يلله بسرعة !!!
[٢١:٣٠، ٢٠١٨/٥/١٨] رؤى عبد الصمد: ابن آغا ضيعتنا !!
نبهان آغا ابن صفوت آغا اللي كان بيملك كل ضيعتنا ناسها و اراضيها و بيوتها ، طبعا” نبهان تقصقصت جناحاته ، ما عاد يملك كل الضيعة ، بس اله طبعا” اراضي و فيلات و مزارع كبيرة كتير ..
نبهان آغا حفر بئر ماء ارتوازي بارض خصبة كبيرة عنده شي ٥٠ هكتار قريبة من الضيعة حوالي تلاتة كيلو متر ، زرعها كلها دوالي عنب و عمل الها عرايش ، و صار يرويها عبر احدث الطرق بالتنقيط و عمل بقلب المزرعة فيلا بتاخد العقل ، متل قصر الملوك ، و مسبح و حديقة العاب لاولاده ، و اربع خمس سيارات لخدمته و خدمة العمال اللي بيشتغلو عنده ..
الأراضي البقية اللي عند نبهان ما عاد يهتم فيها و ركز كل جهوده على المزرعة ، أصلا” الاراضي التانية كان فيها قليل من الاشجار التي هرم اكثرها و لم يعد ينتج إلا القليل القليل ، ووما بقي فيها غير الحطب ،
منشان ما يعذب حاله سلم كل ارض من هاي الاراضي لواحد من شغيلته و كلفه بآخر السنة إذا في شي ثمرة منها يجمعه ، و حتى ما كان يدقق معهم في الحساب لانو كلها ما كانت تجيب الا مبالغ تافهة بالنسبة لنبهان ، و كانت كل اهتمامات نبهان مركزة على مزرعة الدوالي تبعه و اللي كان أهالي الضيعة يسموها المشروع ..
نبهان كان واحد شيطان و وسخ ، و كان اله علاقاته الواسعة مع المسؤولين بالضيعة و المنطقة و البلدية و المحافظة ، استغل هاي العلاقات و بمساعدة مصرياته ، صار كل مشروع ينفتح بالضيعة يحوله نبهان لمصلحته ..
الطريق العام من المدينة لمركز المنطقة (الاوتوستراد ) كان لازم يمر بنص الضيعة ، راح نعمان دبر البلدية و المحافظة و حرف الطريق تلاتة كيلومتر حتى يمر بمزرعته
كان في خط كهربا مقترح للحارة الشمالية ، بقدرة قادر حوله نبهان لمزرعته مع انو ما في حدا ساكن جنبه ، يعني خط طوله تلاتة كيلومتر لمشترك واحد و ميتين مشترك بالحارة الشمالية لهلق بلا كهربا ..
كتير و كتير مشاريع للضيعة كلها حولها نبهان لخدمته و خدمة مشروعه في دوالي العنب ..
بس آخر مرة نبهان زودها ، زودها كتير ، كانت مديرية التربية مستاجرة حوش كبيرة لمدرسة الضيعة و كان ماشي الحال ، حتى قررت مديرية التربية تبني مدرسة خاصة على حسابها ، و كان طبعا” في اراضي فاضية كتير بالضيعة ، بس بين ليلة و ضحاها طلع قرار بناء المدرسة جنب مزرعة نبهان !!!
جن جنون اهل الضيعة ، كيف اولادهم بدها تقطع بالبرد و المطر و الخطر و الطين كل يوم تلاتة كيلو متر ذهابا” و تلاتة إيابا” ؟!
٢٠٠-٣٠٠ طفل بدهم كل يوم يقوموا بها المشوار منشان ولاد نبهان ما يتعذبوا يجو على الضيعة ، مع انو نبهان كان فيه ياخدهم و يجيبهم بالسيارة ..
اهالي الضيعة اجتمعوا راحوا هون و هون للمحافظة و للفرع و للبلدية ما حدا رد عليهم ، القرار تصادق و رح يبلش التنفيذ خلال كم يوم ..
اهالي الضيعة قرروا يواجهوا نعمان و خربانة و خربانة ، اتفقوا انهم يقتلوه او يطفشوه من الضيعة باي ثمن
بس نعمان دائما” مسلح و دائما” معه مرافقة و سيارات و مسدسات و بواريد مرخصة و غير مرخصة …فمين بيقدر يقرب صوب نبهان ..
حاولوا يخربوله المزرعة و قلعوا مرة شي ميتين دالية عنب بس حراس المزرعة بلشوا بإطلاق النار عليهم فهربوا ، و تاني يوم عمال نبهان قاموا بحرق نص بيادر الضيعة !!!
كبرت القصة يوم بعد يوم ، و نبهان زاد الحراس تبعه و زاد التسليح و الاهالي خربت بيتها و تبهدلت ، و المدرسة بلشت تتعمر ..
بيوم من الايام اجا الآغا سرحان من الضيعة المجاورة ، اجتمع مع الاهالي و وعدهم يدعمهم بالمصاري و السلاح و صار يشتم و يسب نبهان و وعدهم انه رح يشتكي عليه فوق بالشام و يخلص الضيعة من ظلمه و جبروته
و بالفعلةصار سرحان يعطيهم سلاح و مصاري متل ما وعدهم بس حط عليهم شرط واحد ، انهم ما بيصير يخربوا مزرعة الدوالي لنبهان ، و قلهم لازم يقتصر تخريبهم على اراضيه التانية بس مزرعة الدوالي و الفيلا خط أحمر !!
فعلا” الأهالي التزموا بهادا الشرط ، و صاروا يهجموا على اراضي نبهان البعيدة ، اول الشي قلعوا اشجار الارض العوجة تبعه و كان فيها شي عشرين شجرة تين يبسانة لحالها ، و تاني يوم قلعلوله ربع هكتار بصل من الارض الفوقانية اللي كان نبهان مسلمها للشغيل عبدو تبعه
و مرة رعوا بدوابهم شي دونمين و نص درة كان نبهان مكلف عدول يزرعها لحسابه ..
و مرة كمان قلعوا شجرة التوت اللي كانت بالارض السودا
بس طبعا” الاهالي التزموا تماما” بشرط الآغا سرحان و ما قربوا و لا مرة من مشروع دوالي العنب !!
مرت سنوات و سنوات ، دوالي العنب كبرت و صارت الشاحنات رايحة جاية عبتنقل العنب من مزرعة نبهان للمدينة و لمعمل العرق ، و المدرسة خلص بناءها و طلاب الضيعة صاروا مجبرين كل يوم يقطعوا ستة كيلو متر …
كل شي صار عادي ، بس بيوم من الايام واحد من اهالي الضيعة شاف الآغا نبهان مع الآغا سرحان عبيضحكوا و عبيمزحوا مع بعض بإحدى مقاهي المدينة ، و شاف الآغا نبهان عبيعطي الآغا سرحان كومة مصاري …!!!
أهالي الضيعة ما صدقوا هاي القصة و سالوا اللي شافهم مع بعض :
-طيب ليش نبهان ليعطي الآغا سرحان مصاري ؟ إي شو ها السحبة !!!
الآغا سرحان كل عمره واقف معنا ، شو نسيت ؟ قليل ما قدم مصاري و سلاح للضيعة ضد الآغا نبهان ؟!
شو ها الكذب من عند ها الصبح ؟!!
……………………….
أهالي الضيعة لليوم و لبكرة مو مصدقين انو الآغا سرحان كان عبيخدعهم ، و انو نبهان كان عبيعطي المصاري لسرحان أجرة حراسته لمزرعة دوالي العنب !!
الحمير لهلق ما سالوا حالهم لولا الخط الأحمر اللي وضعلهم ياه الآغا سرحان حول مزرعة دوالي العنب ، كانت هلق المزرعة صارت الهم و كان هلق نبهان شارد بالشوارع عبيشحد الرغيف و كعب الجبنة …
الحمير بدها كتير لتفكر شو معنى حدا يضعلي خط أحمر على عدوي ليحميه ، بينما انا كل شي فيني مباح .. لكل مين أجا و كل مين راح !!!

Social Links: