في وقت بدا التنسيق والتناغم واضحاً بين موسكو وأنقرة في شأن ترتيب الوضع في سورية، ربطت دمشق عودة علاقتها مع أنقرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي اتهمته بـ «تدمير العلاقات». وأعرب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، عن أمله بعودة العلاقات السورية – التركية إلى أوجها، متهماً أردوغان بـ «تدميرها بسبب ارتباطه بالإخوان المسلمين». ورأى أن «إرادة الشعب التركي تكمن في بناء أفضل العلاقات مع سورية». وأشار المقداد إلى أن «أردوغان لم يحافظ على سياسة حسن الجوار بين البلدين وقام بتدميرها، ووجود الاحتلال التركي الآن في مدينة عفرين دليل». وزاد: «كنا وما زلنا نتمنى كل الخير للشعب التركي، ونريد أن يدعم عملية إعادة البناء وأن يوقف حكومته عن دعم الإرهابيين في سورية، وأن يسحب القوات التركية التي تحتل جزءاً من الأراضي السورية في عفرين وغيرها… وإعادة هذه العلاقات لما فيه مصلحة الشعبين».
وبينما أكد أن «إطار آستانة حقق إنجازات كبيرة، بما فيها مناطق خفض التوتر ومتابعة الأوضاع الأمنية والعسكرية، في إطار تنسيق عمل كل هذه الدول في الحرب على الإرهاب، وإصرارها على أنه لا يمكن أن تكون المجموعات الإرهابية على الأرض السورية»، لكنه شدد: «نحن… لا ثقة لنا بتركيا… نحن نتحدث عن روسيا وإيران في هذا المجال، لأن تركيا أصبحت دولة تحتل جزءاً من الأراضي السورية، وعليها أن ترحل فوراً إذا كانت صادقة في تعاملها في إطار آستانة».
إلى ذلك، كثف الجيش التركي أمس وجوده على نقاط المراقبة في محافظتي حماة وإدلب (شمال سورية) وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» دخول رتل تركي جديد يضم عشرات الآليات التركية فجر أمس، إلى داخل الأراضي السورية، بعد أسبوع من نشر آخر نقطة في ريف إدلب الغربي.
وأفادت مصادر في المعارضة بأن 30 عربة تركية دخلت إدلب، برفقة سيارات مزودة برشاشات ثقيلة لفصيل «فيلق الشام»، عبر قرية كفرلوسين وتوجهت إلى نقطة المراقبة في جبل شحشبو، وقسم منها انتشر في نقطة المراقبة ببلدة مورك.
وركز الجيش التركي في انتشاره في إدلب على اختيار المناطق «الإستراتيجية»، من حيث قربها من مناطق سيطرة النظام السوري، أو الجغرافيا التي تشكلها من حيث الارتفاع والإطلالة العسكرية.
وقال القائد العسكري في «جيش النصر» كوجان سوعان، المنحدر من قرى جبل شحشبو، إن «الجبل يعتبر امتدادًا جغرافيًا على ثلثي سهل الغاب من الجهة الغربية، ويلاصق جبل الزاوية من الطرف الشمالي، ويشرف من الجنوب على مدينة قلعة المضيق التي تحولت أخيراً إلى صلة النظام بالمعارضة». وأشار إلى أن أهمية شحشبو تأتي من موقعه الإستراتيجي، حيث يطل بشكل مباشر على مواقع النظام من اتجاهات عدة، وحاولت روسيا في الأشهر الماضية التوصل لاتفاق يقضي بدخوله بموافقة الأهالي لكنها لم تفلح.

Social Links: