فراس قصاص
“نحو بناء موقف عام من طبقة الشيوخ و علماء الدين”
الشيوخ ( علماء الدين ) المسلمين خصوصا،لم يزالوا يسهمون منذ قرون في اعادة انتاج الوعي الديني السائد ، الذي تشكل بتضافر و انجدال سياقين معا ،احدهما لغوي مرتبط بعملية التاويل و ما يتعلق به من ادوات ،و الاخر اجتماعي سياسي يلبي ما تحتاج اليه السطة السياسية من مصالح وهيمنة .هؤلاء الشيوخ سواء كانوا مع الثورة السورية او من
اعدائها ، من التقليديين الى المودرن ، مصريين سوريين ادنيين ، فرسا او كردا او عربا الخ يشكلون طبقة بعينها لها مصالح مشتركة و ارادة مشتركة و تقوم بوظيفة واحدة مشتركة و متكاملة ، طبقة تسهر على حماية الجمود الديني و على العداء لقيم وثقافة حقوق الانسان ، تقاتل من اجل ترسيخ الماضوية و مناهضة الموقع المركزي الذي يحتله الراهن و المستقبل في حياتنا قياسا الى لحظة الماضي التاسيسية ، و قبل كل ذلك تستثمر الديني خدمة للدنيوي ، الروحي خدمة للزمني ، المقدس خدمة للمدنس ، لتحقيق مصالح ضيقة ووضيعة لافرادها . هذه الطبقة تتشكل من افراد يحاولون اللعب على العواطف و الغرائز و استدعاء تلك التعاليم و القيم المرسخة قسرا في سنوات تأسيس الوعي الاولى ايام الطفولة الى مهنة تكسب و عيش يصنعون منها مكانة شخصية و يرتفعون بها في سلم التصنيف الاجتماعي، وهو ما يفسر شراسة هذه الطبقة و تماسكها في الدفاع عن مواقفها و مقولاتها (بضاعتها )، انها طبقة رثة ينبغي تعريتها و الحط من شانها و تحطيمها كاحد عوامل تجاوز الاستبداد و الفوات التاريخي الذي انعكس على حياتنا وجعا خرافيا . ان طبقة الشيوخ هذه لا تمثل الدين في رهاناته الروحية و حيويته و خدمته للبشر و حقوقهم بل تمثل الوجه السلطوي و الاستغلالي الذي التصق به، المفوت لغويا و معرفيا و قيميا . و بالنسبة لي يكفي ما اضطلعت عليه من المسارات الشخصية لكل من البوطي و حسون ، العكام و الحوت ، النابلسي و القرضاوي و عبد الكافي ، عمرو خالد و عدنان ابراهيم مثالا لا حصرا ، حتى أطمئن الى الخلاصة اعلاه .
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………
*لن اغفل حقيقة ان هناك شيوخا مجددين منشقين عن هذه الطبقة و لم يعودوا منتمين لها، الا انهم قلائل بما قد لا يصل الى اصابع اليد الواحدة و في حالة من الضعف و الغياب عن الحالة الدينية العامة الى درجة تجعلهم معزولين تماما عن الفعل و التاثير .

Social Links: