عتبة مقدسة !!
( مسرحية قصيرة )
رؤى عبد الصمد
الأب رؤى مع ابنه الصغير سامي (١٢سنة ) في المنزل ..
سامي :بابا .. إلي عندك طلب و ما بدي تخجلني ..
رؤى : تفضل ، إذا بقدر اكيد ما رح اخجلك
سامي : بتقدر ، باختصار بدي منك استشارة
رؤى : استشارة ؟! هاي سهلة تفضل
سامي : بابا ، قررت أنا و رفقاتي بحارتنا نعمل عصابة ، و اتفقنا على كل شي جهزنا عصي و مقاليع و قشاطات و حجار ، و عينوني إلي امين عام للعصابة ، و صادق ابن جيرانا مساعد الي
رؤى : مبروك ابني بس لشو هاي العصابة ؟
سامي : بابا في ابو محمود السقعة بالحارة الغربية ما عبخلي و لا واحد من حارتنا يمر من حارتهم ، و منشان هيك قررنا نحنا بالحارة الشرقية نعمل عصابة و ندخل الحارة الغربية غصب عن أبو محمود
رؤى : طيب ابو محمود ليش مانعكم ؟
سامي : مجنون ، قال شو قال عبنسرق عقابية من كرمه اللي بالحارة الغربية ..
رؤى : هاها ، هلق فهمت ، يعني عملتو هاي العصابة منشان تسرقو عقابية ؟
سامي : لا بابا شو عقابية ما عقابية ، نحنا أسسنا هاي العصاية لغايات نبيلة
رؤى : طيب شو ها الغايات النبيلة ؟
سامي : ما هون هوي السؤال ، و منشان هيك انا جاي آخد استشارتك ، شو ممكن بابا تكون يعني الغايات النبيلة لعصابتنا ..
رؤى : آ ها هلق فهمت عليك ، يعني بدك أهداف للعصابة
سامي : تمام بابا يخليلي ياك ، انتي بتلقطها على الطائر ، فشو بتنصحنا يا بابا ؟
رؤى : و الله يا ابني هلق اكتر شي دارجة موضة القدس و فلسطين ، اعملوها هيك عصابة تحرير القدس
سامي : شو قدس ما قدس بابا ،نحنا خرجنا على هيك شغلة ! إذا الكبارية صرله كل واحد طيزو ملزوقة بالكرسي خمسين سنة ما عملو شي شو نحني بدو يطلع بإيدنا ؟
رؤى :خراس ولاك ، شو هاي طيزو ما طيزو منين متعلم ها الحكي !! و بعدين انتو مين مطالبكم تعملو شي ، سعركم بسعر هدول اللي صار الهم سنين عبيحكو بدهم يحررو القدس علاك بعلاك ..
سامي : بس يا بابا القدس بعيدة عنا شو بياخدنا لهونيك ، نحنا بس بدنا حجة نروح للحارة الغربية
رؤى : لك هاي ماهي مشكلة اصلا” كل اللي بيحكو باسم القدس بيكونو بعاد عنها ، قولوا مثلا” أنو طريق القدس يمر من الحارة الغربية مثلا” ..
سامي : ما حبيت الفكرة ، غيرا بابا ما عندك ؟
رؤى : فيكم تعملو العصابة باسم مكافحة الارهاب
سامي : شو بابا ، انتي رح تدهورنا ؟! إذا أميركا عجزت عن مكافحة الارهاب بدك نحنا نكافحه ، بعدين شو في ارهاب بالحارة الغربية لنحاربه ، ابو محمود السقعة يعني صار ارهابي و لا شجر العقابية صارت مركز تدريب للقاعدة ؟
رؤى : ليش مهتم كتير بشجر العقابية ، ليكون كل ها اللفة و الدورة منشان تسرقو عقابية ؟
سامي : لا بابا شو منشان عقابية ، انا قلتلك عندنا اهداف نبيلة و منشان هيك انا عباخد رأيك ، ما عندك شي فكرة تانية ، بس بعدنا عن السياسة بابا ، أحسن ما يشحطونا بعدين و لا تنسى بابا وقتها اول ما بيشحطوك الك
رؤى : و الله احترت معكم ، في مكافحة الاستعمار بس ما بقي استعمار يا حسرة ..
سامي : غيرا بابا غيرا ، بعدنا عن السياسة الله يخليك
رؤى : في شغلة بس ما بمشي الحال
سامي : شو هيي ؟
رؤى : عتبات مقدسة
سامي : شو هاي عتبات ما عتبات ؟
رؤى : هاي إذا واحد ولي بيدفنوه فيها و بتصير عتبة مقدسة بيجو بيزوروها
سامي : و ما حدا بيمنعهم
رؤى : لأ طبعا”
سامي : حلوة هاي ، خلينا نعمل عتبة مقدسة بالحارة الغربية
رؤى : إي بس منين بدكن تجيبو ولي لله في الحارة الغربية
سامي : و شو هاد ولي الله لازم تكون مواصفاته ؟
رؤى : هاد عادة بيكون درويش ، يعني عالبركة
سامي : يعني مجنون ؟
رؤى : إي هيك شي
سامي : كدرو المجنون ما بيصير ؟
رؤى : بيصير
سامي : إي خلص بنعمل لكدرو المجنون عتبة مقدسة
رؤى : بس كدرو لساتو عايش بعد
سامي : ليش لازم يكون ميت حتى نعمله عتبة ؟
رؤى : إي طبعا” ، بتدفوه فيها وقتها
سامي : طيب بابا كدرو مطول ليموت ؟ إذا ما بطول كتير بننتظره
رؤى : إي شو أنا بعرفني ممكن نموت قبله
سامي : لأ إذا هيك ما بيمشي الحال ، لو شغلة يومين تلاتة اسبوع كنا بننتظره ، بس اكتر من هيك لأ ، بيروح موسم العقابية
رؤى : و شو دخل العقابية ؟
سامي : لا ما في شي .. بس بابا …وجدتها
رؤى : العقابية ؟
سامي : لك لأ بابا ، الفكرة
رؤى : شو هيي ؟
سامي : من شوي انا و جاي من المدرسة أنا و رفقاتي شفنا شفنا كلب فطسان قريب من بيتنا ،
رؤى : لا تقول انكم بدكم تعملو مزار للكلب ؟
سامي : إي بابا
رؤى : للكلب ؟
سامي : إي بابا ، ما سمعت الاجانب بيهتمو كتير بالكلاب الميتة و بيعملولهم متل الانسان
رؤى : بس
سامي : لا بس و لا شي ، و هيك خلي أبو محمود يقدر يمنعنا لأشوف
(صوت طرق قوي على الباب )
رؤى : مين هاد هيك عبيدق عالباب ، افتح ابني شوف مين هالغليظ
(سامي يذهب و يعود مخطوف اللون )
رؤى : شو في ليش مرعوب ،مين هاد ؟
سامي : بابا عساكر و شرطة و أمن بدهم ياك
رؤى ( بخوف ) يا لطيف ! و الله ماني عامل شي ، مين هل ابن الحرام الللي طاققلي برغي ، مين كاتب فيني تقرير يا ربي …
(يدخل مجموعة من الجنود المسلحين )
الضابط : انتي ولك رؤى عبد الصمد ؟
رؤى : إي سيدي ، بس و الله العظيم أنا مو عامل شي ، أنا كل عمري بحب السيد الرئيس
الضابط : اخرس وله ، مين حكالك و قلك عامل شي
رؤى : (يتنهد ) هيك ريحتني يا سيدي ، لأعملكم شاي و لا قهوة سيدي ؟ و لا بتشربو متة سيدي ؟
الضابط : ما معنا وقت ، اسمع ولك ، في عصابات ارهابية اختطفت كلب المعلم و لقيناه مقتول حد بيتك ..
رؤى : انا و الله …
الضابط : بعرف ما الك علاقة ، بس المعلم قرر يعمل للكلب هون مزار ، و باعتبار بيتك قريب من المكان فقررنا يكون حرم للمزار ، فمعك أربعة و عشرين ساعة تفضي البيت انتي و الجردين تبعك
رؤى : آ آ بس بس ..
الضابط : بس شو ولك ، ما عاجبك الحكي
رؤى : لا عاجبني سيدي ، بس قصدي ليش ما خبرتوني قبل حتى أقوم بواجب الدفن
الضابط : انتي ريح حالك ، مفهوم ولك و لا أعيد الكلام عليك ؟
رؤى : مفهوم سيدي
الضابط : و هلق عن اذنك نحنا ماشين و بكرة ما بنا نشوف خلقتك
رؤى : الله معكم سيدي
(يخرج الجنود )
سامي : و هلق يا بابا كيف بقا بنا ندخل الحارة الغربية تبع أبو محمود ؟
رؤى : هلق المهم كيف بقى بنا ندخل الحارة الشرقية تبعنا ؟
سامي : بندخل بحجة اننا بدنا نزور الكلب
رؤى : بس هادا الكلب كلبهم ، ممنوع نزوره ، ممنوع نسكن جنبه ، ممنوع نعيش جنبه
سامي : كل هالشي هالكلب عندهم غالي يا بابا ؟
رؤى : لا الكلب مو غالي بس نحنا الرخاص يا ابني !!!

Social Links: