رؤى عبد الصمد
رؤيتي للاشتراكية …كمواطن ..!!
(١)
اهداف الاشتراكية
مقدمة :
اعرف سلفا” الشعبية المنخفضة للاشتراكية في ظل انحسار اكبر تجربتين اشتراكيتين (الاتحاد السوفييتي و الصين ) و في ظل العداء الديني المصطنع و المدعوم راسماليا” لاي توجه اشتراكي ، و أخيرا” بسبب بعض الرموز السياسية القذرة الملحقين زورا” و بهتانا” بالتوجه الاشتراكي .
كيف افهم الاشتراكية ؟ ..كمواطن
بعيدا” عن التنظير الفكري و السياسي ، أريد ان اقدم ببساطة الأسس التي يقوم عليها النظام الاشتراكي ، كمواطن ضائع في خضم السجالات و الاتهامات …
الاشتراكية من وجهة نظري تعتمد على هدفين أساسين اثنين :
الأول : الضمان الاجتماعي
الثاني : عدالة توزيع الثروة ..
و إن أية إضافات و تفصيلات تقدم باسم الاشتراكية ، هي مجرد تحصيل حاصل ، فلا البنية السياسية تهم المواطن في شيء ، و لا الفلسفة الاقتصادية ، لا الجدلية المادية و لا التاريخية ، هذه كلها وسائل يمكن اعتمادها او تجاوزها او تطويرها ، و هي ليست قوالب مقدسة ينبغي التوقف عندها ،و الالتزام الحرفي بها ، أما الاساسين السابقين فهما الهدف الاول و الأخير للاشتراكية ..و ساتناول فيما يلي بشي التفصيل كلا” من هذين الأساسيبن ..
اولا” : الضمان الاجتماعي :
كنت منذ ايام في حوار خاص عن الاشتراكية مع أحد الاصدقاء فسألني : ماذا قدمت اشتراكية عبد الناصر و حافظ الاسد للمواطن ؟!
ضحكت و قلت : عن اية اشتراكية تتحدث ؟!
ما هذه الاشتراكية التي يترك فيها المواطن ليموت جوعا” او بردا” او قهرا” ؟!
إن اول مبادئ الاشتراكية ان الدولة هي مسؤولة مسؤولية كاملة عن تأمين احتياجات المواطن ، في الاشتراكية لا يصح ان يبقى جائع او مشرد واحد ، في الاشتراكية نظام تكافل اجتماعي اجباري ، فمن واجب الدولة و من حق المواطن الحصول على الطعام و السكن و التعليم و العلاج و الامان ، بغض النظر عن اي اعتبار آخر ..
و من الغريب فعلا” ، ان تكون الدولة مسؤولة عن رعاية المجرمين في سجونها ، و تقدم لهم الطعام و الماوى و الملبس و الدفء ، و لا تكون مسؤولة عن المواطنين الصالحين خارج القضبان !!
إذا” معه الحق ابو عنتر في افتعال المشاكل للدخول إلى السجن لتأمين احتياجاته دون عناء !!
من حق المواطن على الدولة ، اي مواطن ..تأمين الغذاء و الدولء و السكن و الدفء ، و هذا ما يقدمه حتى النظام الراسمالي في بعض دول اوربا ، في المانيا مثلا” (المانيا ترفض اطلاق الراسمالية عليها ) تقدم الدولة راتبا” كافيا” للعاطلين عن العمل و تدفع عنهم آجار المنزل والتأمين الصحي و وقود التدفئة و المفروشات و الادوات الكهربائية الاساسية ..
و هذا اولى أن تقوم به الاشتراكية ، بل هو واجبها الاساسي تجاه كل مواطن ..
الثاني : عدالة توزيع الثروة
هنا يبدأ التمايز بين النظام الراسمالي و النظام الاشتراكي ، فالاشتراكية لا تعترف بالربح كمصدر دخل ، بالتالي لا تعترف بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، الاشتراكية لا تسمح بالتفاوت الاقتصادي الهائل بين المواطنين ..
أشير هنا طبعا” إلى ان مفعول العدالة في التوزيع لا يعني المساواة في الدخل بين كل المواطنين ، فبالتاكيد يجب ان تكون هناك فوارق و بحسب الجهد الذي يبذله كل شخص ، و الكفاءة التي يتمتع بها ، و حاجة هذا الشخص ايضا” ..
من غير المعقول ان نساوي بين دخل طبيب مختص او عالم او مخترع او وزير او فنان كبير بعامل عادي يعمل في صالون حلاقة ، او في سوبر ماركت ، او سائق تاكسي ..
لا بد من التفاضل بين هؤلاء و هؤلاء و لكن !!
إن هذا التفاضل يجب ان لا يكون عبثيا” ، فالانسان هو الانسان و ما يحتاجه هذا يحتاجه ذاك ، من غير الممكن ان معدل دخل الأسرة السورية اليوم 100 دولار ، و في المقابل نسمح بدخل 100 الف دولار لأحدهم ، حتى و لو كان رئيس الدولة ، يسمح بالتفاوت بما لا يعني أبدا” تشكيل طبقة مخملية ارستقراطية و طبقة مسحوقة ..
إن فارقا” بحدود 10 إلى 20 ضعفا” بين ادنى دخل (إعانة البطالة ) و بين أعلى دخل (رئيس الدولة ) يجب ان لا يتجاوز هذا الحد و على الجميع ان يحس بالحالة الاقتصادية الجيدة او السيئة للبلد ..
بناء” على ذلك ، لا تعترف الدولة بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، لا بالمصانع و لا بالمزارع و لا بالبيوت الفارهة و لا بالسيارات و لا بالاراضي و لا العقارات ، لا بالمحلات و لا برصيد البنوك و لا بالاستثمارات ..
كل ذلك يجب ان يعود مردوده على الجميع ، على جميع المواطنين و توزع الارباح على الجميع ضمن أطار العدالة الممكنة

Social Links: