إذا سلّمنا جدلاً أن سورية تعرضت وتتعرض
لـ مؤامرة ، فأنا أتصور أن المؤامرة الكبرى
بدأت يوم الثامن من آذار 1963 ، يوم إنقلب
جماعة من الضباط على حكومة شرعية منتخبة ديمقراطياً
وتسلموا مقاليد الحكم وأعطوا إنقلابهم صفة الثورة لتكون له شرعية ثورية
إذ أن ليس لإنقلاب عسكري شرعية سوى صفة إغتصاب السلطة
المهم ما في الأمر أنهم قالوا في بياناتهم أن جاؤوا رداً على جريمة الإنفصال
وحكومة الإنفصال الرجعية العميلة وأنهم سيُعيدوا دولة الوحدة حلم الأجيال العربية
ولما بدأت مفاوضات الوحدة تبين أن الشباب ليسوا في وارد وحدة ولا رغبة لديهم
في إعادة دولة الوحدة .
بداؤا يتراشقون الإتهمات مع الرئيس عبدالناصر أي منهم يُعرقل مسيرة التوحيد .
من ذلك اليوم الثامن من آذار 1963 بدأت المؤامرة ـ على فرض وجود مؤامرة ـ
وأنا لست ممن يؤمن بنظرية المؤامرة .
يومها إعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية وما زالت الحالة مستمرة حتى اليوم
يعني شعب يعيش في ظل حالة الطوارئ أكثر من نصف قرن .
يومها تعطلت كل المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة وأعلنوا قيام دولة الحزب
الواحد القائد ، وتعطلت الحياة السياسية والمدنية وجرى تأمييم منظمات المجتمع المدني ،
أحزاب ونقابات وروابط وأندية ووإتحادات ………
يومها بداؤا بهدم مشروع الدولة الوطنية الذي لم يكن ليكتمل
من يومها بدأت سورية تنحدر الى الهاوية ختى وصلت الى ما وصلت اليه اليوم
بلد مستباح ، مُهدّم ، مقسّم ، شعب مُهان مهجّر إبتلعت البحار قسم كبير من ناسه
وهم في طريق الهروب منه .
إذا كان ثمة مؤامرة فهل هناك مؤامرة أكبر ؟

Social Links: