ربع مليون مصلٍ في الأقصى يكرّسون الوجه الفلسطيني للقدس

ربع مليون مصلٍ في الأقصى يكرّسون الوجه الفلسطيني للقدس

فيما كان مجلس الأمن يستعد للبحث في مشروع قرار كويتي يدعو إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين، كانت شوارع مدينة القدس تفيض بطوفان بشري من المصلين الذين قدموا من أنحاء الضفة الغربية ومن مناطق الـ48 لأداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان الفضيل في المسجد الأقصى وباحاته.

وأمام الجموع الغفيرة، أُغلقت الشوارع الرئيسة في القدس الشرقية المحتلة أمام السيارات والحافلات، فيما شُكلت في حواري البلدة القديمة لجان لمساعدة المصلين في الوصول إلى المسجد.

وجاء تدفُق ربع مليون مصلٍ على القدس ليُكرّس الوجه الفلسطيني للمدينة التي كان حضور الفلسطينيين طاغياً في شوارعها وأزقتها، وغطى على كل المساعي والخطط الإسرائيلية لتغيير ملامح المدينة بعد إعلانها «عاصمتها الأبدية». أما الشبان تحت سن الأربعين الذين تحرمهم إسرائيل من الدخول إلى المدينة للصلاة في الأقصى، فوجدوا لأنفسهم طرقاً أخرى توصلهم إلى القدس، ليس أقلها تسلُّق جدار الفصل العنصري.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت مدينة القدس، التي تحتضن المقدسات الإسلامية والمسيحية، في وجه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1991، ولم تسمح بالمرور سوى لمن يحصل على تصريح دخول إلى إسرائيل. وشرَعت إلى جانب ذلك بسلسلة مشاريع بناء استيطانية وبنى تحتية وإسكان بهدف تغيير وجه المدينة الفلسطيني إلى إسرائيلي، وتكريسها عاصمة للدولة العبرية، وفصلها عن بقية أجزاء الضفة المحتلة.

لكن السلطات الإسرائيلية تضطر للسماح لأعداد محدودة من الفلسطينيين بالدخول إلى القدس في شهر رمضان للصلاة في أيام الجمعة فقط، وذلك تحت ضغط شعبي ودولي. وأعلنت العام الحالي منح 2000 تصريح دخول لرجال تتراوح أعمارهم بين 30-40 سنة، إضافة إلى السماح بدخول الرجال ممن تتجاوز أعمارهم 40 سنة، والنساء عموماً، والأطفال دون سن الثانية عشرة، من دون تصاريح.

ويعاني المصلون من بُطء إجراءات الفحص الأمني على المعابر والحواجز العسكرية المقامة على مداخل المدينة، وغالباً ما يُضطرون إلى الوقوف في طوابير طويلة تحت الشمس الحارقة في عز الظهر، وبعضهم يبدأ رحلته من الصباح الباكر ليصل إلى المسجد مع موعد صلاة الظهر.

وعلى رغم الصعوبات الكبيرة، إلا أن أعداداً هائلة من الفلسطينيين تتوجه نهار كل جمعة إلى القدس لأداء الصلاة في الأقصى، متحدية الطقس الحار وإجراءات الفحص الأمني البطيئة. وزادت الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم المسجد والسماح لليهود المتطرفين بالتجول في باحاته في السنوات الأخيرة، من دوافع الفلسطينيين للتوجه إلى المسجد، سواء في رمضان أو بقية شهور السنة.

أما الفلسطينيون من عرب الداخل الذين ليسوا في حاجة إلى تصاريح دخول إلى القدس، فيسيّرون حافلات من المدن المختلفة كل أسبوع لأداء الصلاة في الأقصى.

وأعلنت الأوقاف الإسلامية أمس أن أكثر من ربع مليون أدوا صلاة الجمعة الثالثة في المسجد وباحاته. وأفادت في بيان بأنها أجرت التحضيرات اللازمة لاستقبال هذا العدد الكبير من المصلين، مثل تنظيف الساحات والمصليات واللواوين، وصيانة العرائش والمظلات الواقية من الشمس والمنتشرة في معظم ساحات المسجد الواسعة. وقالت إنها شكلت لجاناً طبية وإغاثية وعيادات ميدانية، واستدعت فرقاً كشفية لتوفير النظام وإرشاد المصلين إلى أماكن الصلاة.

وفي قلب مدينة القدس، أغلقت الشرطة الأحياء القريبة من البلدة القديمة، مثل الشيخ جراح ووادي الجوز والصوانة وسلوان، وشوارع نابلس وصلاح الدين والسلطان سليمان، لتمكين المصلين من الوصول إلى المسجد. ودفعت الشرطة بالمئات من عناصرها المسلحة ودورياتها العسكرية والشرطية إلى المدينة المقدسة، ونصبت متاريس حديداً وحواجز في الشوارع والطرق للتدقيق ببطاقات المصلين من فئة الشبان، واحتجزت مئات البطاقات على أبواب المسجد خلال الصلاة.

  • Social Links:

Leave a Reply