الانسان..وافاق المستقبل
جايد عزام
التظليل بات له هيئات متخصصة
.الانظمه والشرائح المسيطرة وعبر منظريها والمدافعين عنها لا يترددون في استخدام كل الوسائل الممكنة لحماية مصالحهم , بما فيها التظليل ومحاولة تغليف الواقع بغطاء سديمي لحجب الرؤيه واستخدام كل وسائل التاثير على العقول لغرس مفاهيم وانطباعات تتناسب مع الافكار التي يريدون ترسيخها…وهنا سنورد مثالا واحدا : يتعلق بتجنيد قوى الاحتكارات الراسماليه امكانيات ضخمه لمحاربة الافكار والتجارب الاشتراكيه ومحاولتها ترسيخ مفاهيم مظلله حتى بات البعض منا يعتبرها من البديهيات ..فالاشتراكيون يقولون : إن المستقبل الانساني سيشهد تجاوز الراسماليه والانتقال الى مجتمع انساني جديد خال من استغلال واستلاب الانسان وبدون نزاعات وصراعات وحروب , مجتمع جديد قائم على الملكيه الانسانيه الجماعيه كبديل عن الاحتكار الخاص للملكيه الذي يشكل جوهر النظام الراسمالي..وهنا يجرد منظرو وحماة الراسماليه كل اسلحتهم : لاقناع الناس إن الملكيه الخاصه مقدسه وان الغائها والانتقال لملكيه جماعيه مجرد خيال مخالف للفطره الانسانيه الطبيعيه …بداية ليس المقصود بالملكية , التملك أو الحيازة الشخصية مثل”امتلاك منزل او سيارة أوأدوات شخصية “، بل نقصد ملكية أدوات ووسائل إنتاج المنتجات التي تلبي الحاجات الانسانية المادية والروحية ..مثل احتكار أقلية من مالكي العبيد لملكية الارقاء والملكية الاقطاعية الخاصة للأراضي الزراعية الشاسعة و المناجم والعقارات وكذلك الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج والتأثير “المصانع والماكينات والمنشآت والعقارات وجميع أشكال الملكية المادية والفكرية المولدة للأرباح والتي يحتكر ملكيتها أقليات مسيطرة …
* يقولون ان الملكية الانسانية االجماعية تتناقض مع االطبيعة الفطرية للانسان الذي يحب التملك الخاص بطبيعته التي تتناقلها الاجيال أي انها صفة غريزية تنتقل بالوراثة وكدلك الفردية والانانية صفات ملازمة للانسان وثابتة مرة واحدة والى الابد…………وببساطة نقول نعم موضوع الملكيه او التملك هي الخاصية النوعية للإنسان التي استلبتها أنظمة الغاب الرأسمالية ,, نعم الملكيه أو التملك وليس الاحتكار الخاص للملكية ,..فمحاولة التظليل التي استمرت لأكثر من خمسة قرون وتمنح القداسة للتملك الخاص ويتهمون الافكار الشيوعية والاشتراكية بانها معادية لكل ماهو مقدس ويقصدون طبعا مصالحهم, لأنهم لا يقدسون غيرها,,فالملكية فعلا هي في جوهر الطبيعة والفطرة الانسانية , بل وهي صفة وجودية مرتبطة بوجود الانسان نفسه بصفته انسان . نعم ولكن شتان ما بين حب التملك , وحب نزع الملكية من الغالبية التي يزيد عددها وحرمانها من جهه واحتكارها(الملكيه ) من قبل اقلية يقل عددها ويزداد ثراؤها حسب قوانين واليات تطور النظام الراسمالي( اقل من 20% من سكان العالم يحتكرون ملكية 80% من ثرواته).. ..شتان بين حب التملك وبين الاحتكار الخاص للملكية : أي , اللهاث من اجل ان يكون كل شي لي وحدي ولا شيء لغيري حسب االيات تطور النظام الراسمالي التي تقود الى افلاس لالاف الشركات سنويا وتركز وتمركز متزايد للثروة ,,فهل احتكار الثروة من اقلية من الطواغيت وترك بقية سكان الارض خدما لامبراطورية المال المنهوب من عرق وجهد ودماء الشغيله المفقرين هو فطرة انسانية اوسنة الحياة الدنيا وارادة الله..؟؟
• وهل حرمان الاغلبية من الملكية وتحويل ذاتهم الانسانية الحرة الفاعلة(قوة عملهم) الى بضاعة تباع ومجرد اداة حية مولدة لارباح وسيطرة ومتع اقلية تخضع بدورها لسيطرة خصائص ونزوات الراسمال ومتطلبات تكاثره بالارباح المنهوبة من جهد وعرق وانسانية االغالبية الشعبيه…هل هذا الاحتكار للملكية الذي يؤجج صراعا بين الانسان وذاته المتجسدة بالملكية المنتزعة منه هو فطرة انسانية … وهل تحكم خصائص ونزوات الهة الراسمال الوثنية كانت في الوصايا العشر او كان الله عندما كرم الانسان وجعله خليفة له على الارض كان يقصد احتكار ملكية الارض من بضع مئات من الأشخاص والعائلات وطواغيت المال…وترك بقية سكان الارض خدما وقرابين لامبراطورية المال المنهوب الوثنية ؟! هل علاقات احتكار الاقليه للملكيه والسيطره المولده لكل اشكال استغلال واستلاب واستباحة الانسان وكل اشكال النزاعات والعنف والحروب , هل هي فطرة الانسان وسنة الحياة او مصالح ونزوات معاديه جذريا لكل معاني وغايات الانسان وتشكل خطرا على استمرار الحياة؟؟…ثم يصعبون الموضوع بالقول ان تحول كل الناس لمالكين وسادة احرار مقررين وصانعين لمصيرهم ومستقبلهم مجرد حلم غير قابل للتطبيق الفعلي ..اي ان النظام الذي يمثل مصالحهم هو الواقع الوحيد الممكن والمقدس, والبحث عن مستقبل جديد تسوده العدالة والحرية الانسانية يقولون انه حلم غير واقعي وتم تجريبه وفشل , وعلينا نسيانه والعودة الى الحظيرة الإمبراطورية لنبحث عن بعض الفتاة التي خصصتها الالهة لكهنتها وعبيدها الصالحين…..
• نعم انه حلم وتوق انساني متجدد ابدا لطرق ابواب عالم الحرية والعدالة الإنسانيه,,,,ولكنه ليس مجرد حلم اوغاية وهمية ..بل هو الغاية الانسانية التي توجد في الواقع نفسه اوهي قيد الوجود المقدمات والشروط اللازمة للسير على طريق تحقيقها الفعلي..وتوجد ايضا ممكنات عرقلة ومقا ومة هذه الولادة الجديدة للانسان ويبقى ان نتساءل اليس العمل من اجل تحقبق غايات ومتطلبات تطور وارتقاء الانسان هو الاكثر تكيفا مع اتجاه التاريخ الإنساني الصاعد من محاولات كبح ومقاومة السير باتجاه تحقيق هذه الغايات ؟ واذا كان الصراع حول المستقبل يدور بين الانسان وراس المال …..اليس الانسان هو الاكثر قدرة على استعادة السيطرة على منتجاته ؟ اليست امكانية استعادة الخالق لمخلوقاته هي الامكانية الاكثر واقعية وانسانية والتي وبدون العمل لتامين شروط انتصارها النهائي نكون قد وضعنا انفسنا ومصيرنا بين ايدي القوى المتمردة والمعادية لكل ما هو انساني في الانسان , وما يشكله ذلك من تهديد فعلي لمصير ومستقبل الانسانيه جمعاء؟

Social Links: