على مائدة رمضان.. الكعكة السورية بين قطر والإخوان
الكاتب: وحدة الرصد والاستطلاع في مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا”
على مائدة رمضان.. الكعكة السورية بين قطر والإخوان
بعد أن رفض رجال أعمال روس وشركاتهم القيام بمهمة إعادة الإعمار في سوريا صراحة أمام الرئيس بوتين. تعمل روسيا باستماتة من أجل إيجاد ممول لمشروعات إعادة الإعمار في سوريا بعيداً عن الولايات المتحدة الأمريكية والمناطق التي تسيطر عليها في شمال شرق سوريا.
الرئيس بوتين في زيارته الأخيرة إلى النمسا؛ طلب من الحكومة النمساوية المشاركة في عملية إعادة الإعمار ليعيد اللاجئين الذين ذهبوا إلى أوروبا بسبب الأزمة السورية. وكرر الطلب نفسه من ألمانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، لكن طلبه قوبل بالرفض إذ إن الاتحاد الأوروبي لن يساهم في إعادة الإعمار ما لم يكن هناك حل سياسي ينهي الحرب في سوريا نهائياً.
الغريب في الأمر أن هذا الشرط الأوروبي؛ لا تشترطه كل من قطر وتركيا. ولكن السؤال ما علاقة الإخوان المسلمين بهذه المسألة؟.
في حفل الإفطار الذي أقامه الشيخ تميم أمير قطر في منتصف رمضان 30 أيار/ مايو 2018 وحضرته قيادات إخوانية من كل مكان في العالم، من ضمنها قيادات إخوانية سورية، جدد إخوان سوريا في هذا اللقاء ولاءهم للشيخ تميم عرّاباً لحل الأزمة السورية من خلال المسار الذي تعمل عليه دول الترويكا (روسياـ تركيا، إيران) وأكد -من حضر- هذا اللقاء أن الإخوان بينوا أن مشاركتهم في منظومة حكم سوريا المستقبل سيضمن للجانب القطري تنفيذ مصالحه في إعادة الإعمار ومسائل النفط والغاز.
تتحدث أخبار مسربة من لقاء بوتين/ تميم الذي جرى في شهر آذار الماضي؛ أن بوتين طلب من تميم دفع المعارضة السورية إلى المشاركة في تسوية سياسية حتى تظهر روسيا بمظهر المنقذ للشعب السوري، نتيجة انكفاء الإدارة الأمريكية عن تقديم رؤية للحل في سورية. وهذا ما يجري العمل عليه في سوتشي 2 المقبل بعد انتهاء مباريات كأس العالم في روسيا.
أوضح المصدر لمرصد مينا أن التفاهم جرى بين روسيا وقطر على مسألتين تقوم بهما قطر:
الأولى: دعوة أقطاب المعارضة السورية إلى الدوحة لحثهم على المضي قدماً في التسوية، وقد حصل ذلك بالفعل من خلال دعوة وجهها لهم (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات) بمناسبة مرور سبعة أعوام على الثورة السورية وأدار الندوة الدكتور عزمي بشارة رئيس المركز تحت هذا العنوان؛ جرت على هامشها لقاءات جانبية عدة كان عرابها عزمي بشارة من أجل موافقة المعارضة على تسوية بضمانات قطرية. لكن أغلب من فوتحوا بالأمر من المعارضة طلبوا التريث إلى الاجتماع المقبل للبت به.
الثانية: مشاركة قطر في عملية إعادة إعمار سوريا من خلال تمويل مشروعات ضخمة تقوم بإنجازها شركات عدة، وهذا ما يحتاج إليه الرئيس بوتين كما ذكرنا آنفا.
حول هذا الأمر سُرِّبت كيفية التفاهم ما بين تميم وبوتين:
الغاز السوري الموجود في البحر المتوسط ستكون حصة تركيا وقطر منه 25 في المئة في حين يذهب الباقي إلى روسيا وإدارة سوريا المستقبل التي يأمل الإخوان أن يكونوا جزءا منها. وهذا محتمل كثيراً.
على الرغم من أن إيران ستكون خارج تفاهمات الحل النهائي وتخرج ميليشياتها من سوريا إلا أن جزءاً من الكعكة السورية سيكون من نصيبها من خلال إشرافها على بعض حقول النفط والغاز التابعة إدارياً لمحافظة حمص.
يكون هناك تعهد ممن سيدير سورية المستقبل بأن يسمح لإيران بالإشراف على السياحة الدينية وحماية المزارات الشيعية وكذلك مشاركة بعض شركاتها رمزياً في إعادة الإعمار.
من أهم المشروعات التي تطمع بها قطر في سورية مشروع مطار دمشق الدولي الجديد الذي تبغي قطر جعله محطة رئيسة لأسطول طيرانها المدني.
المشكلة أن الإخوان حتى هذه اللحظة لا يدل سلوكهم أو تصريحاتهم على أنهم يقبلون بشريك من المعارضة يقاسمهم الكعكة السورية في الحل النهائي، وقد اتضح هذا جلياّ من خلال تغريدات رجل الإخوان ملهم الدروبي؛ إنْ تلك التي أطلقها إبان مؤتمر سوتشي إذ قال (لولا الإخوان لما كانت هناك ثورة) وإنْ تغريدته الأخيرة ذات النفس الإلغائي الرافض للتشاركية إذ قال (ماذا قدم العلمانيون للثورة السورية) وقد أثارت تلك التغريدات غضباً كبيراً في الشارع السوري ودفعت كثيرين إلى القول بأن الإخوان يسعون للاستفراد بحل وتسوية سياسة مع النظام من خلال المجتمع الدولي.
وعلمت مينا من مصادرها أن الأتراك منزعجون من السلوك القطري، وقد أوصلوا رسائل إلى الدوحة حتى تتوقف عن مثل هذا السلوك.
والسؤال كما نعلم ألا حل سيقرر في سوريا ويجري تنفيذه من دون موافقة الإدارة الأمريكية، والعلاقة بين قطر والإدارة الأمريكية في هذه الأيام غير جيدة وكذلك العلاقة الأمريكية الروسية، فهل سيسمح العم سام لقطر بلعب هذا الدور؟
وهل يستطيع الإخوان أن يمروا باتجاه روسيا بعد خلافاتهم الأخيرة معها من خلال قطر؟
وهل يقبل الأتراك بصفقات إخوانية قطرية مع روسيا بعيداً عنهم؟
أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة. ويستمر الحراك الإخواني سعيا للحصول على حصته من الكعكة السورية في سورية المستقبل.
Social Links: