باحثون لـ (جيرون): “صفقة القرن” واردة وتُطبق على الأرض – أحمد مظهر سعدو

باحثون لـ (جيرون): “صفقة القرن” واردة وتُطبق على الأرض – أحمد مظهر سعدو

نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية مؤخرًا ما مفاده أن (صفقة القرن) المتعلقة بسورية تعني “الدفع نحو تسليم دول الجوار، ومن ضمنها السعودية والأردن وإسرائيل، بإبقاء نظام بشار الأسد في الحكم”، وهو تسريب يرى كثيرون أنه يتناغم مع ما ظهر من مواقف كاشفة للإدارة الأميركية، كالتخلي الكامل عن الجنوب السوري، وترك الفصائل تواجه مصيرها وحدها، عبر توافقات واضحة مع الجانب الروسي والإسرائيلي.

الكاتب جبر الشوفي يرى أن “الصفقة قد أُبرمت وأُخذت الموافقة عليها من هذه الدول، والدليل هو إدارة ظهرٍ أميركية وإسرائيلية كاملة على عدوان صريح، من قِبل النظام والروس قريبًا من حدود إسرائيل، تسير عملياته من دون أي قلق أو إرباك لمخططاته”.

أضاف الشوفي، في حديث إلى (جيرون)، أن “الكل بات متوافقًا على قبول بشار وإعادة اعتباره، والسماح له بالوصول إلى الحدود مع إسرائيل، لطمأنتها، مقابل إخراج إيران وأذيالها، بل الاكتفاء بإبعادها المسافة المطمئنة لإسرائيل والأردن”، مشيرًا إلى أن “هذه الخطوة فيها تسكيت لبشار (الذي سيكون قد قبض الثمن سلفًا)، وموافقة الروس على تمرير صفقة القرن التي قد تطيح نتنياهو”.

في الموضوع ذاته، قال الكاتب محمد عمر كرداس: إن “ما يسمى (صفقة القرن) شيء غير معروف لنا حتى الآن، ومع ذلك، فإذا كان هناك جزء من الصفقة يتعلق بسورية وبوضع النظام؛ فإني أقول إن الدول الإقليمية حتى الكبرى ليس لها أي اعتراض على استمرار النظام، فهي قد تعاملت معه وخبرته على مدى عقود”.

أضاف كرداس لـ (جيرون): “إذا أردنا التعامل مع الواقع؛ فعلينا أن نقول إن المحددات على الأرض تؤكد ذلك، فالنظام يفرض سيطرته على الأرض أولاً بأول، بعد هزيمة مشروع ما يسمى بـ (الدولة الإسلامية) والجماعات المسلحة الأخرى التي تشكلت بدعم من دول إقليمية وخارجية، بعد أن بدأت هذه الدول تسحب دعمها، ضمن صفقات محلية وعالمية، وبعد خلافات وقناعات بأن مشروعها في سورية باء بالفشل”.

وعقّب بالقول: “تبقى المشكلة الكبرى في الاحتلالات المتعددة لأجزاء من التراب السوري، في مناطق حساسة من الأرض السورية، وهذا بتصوري لن يُحلّ إلا بمقايضات دولية وإقليمية عند التسوية الأخيرة؛ إذا كانت لدى هذه الدول قناعات ببقاء سورية موحدة أرضًا وشعبًا”.

الكاتب ورئيس جمعية حقوق الإنسان مروان حمزة لم يستبعد أن “يكون هذا الكلام صحيحًا، ولا سيّما مع هذا الصمت المطبق من كل دول العالم، حول ما يحصل في الجنوب. حيث عدنا للمربع الأول إلى ما قبل ست سنوات، والتصعيد جار باتباع سياسة الأرض المحروقة: قصف الطيران والتمهيد المدفعي وعشرات القتلى وآلاف الهاربين من الموت”، مضيفًا خلال حديثه إلى (جيرون): “نحن أمام مرحلة جديدة، يحاول النظام بمساعدة حلفائه تثبيتها، وهي الإقرار بأنه انتصر على الإرهاب المزعوم، بموافقة إسرائيل سيدة المنطقة أولًا، وأميركا المتفرج الدائم على ما آلت إليه الأمور، وقبولها بكل ما يجري على الأرض، من تدمير وقتل من دون تحريك أي ساكن، ثانيًا”.

الباحث بيان الحجار قال لـ (جيرون): “بعد الأخطاء الكبيرة والقاتلة التي ارتكبها النظام في تعامله مع انتفاضة المجتمع؛ لا أظن أن بقاء النظام كما هو ممكن، فهناك جرائم ارتكبت ستبقى تلاحق مرتكبيها؛ ما يؤدي إلى عدم استقرار النظام داخليًا، بصرف النظر عن العامل الخارجي”، وعقّب: “قد يكون من مصلحة الأردن استقرار الوضع في سورية، من ناحية اقتصادية ومن ناحية إمكانية عودة اللاجئين، لكن لا مصلحة للسعودية -في تقديري- بدعم ذلك، فما الذي ستجنيه، وأظنها غير مستعدة لتقديم مليارات الدولارات، لتأهيل النظام”.

تابع: “أما إسرائيل، فمن مصلحتها وجود نظام مأزوم أقلوي ضعيف، يضع قضية الجولان في خانة النسيان، أيًا كانت مرجعيته وطنية أو قومية أو دينية، وبصراحة لا يستحق بقاء النظام من عدمه جملة (صفقة القرن)، فهو أقلّ شأنًا من ذلك، إن صفقة القرن هي محاولة منهم لاستغلال الظرف الراهن لتصفية القضية الفلسطينية، على حساب الكيان الأردني، المهم بالنسبة إلى إسرائيل أن العراق وسورية خرجت من معادلة المنطقة إلى أمد بعيد”.

  • Social Links:

Leave a Reply