علمانيةٌ لتطورِ الدين  – عبد الله خليفه

علمانيةٌ لتطورِ الدين  – عبد الله خليفه

علمانيةٌ لتطورِ الدين  

(٤)

عبد الله خليفه
قامتْ إيديولوجياتُ القوى التحديثية العربية وهي البديل المفترض على إستغلال الدين للوصول لمناصب وواجهات سياسية وثروات،  فمحو الدين أو أدلجته لمصالح الإستغلال، كلاهما تعبيرٌ عن عدم إستكمال نضال الأوائل من منتجي الدين، ووضعه في خدمة القوى المهيمنة.

إن إدراكَ العناصر الديمقراطية في الدين هو ذاته إدراكها في الزمن الراهن، حين تطورُ من فاعليةِ القوى الشعبية، لكن القوى المحافظةَ والقوى الإنتهازيةَ الملتحقة بها، تنيحان العناصرَ الشعبية النضالية في الدين وتجعلانها ديكورات وخلفيةً وقوى سلبيةً وقوى مرتشيةً ومُعَّطلةً عن الفعل الإيجابي.

بخلاف أن العملية الديمقراطية هي تطوير للعقليات السياسية والثقافية ولإكتشاف المصالح العامة المطلوب تطويرها، وتوزيع الخيرات الاقتصادية عليها حسب أوضاع الطبقات المختلفة وليس أن تتكرس في فئاتٍ معينة دائمة.

إن الديمقراطيةَ هي تبادل المنافع وليس فقط إستخدام الأصوات لتكريس منافع خاصة. هي حلٌ للمشكلات القديمة المتكلسة في تاريخ الأمة، هي رؤية مواقع قصورها وإستلابها وتجميد تطورها  ومنع تحررها من تجاوزها.

لأن (الديمقراطية) على أسس دينية محافظة هي رفض لتغيير حياة الناس والمغبونين منهم بدرجة خاصة، أو على الأقل عدم فهم من قبل المحافظين أن تخلف العامة السياسي الثقافي هو لغير صالح غنى الدين.

تغدو العمليةُ السياسيةُ إتفاقات أو صراعات بين الكبار داخل مسرح توزيع الكراسي، والجمهور (كومبارس)، يصفقُ أو يبصم أو يعتزل يائساً.

إن تنحية المحافظةِ الدينية تطويرٌ للعمليةِ الديمقراطية فهي تفرجُ عن أسرى مخدوعين يُصعَّدون إنتهازيين سياسيين، غير قادرين على فهم العملية الديمقراطية وخدمة المؤمنين العاملين الصابرين على الشقاء.

كيف يمكن أن نترك العلماء والمثقفين الكبار في المدن والريف ونختار شخصيات شابة بعدها لم تنضج للعملية السياسية المركبة المعقدة في هذا الزمن؟

وهلل يستطيع هؤلاء جعل هياكل الدول أكثر شفافية وسماعاً للأصوات الشعبية ولتغيير قوى الإنتاج الحقيقية الوطنية وإدراك خفايا عمل الحكومات؟

الديمقراطية المكلوبة من الحكومة والتي تطورها أداءها مطلوبة للمعارضة لتطور من عقليتها ومن برامجها وقياداتها!

هذه العمليةُ ليست في بلدٍ واحدٍ بل داخل المنظومات الدينية المختلفة، التي تمثلُ لحظاتٍ تاريخيةً ضرورية للشعوب والأمم، بأشكال مذاهب كبرى تتحول إلى ما يشبه الأديان المستقلة، أو على صور مذاهب متقاربة.

وهنا في لحظات الإنتكاسات والخيبات من الديمقراطيات  السريعة تظهر علمانياتٌ متعددة، فبسبب اليأس والتخلف وهيمنة المحافظين المتكلسين تحدثُ ردات فعل حادة.

فُينظر بأن الدين هو سبب التخلف ولولاه لأختلف الوضع، لكن المسألة تتعلق بسيطرات فئات إجتماعية غير قادرة على فهم العصر والتأقلم المجدد مع، وتأتي قوى البديل التحديثي وتجاملها وتريد أن تركب الموجة وتحصل على الكراسي بدون حفر في الحياة الشعبية.

والنتائج إن ذلك لا يحدث فتنتشر ردرود فعل أو ينمو فهمٌ جديد.

تظهر علمانية إلحادية حادة، وعلمانية قومية شرسة تجاه الدين، وربما أشكالٌ أخرى من ردات الفعل التي تصطدمُ الشعبَ وتجعله أكثر حذراً وخوفاً، وتلك الردود من الفعل ليست ذات وعي فكري عميق ببلدانها.

لكن العلمانية المتساوقة مع تواريخ الأديان في المنطقة تتطلب مثقفين وسياسيين من طراز رفيع، أو من الذين يقرأون النتاجات الحافرة في تواريخ هذه المنطقة العريقة التي أسست الأديان، ولا يمكن بشطحات عقلية وإنفعالية القفز على تواريخ آلاف السنين ببساطة!

كما أن العلمانية تقيم الإحترام لتواريخ هذه الأديان نفسها وتحجم من صراعاتها وتقرأها في مساراتها التاريخية المناضلة وفي دورها المضيء وتكشف جوانب القصور والتخلف.

  • Social Links:

Leave a Reply